استضاف منتدى الثلاثاء الأدبي في منتدى بيتنا الثقافي، مساء اليوم الثلاثاء الموافق 11/8/2026، في جلسته النصف شهرية، الكاتب والناقد علي شبيب ورد للحديث عن كتابه الجديد «بيتزا النص.. كولاج تأويل شعر عراقي»، في جلسة أدارها الدكتور جاسم محمد جسام، بحضور نخبة من الأدباء والنقاد والشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي. واستهل الدكتور جاسم محمد حسام الجلسة بمقدمة تناول فيها تجربة علي شبيب ورد ومسيرته الإبداعية والنقدية، متوقفاً عند كتابه الجديد وما يطرحه من مقاربة نقدية تقوم على قراءة النص الشعري العراقي من زوايا متعددة، قبل أن يفسح المجال للمؤلف للحديث عن مشروعه النقدي ومنطلقاته في الكتاب.
وتحدث شبيب ورد عن تجربته في «بيتزا النص»، موضحاً أن الكتاب لا يقتصر على قراءة نمط واحد من الشعر، وإنما ينفتح على أجناس واتجاهات وتجارب شعرية متعددة، وعلى شعراء من مراحل وتيارات مختلفة، بما في ذلك الشعر الكلاسيكي والشعر الحديث وقصيدة النثر، فضلاً عن تجارب أدبية لشعراء ينتمون إلى قوميات عراقية مختلفة، في محاولة لتقديم قراءة تتعامل مع التنوع بوصفه جزءاً من غنى المشهد الشعري العراقي.
«بيتزا النص».. من العنوان إلى فكرة الكتاب
ولم يكن عنوان الكتاب مجرد اختيار جمالي أو مفارقة لغوية، بل وظّفه شبيب ورد في معرض رده على المداخلات لتوضيح الفكرة المركزية التي ينطلق منها مشروعه النقدي.
أن تسمية «بيتزا النص» جاءت استناداً إلى تصور رولان بارت لـ «نص اللذة»؛ فكما أن الطعام يمثل غذاءً بيولوجياً للإنسان، فإن النص يمثل غذاءً ثقافياً له. ومن هنا يحاول المؤلف أن يبحث عن نص يمتلك، على غرار البيتزا، عناصر الجاذبية والطعم والشهية، بحيث لا يكون النص مجرد مادة للقراءة، وإنما تجربة تستثير القارئ وتغريه بالتفاعل معها.
وفي هذا السياق، أوضح شبيب ورد أن الجمع بين النص والبيتزا ليس مقصوداً بمعناه الحرفي، وإنما بوصفه استعارة تقوم على تقريب المسافة بين المتعة الحسية والمتعة الثقافية، وبين ما يشبع حاجة الإنسان البيولوجية وما يشبع حاجته إلى المعرفة والجمال والتأويل. ومن هنا جاءت عبارة «بيتزا النص» باعتبارها مقترحاً لتقديم النص بصورة تجمع بين القيمة النقدية وقابلية التذوق والاقتراب من القارئ.
وشهدت الجلسة عدداً من المداخلات النقدية والثقافية، شارك فيها الناقد الكبير علي حسن الفواز، والدكتور جاسم، والناقد أمين الموسوي، والشاعرة والناقدة ابتهال بليبل، والشاعر والروائي حسن البحار، والسيد عباس المكتبي، حيث تناولت المداخلات جوانب مختلفة من الكتاب وتجربة مؤلفه ومقارباته النقدية.
وفي ختام المداخلات، ردّ الكاتب والناقد علي شبيب ورد على الآراء والملاحظات التي طرحت، موضحاً بعض المنطلقات التي حكمت اختياراته النقدية، ومؤكداً أهمية أن يظل النقد مساحة للحوار مع النص ولإعادة اكتشافه من زوايا متعددة.
وفي ختام الجلسة، قدّم الناقد الكبير علي حسن الفواز نائب الأمين العام لاتحاد الادباء والكتاب اللوح التكريمي للكاتب والناقد علي شبيب ورد، تقديراً من منتدى بيتنا الثقافي لدوره في إغناء المشهد الثقافي والنقدي العراقي، وتثميناً لمشاركته في هذه الجلسة الأدبية.
وقد اتسمت الجلسة، التي جمعت بين النص والنقد والتأويل والحوار، بحيوية واضحة، لتؤكد مجدداً الدور الذي يضطلع به منتدى الثلاثاء الأدبي في استضافة التجارب الإبداعية والنقدية العراقية وفتح فضاء للحوار حولها.









