عاصف حميد رجب
ابني في مخيلتي رنين الفرح و لكنه بناء فرضي فقط هنا افقد الفرحة, عندما ابني قصور في الخيال و المخيلة يعجبني جداً ان اسكن هذه القصور!
فالقصور الوهمية هي ادق من زغب و اعظم ما يكتنفه القصور العقلي و الذهني..
خلال 50 عاماً عشت مع اثنين من الايحاءات, منها الوهم و منها القساوة السوداء للروح و ابتسامة الوهم على من مثلي موهوم و بذلك اكون اضحوكة اشعر بها انا نفسي و ان وصلت الى انتقال و عُرضت على تجمع ستكون السخرية قاتلة و لكنها رد طبيعي على ابراج الاحلام التي لا تراها بل تسكنها كأنها لمس للهواء, فان لمست الهواء ستجد الوهم ضيفك و الحفرة عميقة لردئها, هنا اختيار و حيرة فلا املك المزيد لِأضم الواقع لي ليكون بجانبي و انا لا اعطي أي جهد ليكون الحلم حقيقة و انما استرسل مع الوهم ليكون حقيقة و هذا لب قصور عقل الانسان عندما يلبس رداء فضفاض, و اناقة هي اسمال بالية ليذهب الى حفلة عرس هو غير مدعو اليها.
يوحي الي احدهم أن اني ملاح سفينة في بحر, يبحر به اسابيع لا يعرف وجهةً توصله للبر و لا هي بالسفينة المتينة و لكن مع ذلك يقف في مقدمتها و يبحر بخياله انه سينجز ارضاً ما للاستكشاف, و لما ان سفينته خشبية و شراعها غير متين كي لا يتمزق منه او كله بضربة موجة عالية الثقل تستسلم و تفارق ربانها الذي هو ] نيرون روما [, تخونه كونها تسمح بالتمزق و عدم الصمود, اذرعها مائلة لان الوجهة مائلة, مائلة في اللاوجود, سيكون هو الربان الذي يدَّعي ان سفينته هي روما و هو نيرون يبحث عن روما ليحرقها و يمزقها.
نيرون حرق روما, سؤاله آنذاك انه إله لا تستجيب له السماء و هو اهل ان يكون آلهة تتجعد امامه ارادات الآخرين, الفلاسفة الموطن الاثيري الاسطوري روما, انها بدون نيرون لا تعطي ثمراً انما ثمرتها الوحيدة هي روما, و هكذا صدقت نيران لاهبة هي مالم يكن ان ينساها التاريخ و يكف إلهها نيرون المجنون, لا تحترق الارض و السماء الا بالأباطرة فهو اما مجنوناً او حكيماً. يؤذي كل الناس و كل الكائنات لكي يصفق له من لا كف لديه بسبب فقدانه اياها في حروب ( الشرف و العز) التي تشغل فكر الامبراطور.
اما روما و حريقها فلا يتكرران بنفس النمط, و انما بأشكال لم تخطر على بال اي حكيم او متعلم او امي و جاهل عنوة الاباطرة هي المفروضة على شعبه انه يشقى كي يشعل نيرانه في الحياة الى لهيب يأكل البشر و القريبون و المبعدون عندهم وقود فكرة طرأت له و هو يتغوط و بما يعتقد ان الحرب ناجحة مثلما تنزل النفايات من جسمه, هكذا اذاً, اذن راقبه و هو يدخل الـ W.C .
و كلمه عن آخر افكاره التي تحرر الناس من بؤسهم و اغلب الذين هم على هذا الشكل هم جنود و عبيد لهم شجاعة لا يرجون ابرازها و لكنها عند الملك هي انس و ضحكة و فرحة الامبراطور كلمات تسعى الى الصدق بينما اساسها كذبة كبرى .ان البشر هم على ما هم و ما الملك الا من الله الذي ينقص عددهم في سبيل ان يكون الطعام يكفي للجميع!
دعونا من صحائف الفلسفة و مقارنة بعدمها هو الافضل و لكن هذا مستحيل حتى على الامي الذي يأكل و هو في جوع مستمر للمعرفة.
مرت ايام و سنين و انا قد قدمت اوراقي و شهاداتي العلمية و الادبية لجميع الوزارات, نسخ من المعاملة ] العرائضية [ اطلب فيها تعييني كي اعيش و هذا حق؟!
بعد ثلاث عشرة سنة وصلني بالانترنيت و على صفحة الفيس بوك انهم يدعوني لاستلام وظيفتي التي اختاروها لي بعد جلسات عشر من الاجتماعات المقفلة, و توصل جمع الحكومة و الوزارة انه انا اصلح لان اكون ديكا في بستان سلطان البلد, انه عملٌ لطيف فهو يوعد بالصلوات الخمس و يوعد بالفجر الضبابي الناعس, و انه ذكر يحمد دائماً لقوة ذكوريته, يا لها من مهنة؟!
ضغطت على مفاتيح الكومبيوتر معلناً لهم في رسالة الكترونية فرحتي و حبوري لهذا المنصب و فيه يجب ان يخصص لي مكان سكن و طعام و ماء لأصيح جيداً, و كما اسفت اني لم اشرط على هذه الوظيفة شرطاً غاب عن ذهني لكثرة التشرد الذهني طوال 13 سنة و هذا الشرط هو اني اقبل وظيفتي هذه لكن على شرط ان تتواجد معي و في سكني 13 دجاجة ناضجة جنسياً, ليكون لحياتي معنى و استكمالا يجب عدم إهماله, و فرحت كثيراً و باشرت عملي بعد صدور الامر الاداري بالتعيين و كنت ديك السلطان رمز الرجولة و الصولات و الحروب و ذكورية السلاطين مع حريمهم و ما ملكت ايمانهم مع عدم نسيان ان يكون هناك صبي جميل مع الحريم للترفيه و تفادي الروتين و التمتع بحب الصبي الانس الجميل, و اصبحت ديك السلطان و نسيت نيرون حارق روما و نسيت قراصنة البحر المعتوهين, و نسيت الملوكية حيث هي غير مكتوبة لي و شكرت الله على 13 زوجة دجاجة احداهن احلى و اسمن من الاخرى.
سأواجه السفينة و اغلق ابوابها و اخرقها من تحت في الماء, و لم انس ان الله خلق من الماء كل شيء حي آمنت بالله.
سنة و سنتين في خدمة السلطان و رغباته, و رضاه عني فانا الامثولة الجيدة لرجولته و انا المنادي للصلاة, و لكن و بعد سنين ملكني مس من الجنون و هو جنون الدجاج.
اني الديك الفصيح مضرب الامثال في خدمة السلطان, كنت اردد بعد كل مهمة و اصيح و الناس و الصعاليك يسمعون اني امدح السلطان يومياً و اداوم على راحته المزاجية و يقولون انه ديك يصيح ] صاح الديك في البستان الله ينصر السلطان [ محلاها من صيحة معطرة و مشبعة بالسكر و العسل و الدبس فاني الديك الاوحد و لم يستغني عني السلطان ما دمت امدحه و اصيح له بالنصر.
اصابتني الشيخوخة و تلعثم لساني و اصابني نوع من السلوك القسري غير المردود و غير المرجوع, يهدد حياتي و راحتي و مناي في الحياة من اعلى علم و ليس من اسفله, و لما اصابني الخرف او ما يسمى ] زهايمر [ بدأ الناس يسمعون و يقولون انه لديك جيد حيث يصيح في البستان الله يرحم السلطان مرة و مرتان و اخرى و استمر الخرف عليّ و الوهن, بحيث 13 دجاجة عبئ عليّ رغم اني ديك البستان مادح السلطان, سمع السلطان و صدفة اني اغير انشودتي الله يرحم السلطان, دافعت عن نفسي من القسرية المفروضة على دماغي و لساني. تأكد السلطان من بعد عدة ايام اني اتمنى له الرحمة عند الله بعد موته, جزع و سحب 13 دجاجة هي زواجتي و ابهتي, و اخيراً جمعوا دجاجاتي و دقت الطبول و على صوتها رنات الموت معلنة عن خطاب كبير يستوجب قطع الرأس للذي خان و جحد عطايا السلطان مقابل ذلك قرب الموت له كدعاء وصلت المقصلة امام الجميع و قالوا صاح الديك في البستان الله ينصر السلطان!
لم تشفع لي هذه الصحوة علها تثير شفقة السلطان عليّ و لكن هيهات فقلت ] اذا لم يكن من الموت بدٌّ فمن العار ان تموت جباناً [
صحت بأعلى صوتي حتى وصل الصوت الى كل مقابر البشر
الله يرحم السلطان, فحق عليّ قطع الرأس و شرب السلطان حسائي بعد قطع الرأس و طبخت على نار الحطب و قدمت للسلطان طبقاً شهياً و لكن كل لقمة لقمها كان يتذكر كيف صاح الديك في البستان الله يرحم السلطان.









