ثقافة شعبية

قصة للأطفال     

(الضفدعة اللطيفة)

عثمان درويش  

ترجمها عن الكردية / شكر خليفة محمد الصالحي

بعدما رسبت «هَنسك» في امتحانات نهاية السنة، كانت مهمومةً جدًا ونادمةً؛ لأنها لم تقرأ دروسها جيدًا، وما كانت مذعنةً للمعلم، لكن لم يُفدها الندم، وبسبب عجلتها وقلة قراءتها ذهبت منها كدُّ سنةٍ كاملةٍ هدرًا.

ولأجل أن تقلل من همومها ويهدأ قلبها قليلًا، ذهبت إلى الوادي الذي يقع في أسفل دارهم. عندما اقتربت من الوادي، سمعت نقيق الضفادع في الماء، فازداد حزنها، ومن حسرتها حملت حجارةً ورمتها بقوة في الماء. سكتت الضفادع عن النقيق، لكن بعد برهة بدأت مرةً أخرى بالنقيق. قامت مضطرةً مقهورةً وتركت المكان وعادت إلى البيت.

كانت مهمومةً جدًا، حتى إنها ما كانت تخرج للعب مع أصدقائها وصديقاتها. وفي صباح اليوم التالي، خرجت من البيت بنية الذهاب إلى الوادي، وقبل أن تصل إلى الوادي سمعت من بعيد أصوات نقيق الضفادع. ندمت على مجيئها، وعندما تراجعت خطوتين إلى الوراء، رأت من بين القش والحشائش اليابسة كتكوتَ ضفدعةٍ لطيفةً كئيبةً مقهورةً، تستمع من بعيد إلى أصوات أصدقائها.

تقدمت «هَنسك» نحوها وسألتها: ما بكِ يا الضفدعة اللطيفة؟ لماذا لا تذهبين إلى أصدقائك، وتسبحين وتلعبين معهم، وتقفزين على الأحجار والحصاة؟

شرعت الضفدعة اللطيفة بالبكاء. سألتها «هَنسك»: ما بكِ؟ لماذا تبكين؟ هل أنتِ مريضة؟

أجابتها الضفدعة اللطيفة، مع المأقة والبكاء، وقالت: يوم أمس كنت ألعب وأسبح مع أمي وأصدقائي. كنت أخرج من الماء، ومرةً ثانيةً أقفز بنفسي في الماء، وأستريح على الأحجار الكبيرة، وأصيد البعوض. كنتُ جدًا فرحةً، وكنا نمضي أوقاتًا ممتعة، لكن بغتةً جاء شخصٌ أفسد فرحتنا ورمى حجارةً في الحوض، أصابت رأس أمي وماتت في الحال. والآن أنا مقهورة جدًا، لا أحب اللعب، ومشتاقة إلى أمي كثيرًا.

ارتبكت «هَنسك» كثيرًا، وأحست من أعماقها بالذنب، لكنها لم تقل للضفدعة اللطيفة: أنا التي رميت الحجارة في الماء، وحدثت هذه المأساة بعد ذلك، لكن ذكرها لا يجدي نفعًا. وبسبب تلك الكارثة، نسيت «هَنسك» همومها، وكانت في هول الضفدعة اللطيفة.

ولأجل أن تعوّض عن جريمتها ويرتاح ضميرها، قالت لها: وأنا أيضًا مقهورة جدًا؛ لأنني في هذه السنة لم أنجح في المدرسة، ولا أحب اللعب مع أصدقائي. هل ممكن أن تأتي معي ونكون صديقتين؟

طأطأت لها الضفدعة اللطيفة رأسها بالقبول، وإن لم تقل لها: أنا التي رميت الحجارة في الماء وقتلت أمك، لكن لأجل أن تبرئ نفسها من الجريمة قليلًا، ولم تعلم أن رمي الحجارة في الماء خطأٌ قد يصيب رأس أمها، جلبت «هَنسك» قطعةً من الكارتون، وضعت الضفدعة اللطيفة فوقها، ومع المحادثة وصلتا إلى البيت، وهيأت لها مكانًا تحت حبِّ ماء بيتهم كي ترتاح، وبدأت بخدمتها واللعب معها.

كانت «هَنسك» كل يوم تضع الضفدعة اللطيفة في كارتونة وتحملها إلى أحواض الماء في الوادي كي تسبح مدةً مع أصدقائها، وهي تجلس على حافة الماء وتحدق في حركاتها وألعابها، إلى أن تخرج الضفدعة اللطيفة من الماء وتقول لـ«هَنسك»: لنعود إلى البيت.

إلى أن كبرت وصارت ضفدعةً كاملةً، وكل يوم تكرر ذلك العمل، وبهذا الشكل نسيت الضفدعة اللطيفة موت أمها، في حين ارتاح قلب «هَنسك» وضميرها كثيرًا بخدمة الضفدعة، وتبددت همومها.

وقبل أن تفتح المدرسة أبوابها للسنة الدراسية الجديدة، قالت «هَنسك» للضفدعة اللطيفة: أنتِ كبرتِ ولستِ بحاجة إلى أن تعيشي هنا لوحدكِ بعد، يجب أن تذهبي وتعيشي في مياه الوادي والأحواض مع أصدقائك؛ لأني أذهب إلى المدرسة وأهتم بدروسي، لكن أنا لا أنساكِ أبدًا، وتدوم صداقتنا، وكل يوم أزوركِ وأنظر إلى سباحتك وقفزاتك الجميلة.

فرحت الضفدعة اللطيفة وشكرت «هَنسك» على صداقتها وخدمتها.

افتتحت أبواب المدارس. ولأجل أن تعوّض «هَنسك» عن رسوبها في العام الماضي، اهتمت بدروسها كثيرًا، وبدأت بالقراءة والمطالعة وتحضير دروسها ليل نهار، إلى أن أصبحت في نهاية السنة الدراسية من الناجحات الأوائل في المدرسة.

وكانت وفيةً، فلم تنسَ صديقتها الضفدعة اللطيفة، وكل يوم تذهب فيه إلى الوادي وتحدق في سباحتها وحركاتها ولعبة قفزها في الماء

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان