فنون

رحلة موفقة، سيدي الرئيس

Bon Voyage, Mr President.

من مجموعة Strange Pilgrims

غابرييل غارسيا ماركيز

ترجمة: علي سالم عن الإنجليزية الحلقة الثانية

(غلاف الكتاب)

في تلك الليلة بالذات وافق هوميرو وزوجته على الاتصال به، ورغم ذلك فقد تعقبه لخمسة أسابيع، منتظرًا اللحظة المناسبة، وربما لم يكن قادرًا على الكلام لولا مواجهة الرئيس له.

“أنا سعيد لأني فعلت ذلك، لكن والحق يقال، لا يهمني البتة أن أكون وحيدًا.”

“هذا غير صحيح.”

“لماذا؟” سأل الرئيس بجدية. “النصر الأعظم في حياتي هو نسيان الجميع لي.”

“نحن نتذكرك فوق ما تتصور”، قال هوميرو، دون أن يحاول كبح عاطفته. “إنها لفرحة أن أراك هكذا، شابًا ومفعمًا بالصحة.”

“ومع ذلك”، قال دون ميلودراما، “مع ذلك كل شيء يشير إلى أني سأموت قريبًا.”

“فرصتك بالشفاء عالية جدًا”، قال هوميرو.

ندت عن الرئيس صيحة دهشة، لكنه لم يفقد حسه الفكاهي.

“اللعنة!” صاح قائلًا. “هل أضحت السرية الطبية ملغاة في سويسرا الجميلة؟”

“ليست ثمة أسرار بالنسبة لسائق إسعاف في أي مستشفى في العالم”، قال هوميرو.

“حسنًا، ما أعرفه سمعته قبل ساعتين من فم الرجل الذي قد يكون على علم بالموضوع.”

“على أي حال، لن يكون موتك بلا جدوى”، قال هوميرو. “سيعيدك شخص ما إلى مكانك الطبيعي كرمز للشرف العظيم.”

وتظاهر الرئيس بدهشة مصطنعة وقال:

“شكرًا على تنبيهك لي.”

أكل كعادته: دون عجلة وبتمهل شديد. وخلال ذلك كان ينظر إلى عيني هوميرو، وظن الرجل الشاب بأنه كان يعرف ما يفكر به الرجل العجوز.

وبعد حديث طويل مشحون باستحضارات مغلفة بالحنين إلى الوطن، قال الرئيس وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة:

“كنت قد قررت عدم تكدير صفوي بشأن الجثة، لكني الآن أرى بأن عليّ أخذ الحيطة والحذر بشكل يليق برواية بوليسية، من أجل الحفاظ على جثتي بعيدًا عن العيون.”

“لن ينفع ذلك”، قال هوميرو بنفس المكر. “في المستشفى لا تمكث الأسرار في الخفاء أكثر من ساعة واحدة فقط.”

بعد أن انتهيا من تناول القهوة، قرأ الرئيس قعر فنجانه، واعترته رعدة ثانية: كانت الرسالة هي نفسها بلا تغيير. مع ذلك لم يطرأ على تعابير وجهه أي تغيير.

دفع الفاتورة نقدًا بعد أن قام بالتأكد من الحساب عدة مرات بعناية فائقة، وترك بقشيشًا بائسًا لم يفز به من النادل بغير حشرجة خفيفة تدل على الخيبة.

“لقد سعدت بلقائك”، ختم حديثه وهو يستأذن هوميرو بالانصراف. “لم أحدد موعد العملية بعد، ولم أقرر إجرائها من عدمه. لكن لو سارت الأمور على خير، فسوف نلتقي ثانية.”

“ولماذا لا نلتقي قبل العملية؟” قال هوميرو. “إن لازارا، زوجتي، تطبخ للأغنياء، ولا أحد يستطيع طبخ أكلة المحار بالرز مثلها، ونحب أن ندعوك إلى بيتنا ذات مساء قريب.”

“لقد منعني الطبيب من أكل المحار، لكني سأكون سعيدًا بتناوله.”

“الخميس يوم عطلتي”، قال هوميرو.

“عظيم”، قال الرئيس. “سأزوركم يوم الخميس في السابعة، وسيكون ذلك من دواعي سروري.”

“سآتي لأصطحبك”، قال هوميرو. “العنوان أوتيليري دام، رقم 14، شارع غي ديلاندستغي. خلف محطة الوقود. هل يكفي هذا؟”

“يكفي”، قال الرئيس، ونهض واقفًا، وسحر شخصيته يزداد حضورًا. “يبدو أنك تعرف حتى قياس حذائي، ربما.”

“بالطبع، سنيور”، قال هوميرو مسرورًا.

“قياس واحد وأربعون.”

لم يذكر هوميرو للرئيس أن ما كان يضمره له في وجدانه لم يكن بريئًا تمامًا، رغم أنه ظل يسرد ذلك لسنين طويلة لكل من له آذان صاغية.

كان قد شرع، مثل أي سائق إسعاف، بإجراء بعض الترتيبات مع مكاتب الدفن وشركات التأمين التي تبيع خدماتها للمستشفى، خصوصًا بالنسبة للأجانب ذوي الدخل المحدود، لكن الأرباح لم تكن كافية، وكان ينبغي اقتسامها مع موظفين آخرين كانوا يقومون بتداول الملفات السرية للمرضى المصابين بأمراض خطيرة.

مع ذلك، كانت مثل هذه الأمور تحمل في طياتها شيئًا من العزاء، خصوصًا لرجل مثله، يعيش في المنفى بلا مستقبل وبراتب هزيل لا يكاد يكفي لإعالة أسرته المكونة من زوجة وطفلين، وهما لازارا دايفس، زوجته، التي كانت أكثر واقعية منه، وهي خلاسية نحيلة من سان خوان في بورتوريكو، صغيرة الحجم، وذات جسد صلب متماسك، ولون كلون الكاراميل المطبوخ، وعينان مشاكستان، تناسبان جدًا طباعها الحادة.

كان قد تعرف إليها في الردهة الخيرية التابعة للمستشفى، حيث كانت تعمل كمساعدة عامة. لقد جاءت إلى جنيف للعمل ممرضة بمساعدة أحد الممولين من أبناء جلدتها، لكنه تخلى عنها وأسلمها لحياة التشرد في شوارع المدينة.

ثم تزوجت هوميرو على المذهب الكاثوليكي، رغم كونها أميرة يوروبية، وعاشت معه في شقة من غرفتين في الطابق الثامن من بناية بلا مصعد يقطنها المهاجرون الأفارقة.

أما بقية أفراد العائلة فهما ابنته باربرا، التي تبلغ من العمر تسع سنين، وابنه الصغير لازارو، البالغ من العمر سبع سنين، وكلا الطفلين تبدو عليه بعض علامات التخلف العقلي.

كانت لازارا دايفس ذكية وذات مزاج شرير، لكنها كانت تتمتع بقلب مرهف. وكانت تعتبر نفسها من مواليد برج الثور دون أدنى شك في ذلك، وتؤمن إيمانًا أعمى بما يقوله الطالع. رغم ذلك لم تنجح في تحقيق حلمها في العمل كمنجمة لدى أصحاب الملايين.

ومن جانب آخر، كانت تقوم بين حين وآخر بتقديم مساهمات قيمة لتحسين الوضع المالي للعائلة من خلال إعداد وجبات الطعام لربات البيوت الموسرات، اللواتي كن يتظاهرن أمام ضيوفهن المبهورين بأنهن أنفسهن من قمن بإعداد تلك الأطباق الشهية من الطعام الأنتيلي الرائع.

كان جبن هوميرو مؤلمًا، ولم يكن طموحه يتجاوز القليل الذي كان يكسبه، لكن لازارا لم تكن تتحمل الحياة بدونه، بسبب براءة قلبه وحجم عضوه.

كانت الأمور تسير بشكل حسن بالنسبة لهما، لكن الصعوبات كانت تزداد مع السنين كلما كبر الأطفال.

وفي الوقت الذي وصل فيه الرئيس، كانا قد شرعا بقضم مدخراتهما التي جمعاها لمدة خمس سنين، لكن آمالهما أخذت تنتعش عندما اكتشف هوميرو راي بالصدفة ملف الرئيس وسط ملفات الأشخاص الغُفل.

لم يعرفا بدقة ماذا كان يتعين عليهما طلبه، وبأي حق. لقد خططا في البداية لبيعه مراسم الدفن كاملة، ومن ضمنها تحنيط الجثة وإعادتها إلى الوطن. لكنهما أدركا بالتدريج بأن موته لم يكن يبدو وشيكًا تمامًا كما كان في البداية.

وفي اليوم الذي دعياه فيه إلى تناول الغداء كانا يشعران بالشك والحيرة. وفي الواقع لم يكن هوميرو قائدًا لكتائب الطلبة في الجامعة، أو أي شيء آخر، والدور الوحيد الذي لعبه في حملة الانتخابات هو مجرد وجوده في الصورة التي تمكنا من العثور عليها، كما لو أن في الأمر معجزة وسط ركام من الأوراق الموجودة في الخزانة.

لكن اندفاعه وحماسته كانا حقيقيين. وكان حقيقيًا أيضًا اضطراره للهروب من البلد بسبب اشتراكه في مظاهرات الشوارع التي خرجت منددة بالانقلاب، رغم أن السبب الوحيد لاستمراره في العيش في جنيف بعد كل هذه السنين كان يعود لفقره الروحي. لذا فإن كذبة أخرى للفوز بحظوة لدى الرئيس لن تشكل عقبة في الطريق.

المفاجأة الأولى بالنسبة لهما كانت عيش هذا المنفي اللامع في فندق من الدرجة الرابعة في حي لوغروت الحزين، وسط المهاجرين الآسيويين وبنات الليل، وتناوله الطعام في المطاعم الرخيصة، في الوقت الذي تعج به جنيف بالمساكن المناسبة للسياسيين الذين أفل نجمهم.

لقد لاحظه هوميرو يعيد يومًا بعد يوم فعاليات ذلك اليوم. لقد لاحقه بعينيه، حتى من مسافات وقحة أحيانًا، في جولاته الليلية بين الجدران الكئيبة وزهور الجريس الصفراء المهلهلة في المدينة القديمة. ورآه غارقًا في بحار الفكر أمام تمثال كالفن، لاهثًا بعطر الياسمين المتوقد، وتبعه خطوة خطوة على السلم الحجري وهو يمارس تأملاته لغسق الأمسيات الصيفية البطيئة من على قمة بورغ دو فور.

وفي إحدى الليالي شاهده في أول أمطار الموسم، دون معطف أو شمسية، يقف مع الطلبة في طابور لحفلة من حفلات روبنشتاين.

“لا أدري لماذا لم يُصب بالربو”، قال هوميرو لزوجته فيما بعد.

وفي يوم السبت الفائت، عندما بدا الطقس يتغير، شاهده يبتاع معطفًا خريفيًا بياقة مِنك مزيفة، ليس من محلات شارع غي دو رون الراقية، التي يتبضع منها الأمراء الهاربون، بل من سوق السلع المستعملة.

“ليس في وسعنا عمل شيء!” صاحت لازارا عندما أخبرها هوميرو بذلك. “إنه بخيل حد اللعنة، ويفضل أن يقوم المحسنون بدفنه في مقبرة للفقراء، ولن يكون بوسعنا الحصول منه على شيء.”

قال هوميرو:

“ربما كان فقيرًا حقًا. بعد كل هذه السنين من البطالة.”

قالت لازارا:

“يا حبيبي، أن تكون من برج الحوت وأن يكون نجمك طالعًا شيء، وأن تكون أحمق لعينًا شيء آخر. الجميع يعلم بأنه قد هرب بذهب البلد كله، وبأنه أغنى منفي في المارتينيك.”

كان هوميرو، الذي يكبرها بعشر سنين، قد نشأ متأثرًا بالمقالات الإخبارية التي كانت تكتب عن الرئيس أشياء من قبيل أنه كان قد درس في جنيف، وأنه كان يعيل نفسه هناك من خلال العمل كعامل بناء.

لكن لازارا كانت على العكس منه؛ فقد تربت وسط الفضائح التي كانت تنشرها صحف المعارضة، والتي كانت تتضخم في منزل المعارضين الذي كانت تعمل فيه كمربية منذ الصغر.

ونتيجة لذلك، في الليلة التي عاد فيها هوميرو إلى المنزل، مبهور الأنفاس من الفرح لأنه كان قد تناول الغداء مع الرئيس، لم تقتنع بأن الرئيس قد اصطحبه معه إلى مطعم راق. وأكثر ما أزعجها هو عدم طلب هوميرو منه أي شيء من تلك الأشياء العديدة التي كانا يحلمان بها، مثل الزمالات الدراسية للأطفال أو الحصول على عمل أفضل في المستشفى.

وما عزز ظنونها تلك، كما يبدو، كان قرار الرئيس بترك جسده للنسور بدلًا من صرف فرنكاتِه على دفنه بشكل مناسب وترتيب عودته إلى أرض الوطن بشكل مشرِّف.

لكن القشة التي قصمت ظهر البعير هي الأخبار التي ذكرها لها هوميرو في آخر المطاف، وهي دعوته للرئيس لكي يتناول الروبيان والرز ليلة الخميس في شقتهم.

صرخت لازارا:

“هذا ما كنا نحتاجه بالضبط: أن نتركه يموت هنا، مسمومًا بالروبيان المعلب، واستخدام مدخرات الأطفال لدفنه.”

في النهاية، قررت الإذعان إخلاصًا لحياتها الزوجية. واضطرت إلى استعارة طقم سفرة كامل من الفضة، وزبدية من الكريستال للسلطة من أحد الجيران، وإبريق قهوة كهربائي من جارة أخرى، وسفرة مزخرفة وأقداح قهوة من الصيني من جارة ثالثة.

وأنزلت الستائر القديمة، وعلقت بدلًا منها الستائر الجديدة التي تستخدمها في المناسبات فقط، وأزاحت الأغطية عن الأثاث. وأمضت يومًا كاملًا في حك الأرضية، ونفض الغبار، وتعديل وضع الأثاث، حتى حققت في النهاية عكس ما كانت تصبو إليه، وهو أن يقوم فقرهما النبيل بتحريك مشاعر الضيف الكبير.

وفي ليلة الخميس، عندما تمكن من التقاط أنفاسه بعد صعوده إلى الطابق الثامن، ظهر الرئيس عند الباب بمعطفه العتيق الذي اشتراه حديثًا، وقبعته بطيخية الشكل التي كان قد اقتناها في وقت سابق، وزهرة وحيدة للازارا.

وتأثرت لازارا بوسامته الرجولية وأخلاقه التي تليق بالأمراء، لكنها شاهدت خلف ذلك القناع ما كانت تخشاه: لقد رأت فيه رجلًا زائفًا وجشعًا.

وفكرت أنه كان وقحًا كذلك؛ لأنها عندما طبخت الروبيان تركت الشبابيك مفتوحة لتمنع الرائحة من المكوث في البيت، لكنه عندما دخل سحب نفسًا عميقًا، كما لو أنه كان يشعر بنشوة مفاجئة، وقال بعينين مغمضتين وذراعين مفتوحتين:

“آه، رائحة محيطنا!”

وفكرت أن بخله كان يفوق التصور لأنه جلب لها زهرة واحدة فقط، سرقها بلا شك من الحدائق العامة.

وفكرت أنه كان متغطرسًا أيضًا لأنه شرع ينظر بازدراء إلى قصاصات الصحف التي تمثل أمجاده الرئاسية، وإلى أعلام ورايات حملته الانتخابية التي غرسها هوميرو بصدق وإخلاص على جدار غرفة المعيشة.

وفكرت أنه كان قاسي القلب، لأنه لم يحيِّ باربرا ولازارو، اللذين صنعا له هدية، وعندما شرع بتناول الطعام أشار إلى شيئين قال إنه لم يكن يطيقهما: وهما الكلاب والأطفال.

لقد كرهته.

مع ذلك، تغلب عليها حس الضيافة الكاريبي ونسيت تحاملها ضده. كانت قد ارتدت ثوبها الأفريقي الذي كانت ترتديه في المناسبات الخاصة، وقلادة السانتيريا الخاصة بها وأساورها، ولم تصدر عنها أثناء تناولهم الطعام أي إيماءة غير ضرورية، ولم تتفوه بأي كلمة زائدة عن الحاجة.

لقد تصرفت كامرأة بلا عيوب: بل كامرأة كاملة.

في الواقع، لم يكن طبق الروبيان والرز واحدًا من مآثر مطبخها، لكنها أعدته على أحسن ما يكون، وأصبح في النهاية لذيذًا جدًا. تناول الرئيس صحنين، ولم يدخر وسعًا في كيل عبارات المديح، وكان سعيدًا بسلطة شرائح نبات لسان الحمل المقلية الناضجة وثمرة الأفوكادو، رغم أنها لم تثر فيه الحنين إلى الوطن مثلهما.

وأكتفت لازارا بالاستماع فقط حتى حان وقت تناول الحلوى، حينها وقع هوميرو دون سبب واضح في شباك الزقاق غير النافذ لمسألة وجود الله.

قال الرئيس:

“أنا أؤمن بأن الله موجود، لكن لا علاقة له بالبشر. إنه مشغول بقضايا أكبر.”

قالت لازارا وهي تتفحص رد فعل الرئيس:

“أنا أؤمن بالنجوم فقط. في أي يوم كان ميلادك؟”

“الحادي عشر من مارس.”

قالت لازارا بوثبة انتصار صغيرة:

“كنت أعرف ذلك.”

ثم أضافت بصوت دمث:

“ألا ترى بأن حوتين على مائدة واحدة يكونان أكثر من اللازم؟”

عندما ذهبت إلى المطبخ لإعداد القهوة، كان الرجلان يديران نقاشًا حول الله. وكانت قد رفعت السفرة، وتمنت من قلبها أن تنتهي هذه الأمسية على خير.

عند عودتها إلى غرفة المعيشة بالقهوة، سمعت ملاحظة عابرة من الرئيس أصابتها بالذهول:

“كن على يقين، يا صديقي العزيز: سيكون أسوأ شيء يمكن أن يحدث لبلدنا المسكين، لو كنت أنا الرئيس.”

شاهد هوميرو لازارا في مدخل الباب بأقداح الصيني المستعارة من الجيران وإبريق القهوة، وظن أنها ستفقد الوعي. ولاحظ الرئيس ذلك أيضًا، وقال بصوت ودي:

“لا تنظري إليّ على هذا النحو، يا سنيورا. أنا أتحدث من قلبي.”

ثم التفت إلى هوميرو، وأكمل:

“إنني فقط أدفع الثمن غاليًا لحماقاتي.”

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان