العراقيـــــون يهتفـــــون فــــي ساحــــات وشــــوارع بوسطــــن:
بالروح.. بالدم.. نفديك ياعراق
فالح حسون الدراجي – بوسطن- الولايات المتحدة
كل المنتخبات الكروية المشاركة في كأس العالم 2026 عزيزة على قلوب جماهيرها دون أي شك .. لكن المنتخب العراقي ليس عزيزاً على قلوب جماهيره فحسب، إنما هو معشوقها الذي لن تتخلى عنه مهما كانت الظروف والنتائج، وتتابعه بشكل لا يصدق.. فهي تسافر اليه، لتحتضنه، وتشجعه، وتنشد له من قلبها وليس من حناجرها فقط.. ولا يهمها بعد المسافات أو صعوبة الظروف.. فهي ترحل معه أينما حل وتلتصق به أينما كان.. لذلك ليس غريباً أبداً أن ترى اليوم آلاف العشاق العراقيين منتشرين في شوارع مدينة بوسطن الأمريكية، جاؤوا أفراداً وجماعات، شيباً وشباباً، نساء ورجالاً، بل حتى الأطفال حضروا لهذه المباراة.. وطبعاً فإن هذا العدد الكبير من العراقيين لم يأت من مختلف المدن والولايات الأمريكية، ومن الدول القريبة مثل كندا، بل ومن لندن والسويد وألمانيا والدانمارك أيضاً.. ولم يتحمل هذا الجمهور مشقة السفر، ومشقة الإجراءات الامنية المبالغ فيها في الولايات المتحدة من أجل الاستمتاع بلعبة كرة القدم فقط، انما جاؤوا بالأساس لتشجيع فريق بلادهم وهو يلعب اولى مبارياته أمام منتخب النرويج في كأس العالم..
وصدقاً فأني بقدر ما سررت جداً بهذا الحضور العراقي اللافت جداً، فأني دهشت لهذا الحب وهذا الإصرار الجميل، ولهذه العلاقة العميقة التي تربط بين منتخب العراق الكروي وجماهيره الوطنية، و هذه الروح الوطنية العالية التي يتحلى بها العراقيون الذين لم أر مثلهم بين جماهير البلدان الأخرى قطعا .. وسبب دهشتي أن أغلب هذا الجمهور العراقي من مواليد أمريكا ودول أخرى.. وأغلبه لم ير العراق وربما بعضه لم يزره حتى.. بدليل أن الكثير منهم لا يتحدث اللغة العربية.. فكيف نشأ وترعرعج هذا الجمهور على هذه القيم الوطنية؟!
لذلك كان من الطبيعي أن تكتسي شوارع مدينة بوسطن الأميركية بألوان العلم العراقي وسط أجواء حماسية استثنائية وفريدة، بعد أن توافدت الجماهير العراقية بأعداد كبيرة جداً للاحتفال بفريقها “أسود الرافدين” وتهيئة الأجواء استعداداً للمواجهة النارية. وقد كان من الطبيعي أن يتوزع العراقيون قبل ساعات من المباراة على مناطق متعددة من مدينة بوسطن، فبعضهم ذهب لمشاهدة تمرين للمنتخب العراقي والتصوير مع لاعبيه، وبعضهم ذهب إلى وبأعداد غفيرة إلى حدائق ( تريمونت بارك) الكبير ، وهي المنطقة المفتوحة والخاصة بجماعير منطقة
تشجيع العراقيين.. وبعضه مضى في طوابير الانتظار أمام الفندق الخاص بلاعبي المنتخب العراقي، في حين انتشر الكثير منهم في الشوارع الرئيسية لبوسطن وهم جميعاً ينشدون ويغنون الأغاني الوطنية العراقية ويطلقون الأهازيج والأغاني الداعمة للمنتخب لاسيما في الساحات المحيطة بمقر إقامة البعثة ومناطق تجمع المشجعين استعداداً لهذا الحدث التاريخي.. ولو قدر لك أن تأتي لمدينة بوسطن، فستجد الأعلام العراقية أكثر وأكبر وأعلى من جميع الأعلام الأخرى، بما في ذلك أعلام البلد المضيف ..! وستسمع هتافات العراقيين تصل عنان السماء وهم يهتفون: بالروح والدم نفديك ياعراق .. فمن سيغلب أسود الرافدين إذا كان جمهورهم أسوداً وسباعاً أيضاّ؟
وستجد عزيزي القارئ الكريم بين الصور التي بين يديك والمنشورة اليوم صورة لامرأة عراقية طاعنة في السن، و والولاء للوطن، والحب للعراق الغالي، تتنقل بعربة كبار السن في شوارع بوسطن، وهي تحمل العلم العراقي، وتهتف للمنتخب العراقي يون توقف، يدفع بها ولدها ..
وفي تمرين المنتخب الوطني يحضر الزميلان العزيزان علي رياح وحسام حسن، ولا يحتاج هذان الزميلان التعريف بهما، فهما اكبر من التعريف. وقد كان لحضورهما وحديثهما مع بعض اللاعبين تأثير إيجابي كبير، خاصة وان المباراة قريبة جداً من وعدها المقرر ..
وفي مكان آخر كان للنجم الإعلامي أحمد البشير مبتكر ومقدم البرنامج السياسي الساخر والشهير “البشير شو”، حضور لافت ودعم وإسناد وتشجيع كبير لمنتخب العراق، وقد كان لوجوده بين الجماهير الرياضية العراقية في مدينة بوسطن قبل المباراة بساعات تأثير وطني واسع.
أضع هذه الصور بين ايديكم، وأعدكم بأني سأكتب عن مباراة منتخبنا أمام النرويج ان شاء الله.. بعد أن يحقق فريقنا نتيجة طيبة، ولعباً جميلاً ..









