رائد الهاشمي*
إن الأديان السماوية جميعها تهدف إلى إصلاح النفوس وإفراغها من الكراهية والعنصرية والتعصب، وتهدف إلى زرع بذور التسامح والإيثار والتعايش السلمي المبني على الإحترام والإحترام المتبادل، ولكن ظهور أيديولوجيات حديثة حاولت ولمصالحها الخاصة، أن تفرغ الأديان من محتواها الجوهري، مستغلة ضعف الثقافة في بعض المجتمعات، أدى الى حدوث خلافات كبيرة وظهور حالات التعصب ورفض الآخر وتنامي علاقات التشنج، والتي وصلت في كثير من الأحيان الى نشوب حروب عديدة، أحرقت الأخضر واليابس وراح بسببها آلاف الأرواح البريئة.
إن من أخطر الأمور التي يجب على المجتمعات أن تعيها، هو استغلال الأديان في هذا المنحى الخطير، ومحاولة جرّها إلى صراعات ايديولوجية، واستعمالها في بث الكراهية بين صفوف المجتمع فهي لعبة سياسية قذرة، يلعبها السياسيون لتحقيق مآربهم الشخصية، والخاسر في ذلك هو الناس البسطاء الذين يتم جرّهم لهذا المستنقع الخطير، وهم وحدهم من يدفع الثمن, وللخلاص من هذا الخطر الكبير الذي يهدد جميع المجتمعات، على الجميع أن يشارك في محاربة هذا الخطر، وعلى وجه الخصوص رجال الدين والمثقفون وشيوخ العشائر والقبائل الذين يعتبرون القدوة في مجتمعاتهم، وعليهم أن يلعبوا دورهم الحقيقي في توعية الجمهور، وإفهامهم مدى خطورة هذه الآفة التي تهدد أمنهم وأمن مجتمعهم، وعليهم أن يزرعوا مفاهيم المحبة والسلام والتعايش السلمي بين كل الأديان، وتعليمهم القيم الدينية الحقيقية التي تحثّ على المحبة والتآخي بين الجميع، وقبول الآخر، وزرع قيم الوطنية الحقيقية في نفوس الجميع، فالوطن هو الذي يجمع الجميع، وهو القيمة العليا التي يجب أن تحترم من الجميع، وعليهم جعل عباءة الوطن هي العباءة الرئيسية التي يرتديها الجميع، مع الاحتفاظ بخصوصية الأديان والقوميات والمذاهب والطوائف، بحيث لاتتقاطع مع مصلحة الوطن, وهذه الأمور والمفاهيم الانسانية النبيلة تحتاج الى زرعها وترسيخها في المجتمع الى جهود حثيثة من الجميع، وتحديدا الشرائح التي أشرت اليها أعلاه، فيجب على كل منهم أن يأخذ دوره الايجابي ومن موقعه، فرجل الدين من منبره عليه نشر هذه القيم النبيلة مع دروس الدين والوعظ، والمثقف عليه أن لايألو جهداً في ذلك ومن مكانه، سواء أكان كاتباً أم شاعراً أم أديباً أم أكاديمياً أم معلماً! ويحاول تغيير الواقع والنفوس في الحيّز الذي يعمل فيه، ويستخدم علمه من أجل نشر ثقافة السلام والتعايش السلمي بين الجميع.
كذلك فان شيوخ العشائر والقبائل دورهم لايقل أهمية عن الباقين، لما لهم من تأثير كبير على جمهورهم الذي يعتبرهم قدوة يُحتذى بها، وواجبهم الوطني يُحتم عليهم أن يأخذوا دورهم الهام في نشر هذه القيم الانسانية النبيلة التي تنفع الجميع، وتجنب المجتمع الفرقة والحروب والدمار, وعلى الجميع إذا ما أرادوا النجاح في هذه المهمّة السامية، أن لاينسوا الأطفال، فهم اللبنة الأساسية في بناء المستقبل الآمن، ويجب زرع كل قيم المحبة والتسامح والتعايش السلمي في نفوسهم منذ الصغر، حتى إذا فشل الكبار في تحقيق السلام والأمان في المجتمع، عسى أن ينجحوا هم في المستقبل في الحفاظ على مجتمعاتهم من هذه المخاطر المدمّرة التي زرعها السياسيون.
*سفير النوايا الحسنة









