امجد العسكري
لا اعلم اي جنة فتحت ابوابها لمن تناثرت اشلاؤه لتيتيم طفل، او لترمل زوجة، او لحرمان شاب لذة الحياة؟!، اي حور عين تلك التي تعرض نفسها لجثمان عفن فاسد، ولد من رحم فاسد؟!، اي نهر خمر واية منزلة من الخالق تمنح لمن ازهق ارواحا حرم الله قتلها؟!، لا يكاد يستوعب تفكيري تلك المفاهيم التي استند اليها، اجبن القوم وارذلهم، واحقر خلق الله واوطؤهم منزلة في الدنيا قبل دار القرار، اية شهادة واي رضوان، اية “لا اله لا الله” تصدح في سماء الدخان الذي امتزجت ذراته بكريات الدم الحمراء، فأنشأ صرحا من الشؤم يتبعه سيء الايام؟!، اي دماء شيعة تستباح كل يوم، واية دماء عراقية زاكية طاهرة بريئة تسفك كل عام؟!.
في يوم ليس ككل الايام، في مكان راحة المسافرين، هناك على مقربة من دار النبي ابراهيم، هناك حيث كتب لسلام ان يكون، في اكثر محافظات العراق امانا، واكثرها محط رحال للعابرين، ذي قار حيث يرحب بالغريب، وتطمئن اعين الخائفين، عكر صفوة نهار يوم الخميس، نفوس كرهت ان ترى البسمة على وجوه العائدين والراحلين من والى محافظة البصرة، فامتدت ايديهم لتستبيح دماء لو امطرها الله على “حضرموت” لاصبحت ملاذا للخائفين، انطلق ذلك المخلوق الذي لا يشبه حتى بالحيوان، ليفجر سيارته بين رجال الوطن وحماته، فنامت عيون لطالما ابقاها الله يقظة لحفظ امن العراق، اختلطت اشلاء الضحايا بين شهيد وجريح، وكان موسى الكليم يطلب من الله احياء الموتى فيامره ربه بنثر اجزاء الطيور على رؤوس الجبال، بارض ليست كارض الطفوف، نحر الحسين، برداء ليس فيه عبدلله ذبح الرضيع.
قتلوا البراءة، وذبحوا الحياء، احتزوا نحر الرجولة والشهامة، ادموا قلوبنا الما، وبكت اعيننا حسرة، وزادنا ايمانا الى ايماننا، فصورة الارهاب واضحة، ومبتغاهم معلوم، واهدافهم قذرة، وافكارهم مسمومة، ارادوا ان يبثوا الرعب في قلوب لم تتح للخوف مدخلا، ولاللجزع منفذا، فصبرنا مقتبس من ايوب، وكأن صورة العراق قد تجسدت برؤيا ابراهيم فاجابه الشعب بلسان اسماعيل؛ ستجدنا ان شاء الله من الصابرين.
لا ينفك اعداء البلد من استهداف تاريخ العراق وحضارته، فمشحوف الهور لا يزال ينعى شهداء سبايكر، وجدران المدينة متزينة بصورة الشهداء، أرادوها ان تكون انتكاسة، فأصبحت وسام شرف وفخر، فقائدنا الحسين، وبوصلتنا تتجه صوب كربلاء، وشعارنا القتل لنا عادة.
مازلت اقلب صفحات ذاكرتي لاستذكر قصة امرأة تهلل وجهها فرحا حين رأت جثمان ولدها الشهيد، وعلى مقربة من ختام رواية تفجير “البطحاء” في ذكرى زيارة الاربعين، اجد نفسي قد بدأت برواية تفجير “فدك” وكأن لسان القدر يقول، ستفتش عن النهاية ياولدي، فلا تجد غير البداية!.









