الذى منحه الشاعر كل شبابه، مناضلا سجينا، شاعرا …تساقطت اوراق عمره الثوري الانساني خلف قضبان السجون ..لتختصر ثقافته الفكر الانساني الذى جسده زهير الشاعر، الصحفي الانسان، كاتب الدراما التلفزيونية، شاعرا لاطفال العالم من خلال سلامتك، وافتح ياسمسم واعماله التلفزيونية حياة الاسكافى والجيران والمزيد من هذ المنجز الذى يمتد من الفجر الى الفجر، ليمنحنا رمزا ثرا نسال الله ان يحرسه ويمنحه وافر الصحة ..لهذه النفس المتدفقة كلماتها كالاحاسيس الشفافة …..انه ارق من جنح الفراشات واعبق من عبير الورود عندما يناجي حبيبته (والسمه امصحيه وصحيت انه كمر كلب الحديثة مثل شاطى ونهر ….والكلب جاوين اضمه)ورغم تحدياته الجسام ومرارة السجون .. لكننا كلما نمسك بقصائده نجدها تغني نفسها لانها اختصرت ما للشطرة والناصرية وسوق الشيوخ من شجن وغناء، وهذا المناخ الدرامى منح زهيرا البعد الجمالي في قصائده المحملة بالفراق، الفراق الذى توجته ثنائية الغربة والاغتراب خلف قضبان 14 سنة من السجون، نزفت فيها جراحاته العبقة قصائد رائعة:
واترجه ..اترجه دليلي وعينى ….. بلجن عذاب افراكم بهداى من ياذينى بلجن يحن ..حاديكم
امغربين وين اهل الهوى والشوك بكليبي دوه ….ليل اليلم طاريكم وانتم جزيره وهيمه
مشيت دنيه اعليكم عاشك يدور ابضيمه
اه….اه لهذا الالم الحقيقى…..(بلجن عذاب افراكم بهداى من ياذينى) يالهذا التوسل حنيت واترجه .. التوسل الانسانى يالهذا الترجى العاطفي الذى يمنح الكبرياء تواضعا بين يدى الحبيب دون نار الغربة والفراق ….هذا الليل الذي يمتد في حياة الشاعر منتظرا شمس الخلاص ..الحرية …اللقاء … الحب …الوطن … المرأة … الذكريات …الاصدقاء…. كل هذه الكلمات التي تجسد الحب تحمل بكاءها الصامت، تحمل المها صراخها، عذاباتها انتظارها، هذا الانتظار الذي ايضا تمثل بثنائية (الياس والامل) (الحرية والسجن)( ا لحب والهاجس )كل شيء يتجلى عندما تكتب معلقاتك الشعرية التي لحنت نفسها، وتغنينا بها اخذتنا مع حبيباتنا الى شواطئ العتاب الصادق، الى البكاء الصادق، الحب الذى يشكل احيانا معادلة الوجود، الحياة او الموت او اللامبالاة….كل مضمون …. كل صورة شعرية… تحسها مازالت بمخاض الولادات، بدماء الجراح، ملاذات الخوف بارتعاشات اللقاء الاول …كل حرف كل مناجاة كل الم..
يتراكم … يتناسل ….. يتكاثر……..يتحول الى حسابات، الى مفهوم كمي … او كيفي ..هكذا يحسب الشاعر همومه بالأرقام المتراكمة رغم انها مطلقة لا تخضع الى اي حسابات لكنه يفترض ذلك من خلال تضحيته :
حسبالي عدينه الوفه والعمر وتراضينه
حسبالي من شفت الفرح بعيونك تراضينه
ثاري اعله ساعة ….
ثاري اعلى ساعة ترجع اتبايعني
محيرني ساعات الصبح شوجنك اتوادعني
وساعات بغياب الشمس ملهوف و مضيعني
محيرني يالبايعني
هل عشت يوما عذابات الحب … هل عشت هذا الاغتراب .. هذا الوهم … ثنائية الزعل والرضى … مع الحبيب؟
هل بكيت يوما لانتظار موعد؟ …. هل نسيت الزاد والماء والنوم ولذات كؤوس الخمر من الالم الذي يعتصرك؟ .. هل ذقت سنوات الهجر؟ … هل عشت حالات التمني؟ … هل حلمت؟ .. حلمت بالمرأة تسرح ضفائرها بأحضانك كالحمامات … وتلوذ بعطرها كالرغبات … وتغفو على يديك … كتمثال … هل مال شعرها وانعطف؟ .. هل طوقتك بخصلات شعرها؟ …بكت باحضانك وتذوقت دموعها المالحة؟ هل مسحت كحلها واختلط الخجل بحرارة الملامح والحياة؟ ..هل فاضت القبلات وذابت القلوب وتعاهدتما ان تكونا غصنيين في شجرة واحدة؟.
هذه المرأة التي عند زهير الدجيلي، والتي ينساب الرضاب من شفتيها، هي دجلة و الفرات او الحمامة، كل شيء يشير إلى حب الوطن مو( بعيدين اليحب يندل دربكم مو بعيدين الكمر حط ابكربكم) من وصف حييته ان تكون هي (جارة القمر) هموم زهير تلك القطارات التي اغوت المحطات بان تسير خلفها محطات زهير الدجيلي المفعمة بالتساؤل، المزدانة بالغربة المحملة بالبكاء المتراكم عليها غبار النسيان لا صوت يمسح من بريق أديمها ترحا لها غبار الهجران ..محطاته طيور طارت تحمل رسائله من المنفى وشمس الله تحمل تحياته لأهله الطيبين هل وجدتم شاعرا سخر الشمس لتكون حمامة زاجل لتحمل رسائله للأحبة؟ انه الوطن الذي يغني زهير، الوطن الذي خارطته حدودها روح الشاعر، شمس وطيور مسافرة، و(كصيبة واحديثه) امرأة شابة كانت او في مراحل الدراسة تحمل الفراشات على ضفائرها، وتكتب اسم حبيبها على غلاف الكتاب المدرسي .. زهير الإنسانية المتدفقة التي منحت الأطفال أغانيهم ورقصاتهم كانت حصتهم كبيرة لانه رمز الوجود التدفق، الحياة الاستمرارية، زهير الدجيلي شاعر جسد كل قيم الإبداع في قصائده ولغته الرائعة المتدفقة كالفرات، زهير حمامة في سماء العراق، ونجمة مشعة في تراثنا الخالد في أغانينا التي نحب لأنها علمتنا ان نصون حساباتنا، علمتنا الوفاء والصدق والثقافة. نسال الله ان يمد الشاعر بالصحة ليكون خيمة ابداع متدفق.









