رياض النعماني
ما زال العراقيون غرباء في وطنهم .. يبحثون عمّا يوصلهم الى أرواحهم التي تقطعت بها السبل والوحشةوالعزلة والامطار .
لم يكن للفرح تاريخ في هذه البلاد التي خلقها الحزن من دمعتين ترقرقتا ، وشفتا فصارتا نهرين خُلقت فيهما الاساطير والعجائب والشعر والغناء ، وكان لهما قمر يُضيء شبابيك لا تنام.
– من فتنة العطر والكحل والدلال المثقل بالوردية – تأخذ أشواقا تسهر في قلوب البنات ، فتنزل بهن الى طين جرف الماء ، فالطين في انهار العراق ( حنّة ) و ( سِعِدْ )
والبنات مرايا شهرتها فضة الاعراس على عتمة هذا الليل ..
وتبدأ الأغنية ( غريبة الروح .. )
ويطول الليل وتطول الضفاير بالحنة والغناء ، والوجع الصافي المسرف في عذوبته ( ناطره عيوني بدربكم ، مره لهفه ومره شوك… وتسهر الروح اعلى حبكم ، ولترافتكم تلوك .. ناطره عيوني )
من يدري اين يكون الشاعر في هذه اللحظة من الليل المطلق ، الشديد الطعنات ، والبرد والتشرد الذي لا ينتهي في طرق لا تصل الا لتنقطع ، وتكون كالجرح والضياع والحيرة ( كلبي نسيته هنا .. يا هو اليدوره اوياي.. اوياي اوياي )
ولأن جبار الغزي يشبه ليل العراق الطويل في وحدته ، وحزنه وخيبته وجماليته كانت اغنيته هكذا يقطرها القلب دمعة دمعة ، ونجمة نجمة.. عذوبة عذوبة في قلب الملحن محسن فرحان .. فيصبح القلبان قلبا واحدا أبدع لنا فنا لا يموت .. فن يمجد اسم الانسان ، وحقيقته ووطنه وتاريخه ومستقبله بجمال مذهل أرهق السلطات ، وأتعبها بموسيقى فتحت سموات ، وأرض الوعي على زمن ، وفتنة لم يهادنها قبح السلطات التي اندفعت الى الوراء . الى الوراء الى الظلمة ، الى الكهف معلنة : أنها تكره الموسيقى .
جبار الغزي .. ايها الشاعر النبيل
ها .. انت بيننا تتجدد لتجدد حياتنا وتجددنا معك من جديد.
رددوا معي ::
المجد للشعراء الحقيقيين .. المجد للمبدعين الحقيقيين
المجد للمستقبل
المجد للأغنية
المجد للعراق .









