هذه ستة مقالات ، لستة من الكتاب الوطنيين النجباء ، الذين ايقنوا بأن العراق ملك للجميع، واذا كان الجيش يقاتل دفاعاً عن الوطن ، بأعتبار ان هذا الفعل هو واجب طبيعي من واجباته ، فأن الشرطة حين تقدم من أبنائها الضحايا، وهم يتصدون لداعش في الصحراء وللقاعدة في البساتين وللبعثيين في شمال بابل فأن هذا خارج حدود واجباتهم وخارج منطق الشرطة المألوف.
بهذه المقالات الستة ، اضافة الى مقالة الزميل رئيس التحرير الافتتاحية ، فأننا نفتح ملف شهداء الشرطة على كل مدياته ، لنضعه أمام ضمائر العراقيين وعلى طاولات الحكومة العراقية ، لإنصاف هؤلاء الابطال وأعطائهم حقهم الذي يستحقونه.
مدير التحرير
ثقافة الشرطة….وشرطة الثقافة!!
وجيه عباس
ثقافة الشرطة هي نتاج ثقافة مجتمع اريد لها ان يكون رجالها من حملة ثقافته الاجتماعية التي تختصر جميع الثقافات بسبب احتكاكهم المستمر مع جميع عينات المجتمع، عكس رجل الجيش الذي يكون محيط عمله هي جبهات القتال او الجبهات الحدود او مقرات االوحدات الثابتة والمتحركة، اللغة والثقافة أشبه بالعطر حين يمر على مكان ما فلابد له أن يترك شيئا منه على تلك البقعة، وحسب هذه القاعدة نقول: لو أن رجل الشرطة تمكن من التقاط كلمة واحدة من كل مواطن عراقي فيقينا سيصبح لديه قاموس يختصر الثقافة الاجتماعية للمجتمع، الشرطي هنا ناقل لعطر الثقافة المجتمعية المجانية التي لاتكلّف سوى ابداء الجانب الانساني من قبل الشرطة للناس، وبالتالي يرسم صورة بعيدة كل البعد عن الوجوه العابسة والألسنة التي يتهرب منها الكثير لسبب تاريخي، انا هنا أتكلم عمن يملك وعياً انسانياً ليس له علاقة بـ”عالم الصوندات” الذي أسسه صدام وجلاوزته.
الشرطة جيش متحضر خرج منذ 9 كانون الثاني عام1922 الى الساحة العراقية بعد ان ورث من العثمانيين قسوة غريبة كان يتنازل في كل عقد من العقود عن شيءٍ منها،وربما اكتسب غيرها تبعا لثقافة المجتمع العراقي الذي تمثله الشخصية العراقية التي تقف في المنتصف بين البداوة والحضارة، لهذا اكتسب صفة الحاكم بدلا عن صفة المحكوم حتى تسلّط النظام البعثي الذي سلب اغلب هيبة الشرطة العراقية منها واعادها الى ماقبل 9كانون الثاني 1922 بوجود تشكيلات امنية ليس لها علاقة بأمان المواطن قدر علاقتها الجدلية بأمن الرئيس!!،ليس ابتداء بالحرس الجمهوري الخاص والاستخبارات العسكرية والامن الخاص ومديرية الامن العامة وليس انتهاء بمكتب عدي وقصي وعبد حمود وروكان ووطبان وارشد ياسين وصولا الى مكتب سجودة ورغودة، ولنعترف ان الشرطة في زمن صدام كانت “لاتحل رجل دجاجة” الا بأمر رئاسي او وزاري!.
ثقافة الشرطة التي كانت تنضح من الملابس العسكرية كانت أكثر نبلا من الملابس المدنية لشرطة الثقافة الذين تبرّعوا بأن يكونوا شرطة للحاكم وعيونا من الف رقيب للقبض على أية كلمة تريد العبور على الخطوط الحمر لثقافة البعث الساقط، كان واحد من هؤلاء أخطر على الثقافة العراقية من الف شرطي يقفون لتنفيذ امر القبض القضائي الصادر بحق احدهم، وحتى الآن اتذكر قول احد شعراء العراق المهمين الذي بكى حين قرأ قصيدة لضابط شرطة حين قال له:
-كثيرا ماكنت أبحث عن هذا ضمير خالص…وفوجئت انني وجدته في شرطي.
عام 2003 أظهر للعالم أن الديمقراطية في طريقها الى الدخول للعراق، وهذا بالتالي وضع اجهزة الشرطة امام حدث تاريخي استفادت منه حتى الان بنسبة كبيرة وأصبحت بحقٍ، جيشا ثانيا له ثقله في محاربة الظواهر الاقليمية الغريبة عن المجتمع العراقي،وإذا انقسم الفقه في الإسلام الى قسمين: العبادات والمعاملات، فيما يُروي عن النبي ص واله ان “الدين المعاملة”، لهذا أجد ان الشرطي اقرب الى الله من العابد الذي يتعبد الله بعيدا عن الاهتمام بأمور الناس.
يا شهداء الداخلية.. بأي كلمات أرثيكم
ماجد الكعبي
بأية كلمات أرثيكم .. وبأي أسلوب أنعاكم يا كواكب تساقطت من سماوات السمو و الفضائل وهشمتها معاول الدخلاء والأجراء والحقراء , فيا زنابق التضحية , ويا عناوين الفداء , ويا أبجدية الاستشهاد , انتم أركان تهدمت , وانتم مشاعل نور أطفئت , وانتم تيجان على رؤوس الكبرياء , أنكم منارات في دنيا العطاء , وهل تكفي الكلمات والدموع والآهات والحسرات بالتعبير عما يختلج في صدورنا من لوعة وألم وحسرة على أعماركم التي تلاشت تحت دخان الانفجارات التي صاغها الأدعياء وكل حثالة الأقدار والمقادير. إن أحذيتكم – بساطيلكم – هي أسمى وأعلى واغلى من كل الرؤوس المنخورة المحشوة بالغباء والقذارة.. وإن كل قطرة نزفت من أجسادكم الطاهرة المطهرة هي قارة من الأنوار التي تظل تتوهج في عوالم الشموخ والنقاء , فيا رصيدنا ويا عزتنا وشموخنا لا لم يحصدكم الغادرون والمتآمرون والإرهابيون , إنكم باقون في عالم الذكرى , إنكم تعيشون في ضمائر الأخيار والأبرار, إن أطيافكم وأرواحكم ستظل مسامير مزروعة في نفوس الحاقدين والمسعورين, فيا كوكبة النقاء ويا اغرودة الأجيال ويا ترنيمة الطيور ويا أكمام الزهور, برقبة من أرواحكم المسفوحة ظلما وعدوانا..! برقبة من أعماركم المذبوحة ..! فمن يضمد جراح عوائلكم ومحبيكم.. ؟ فقد أعطيتم كل شيء , أعماركم , أرواحكم , مستقبلكم , دماءكم , فماذا يعطي لكم الآخرون ..؟ . أن ما يحز القلب ويدمي الفؤاد أن نكتفي بالنعي والتأسي واجترار أنباء ذكرى فواجعكم .. ماذا نقول عنكم وبأية لهجة نغني أسماءكم , وبأية موسيقى نعزف أساطير استشهادكم وتضحيتكم , فعراقنا المفجوع تتزايد فواجعه , وتتعاظم مآسيه وكوارثه , فأي شيء يشفي قلوبنا , ويريح أعصابنا , ويحقق اطمئناننا ويعوضنا عما فقدناه من أحبة وأعزة , فالتراب الذي كان يتطاير من تحت اقدامكم هو كحل لعيوني, وهو أثمن وأغلى وأعلى من هامات الحاقدين المأجورين الغادرين عشاق الجرائم والآثام والدماء .
يا شهداء وزارة الداخلية .. إن عزاءنا بكم لا ينتهي إلا بانتهاء شراذم القتل والشر وزبانية اللؤم والحقد والغدر والعفن, وسنظل بذكراكم نسبح, وبأسمائكم نرتل, فأنكم في مركز الأعصاب ومع نبضات القلوب. وليعلم الجميع بان كل قطرة من دمائكم تعادل كل دعي ومنتفع قد تربع على كرسي البرلمان وهو لا يمتلك ذرة من الوطنية والغيرة والأهلية. فيا قوى الأمن الداخلي , ويا شرطتنا المحلية والوطنية والاتحادية، إن استشهادكم قد فضح وعرى كل السفلة الذين لم تصدر منهم أية إشارة أو موقف ينم عن مصداقية تعاطفهم مع هذه الكواكب المغدورة , ولم تمط اللثام عن جوهر هذه الجرائم ومن نفذها ومن المسؤول عنها , فهذا أمر كأنه لا يعنيهم ولا يهمهم بشيء , والذي يعنيهم – البعض منهم طبعا – هو تمتعهم في عواصم العالم يتبطرون ويتنعمون ويتمطرحون ويقتنون ما يرضي طموحاتهم ونزواتهم وشهواتهم التي لا تخفى على احد , ولكم الله يا شهداء وزارة الداخلية الأبرار, ولكم العزاء يا أيتها العوائل المنكوبة والمفجوعة , وتضرعي لله بان يديم شهوة وشهية كل عضو في البرلمان لم ينفعل ولم يتفاعل مع دماء شهداء وزارة الداخلية وكل شهداء العراق, الذين وهبوا حياتهم من اجل الوطن الذي أضحى فريسة للمنتفعين والدخلاء والمأجورين والإرهابيين , وان دموعنا لن تجف على كل من ضحى من اجل هذا الوطن المنكوب , والذي لا يحمل جراحه إلا الاصلاء والنجباء وكل من يمتلك الغيرة والشهامة .
شهداء في ميدان التضحية
فراس الغضبان الحمداني
كنت سعيدا للغاية وأنا أتابع الحفل الذي أقيم في وزارة الداخلية بمناسبة عيد الشرطة الأغر، وقد فرحت حين تأكدت من أن كل شيء قد تغير فهؤلاء الرجال لم يدربوا ليقمعوا الشعب كما كانت العادة في العهد الدكتاتوري، ولا ليخيفوا الناس من سطوة الحكم الجبار فهم ليسوا للإرهاب بل لحماية الشعب ونشر الطمأنينة في النفوس التواقة لوطن عزيز مكرم لا تستبيحه المكائد ولا التهم الباطلة .
كان الاحتفال بعيد الشرطة في التاسع يناير 2014 يمثل تحولا ومنعطفا هاما في مسيرة القوى الأمنية فهي المرة الأولى التي أرى رجال الشرطة يحتفلون بحضور أبرز الشخصيات السياسية في البرلمان والحكومة وقيادات وزارة الداخلية يتقدمهم الوزير الحقيقي الشجاع الأستاذ عدنان الأسدي ،يحتفلون وهم في أتم الجهوزية والإستعداد ، وقد تكامل لديهم الإحساس بالمسؤولية التاريخية تجاه وطنهم وشعبهم وتبدو في عيونهم بشائر النصر المؤزر على جيوش الظلام والإرهاب الأعمى ، رأيتهم في الإحتفال وهم يستعرضون شجاعة وبطولة ليست مزيفة وليست صنيعة نظام دكتاتوري وكان في عيونهم مئات الصور لشهداء سقطوا في ميدان التضحية ينادون بإسمهم ويأملون أن دمهم الطاهر وحقوق أسرهم محفوظة في عهدة الشرفاء الشجعان من مسؤولي الداخلية والحكومة وإن تضحياتهم لم تذهب سدى على الإطلاق والدليل أن احدا من زملائهم في الخدمة لم يتردد ولم ينتكس ولم يصبه اليأس وهو يرى زميلا له يسقط مضرجا بدماء التضحية بل واصل المسير بقوة وعزم يقسم بالله والوطن أن العراق قديم وباق وجديد قديم في حضارته وباق بحلمه وأصالته وجديد في عطائه وأمله .
رأيت رجال الشرطة في محافظة الديوانية ومن مختلف الصنوف يستعرضون مبتهجين بحضور المئات من المسؤولين المحليين ومعهم أسر رجال الشرطة في انتظام وإتساق يؤكد مدى التطور الذي وصلت إليه أجهزة وزارة الداخلية في المحافظات ، وقلت في سري ما شاء الله ،هذه هي الديوانية فكيف بشرطة بغداد وديالى والبصرة وواسط وصلاح الدين وسواها من مدن العراق ؟ وبالفعل فقد إستبشرت خيرا بذلك وحمدت الله إن وطننا بأيد أمينة بإذنه تعالى .
اليوم والعراق يواجه التحديات الجسام فإنه يرى في رجال وزارة الداخلية وهم يضعون أرواحهم على أكفهم ويمضون الى الموت والكفاح بوجه الإرهاب رجالا بحق ، شجعانا مضحين ، لا يخافون في الوطن لومة لائم ويقسمون بالله إنهم لن يعودوا إلا وقد دحروا داعش وغير داعش من خفافيش الظلام وجرذان الإرهاب والآتين من خلف الحدود ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون من عملاء السعودية وقطر وأولئك المتسخون روحا وفكرا والسائرون في طريق الشيطان لا يبغون صلاحا في الأرض بل هم جند الشيطان بينما رجالنا جند الله، ولا يخسر جند الله في حربهم .
المجد والخلود لشهداء الشرطة وتحية إعتزاز لكل المراتب والضباط والمسؤولين في هذه الوزارة العزيزة ونصركم الله يارجال البطولات والمجد الدائم.









