نوم الهلاهل ، مجموعة الشاعر المبدع / اسماعيل محمد اسماعيل / الصادرة عام 1973 ، وهي المجموعة الوحيدة له ، ولم يتمكن من اصدار مجموعة لاحقة سوى المشاركة في مجموعة ( قصايد للوطن والناس ) عام 1974 بقصيدة مميزة ( اصوات للطيرة الغريبة ) حيث تعرّض – نتيجة لموقفه السياسي – للملاحقة والسجن واختيار المنفى الاضطراري .
نوم الهلاهل ضمّت قصائد من مرحلة الستينيات وبداية السبعينيات ، مما يجعلنا لا نتوافر على خط تطوره اللاحق ، كما ان للشاعر قصائد لحّنها الفنان كمال السيد وغنّاها المطرب سامي كمال سواءً من تلك التي كُتبت في داخل العراق أو في المنفي .
الشاعر اسماعيل محمد اسماعيل من الجيل الشعري المجدد بعد التجربة النوابيّة الرائدة حتى وان لفحت بداياته الريح النوابية كما هو الحال مع الشعراء المجايلين له . ورغم انَّ الهزّة النوابية قد تركت اثرها بوضوح في مشهد الشعر الشعبي العراقي ، الّا ان الافلات منها اصبح ممكناً بعد ان ادرك بعض الشعراء خصوصياتهم وحدود تجربتهم ولونهم ، وقد اتسعت مداركهم الثقافية والفنية بفعل الدراسة والقراءة والاطلاع على التحولات الشعرية ، العراقية والعربية وحتى العالمية . وهكذا جاءت ( نوم الهلاهل ) وضمن مرحلة توليدها الشعري بما يميزها ويمنحها قوّة الاستمرار حتى اللحظة ، حيث توافرت على اساليب كتابة متنوعة اخرجتها من النمط السائد يومذاك ، وجعلتها في الوصف الممكن ، من انها تتضمن قصائد حديثة تعتمد البناء المتنامي والاسترسال الذي يُفضي بعضه الى البعض الذي يليه ، والاهتمام بالتراكيب الصوريّة الجديدة على المخيلة الشعبية ، والالتفات الى رمزية خاصة وايحاءات دلالية متنوعة ، وكذلك تعددية في الاصوات والاقتراب من لغة كتابة تعتمد مفرادات ليست موغلة في القِدَم ، حتى وان لم تتخلص منها كليّاً ، كون المكان الصحراوي – السماوة لابدَّ ان يطبع اثره في مدركات الشاعر اللغوية والصوريّة :
كحيله ابهواهه ايميل هدوه الزمل ، تمشي إو تِركَص الكَاع رنّة حجل ، مِيل الهدب بالعين جرّة كحل ، والكَصه كَمريه ابروايح تهل ، لمنَه ودوانه اطيوف نبع الوصل ، وابروحي مشط الشوكَ ينسل نسل ، ضي الأمل روجات بيه كَيلينَه ، حطنَه إعله جرف الشوكَ واترافكَينه .
نوم الهلاهل ، خيبة الأمل المرتجى من التعبير الصوتي لحظة النشوة الروحية التي يحلم الشاعر بها باستمرار تطميناً لرغباته الحياتية في : الشمس ، الماي ، الفيّ ، الكَصايب ، الكَصب ، الشوارع ، النشرات ، الضوء ، الضحك . وعندما تنحسر هذه الرغبات ، ينحسر التعبير الصوتي – الهلاهل ويصبح له نوم كالجسم . هكذا اراد الشاعر ان يجد المقاربة الدلالية في التسمية – نوم الهلاهل :
للشمس..للماي..للفيّ..للعطش. للكَصايب.. للكَصب .للشوارع شايله النشرات خط ابلا رصاص إو لا ضوه ..دايره ابروحي الهتافات ابصداهه . روحي شهكَه إو هاكم اياهه قصايد.. لأْول اعيون البواجي إو آخر اشفاف الضحك .
بعد اكثر من اربعين عاماً ، نستعيد هذه المجموعة الآن ، لأنها تمتلك حضورها الشعري بقوّة تتناسب مع انشغالات التجربة الأُولى ، وكذلك نستعيد شاعراً مهماً ، كان يمتلك فاعلية شعرية على مستوى النشر والاذاعة والاغنية والمهرجانات الشعرية …









