ثقافية

قصة قصيرة

فراشات وضفادع…

(مهداة إلى شهداء سبايكر) زهرة الخالدي

طارت فراشة من فمها حالما نطقت اسمه، ارتعبت اول الأمر، لكنها اعتادت ذلك بمرور الوقت، كانت تخبئ تلك الفراشات أو تطلقها خلسة من الشباك خشية افتضاح أمرها، عزمت على مفاجأته حين تلتقيه، ضحك في البدء، إذ لم يتخذ كلامها على محمل الجد، لكن لسانه انعقد حين رأى الفراشات تتطاير حين تردد اسمه، حك رأسه.. قلب فمها لئلا تكون إحدى مقالبها، تراجع عن فكرة تقبيلها على الرغم من اشتياقه الكبير، ودعها على أمل اللقاء به حين يعود.. إذ كان طالبا في معسكر يقع غربي البلاد.

كان القلق ينهشها خوفا عليه، بسبب أعمال عنف وشغب اجتاحت تلك المنطقة بعد أن احتلها تكفيريون، قضموا أجزاء كبيرة من الوطن.

بطريقة غير مباشرة واقرب  إلى المزاح ارادت أن تسأل والدتها إن كانت قد شهدت مثل حالتها هذه، تهربت الأم في بادئ الأمر لكنها استسلمت مرتبكة وهي تخبرها عن إحدى خالاتها، التي تزوجت بشخص أحبته، على الرغم من معارضة الأهل، قبل أن تختفي وسط اخبار، بأنها أصبحت حينما تنطق اسمه تتقافز من فمها الضفادع، اثارت رعب النساء والاطفال، فانزوت بعيدا عن الجميع.

بحثت كثيرا حتى عثرت عليها، بصعوبة كبيرة اهتدت إلى مكانها، بالكاد قد وصلت وقد تلطخت بالوحل.. حيث المستنقعات تحيط بذلك البيت، فتحت لها الباب بعد إن عرَّفتْ عن نفسها، جلست بخجل أمام نظرات خالتها المتسائلة عن سبب الزيارة.. وبجهد بالغ تكلمت… أخبرتها بسرها.. وكيف تتطاير الفراشات حين تنطق إسم حبيبها… وكأن تيارا كهربائيا مس المرأة… قفزت من مكانها، ولولت وهي تلعن وتشتم  ذلك الذي أحبته وتقاسمت معه الحياة، كان جلادا أمعن بإذلالها، استنزفها حتى أختفى فجأة، قيل إنه قد انخرط في إحدى الجماعات التكفيرية، بدأت الضفادع تتقافز حتى ملأت الغرفة، سيطر عليها الهلع وهي ترفع قدميها من الأرض متخذة القرفصاء على كرسيها، تعجبت بعدم اهتمام خالتها  لتلك الضفادع، حيث كانت تتنقل في الغرفة بلامبالاة بينما تنهرس اجسادها اللزجة تحت قدميها، قالت وهي تشرع بعمل الشاي لها، حدثيني الآن عن حبيبك أين يعمل وما اسمه؟… أحمرت خجلا وبابتسامة حنان فتحت فمها فتطايرت فراشة رقيقة لم تكد تبتعد كثيرا، إذ التهمتها إحدى الضفادع التي كانت تتربص على مقربة منَها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان