الاخيرة

فيروز تضع إكليلاً من الزهور على قبر أنسي الحاج

 لا أحد ممن قرأوا وعرفوا الشاعر الراحل أنسي الحاج قادرٌ على تحمل فاجعة مثل فاجعة رحيله، لعلنا جميعنا لم ندرك ماذا كان يحفر هذا الإنسان بعينيه الهادئتين جداً، وكلماته الصارخة.

حباً عظيماً سيظل سحره إلى الأبد، يذكرنا أو بالأحرى لن ينسينا ما فعله قلب أنسي النابض بالحب وباللغة، بقصائده التي تنثر شعراً ليس كأي شعر. 

ستظل ملامح أنسي وابتسامته الدافئة، كعنفوان الموج يخترق حسنا وحدسنا بالكلمة والشعور كلما قرأناه، وكأنّ حبر كلماته سيظل رطباً يغسل الجروح ويداوي الندوب التي تراكمت في قاع أرواحنا، أرواحنا التي تحيا اختناقاً في ظل المشهد المملوء بدمائنا في هذا العالم العربي.

رحل أنسي وترك لنا قصائد وكتابات وتجربة إنسان، أشبه بسفينة نوح أعاد بناءها باللغة والكلمة والحرف.

– ” يدكِ الجامعة ” و انفكاك “السحر الأسود”، المصادفات التي يخلقها أنسي رغبة بالعودة من “الغياب الطويل”.

الدعوات من قلب يصلي لرسولته، بأن يحفظ حبيبته “أيُّها الرّبُّ

إحفظْ حبيبتي

أيُّها الرّبُّ الذي قال لامرأة: يا أمّي

إحفظْ حبيبتي

أيُّها الرّبُّ إلهُ جنودِ الأحلام

إحفظْ يا ربُّ حبيبتي

مَهِّدْ أمامها

تَعَهَّدْ أيّامها

مَوِّجْ حقولها بعُشب الخيال

إجعلْ لها كُلَّ ليلة

ليلةَ عيدِ الغد” 

بهذه الكلمات رسم أنسي قصيدته الملحمية “الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع”. كل من قرأ قصيدة أنسي تساءل من هي هذه الرسولة؟ لنكتشف بعد حين، من المقربين من أنسي، أنّ الرسولة هي السيدة فيروز، التي عشقها أنسي طوال حياته، والتي كتب عنها مرة، يصف صوتها : “صوت فيروز السفينة والشاطئ والمنارة، هو الشعر والموسيقى والصوت، والأكثر من الشعر والموسيقى والصوت، حتى الموسيقى تغار منه”.

– ودَّع لبنان الشاعر أنسي الحاج في حفل تأبينٍ،  جرى في كنيسة مار يوسف/الحكمة في بيروت، حضرته مجموعة من أصدقاء أنسي ورفاق دربه، إضافةً إلى عائلته.

“الرسولة” لم تحضر لوداع أُنسي الحاج، بل اكتفت بإرسال إكليلٍ من الزهور ينوب عنها ربما، وسط دهشة الحضور، إكليل كتبتْ عليه كلمتين: “أنسي وداعاً” ووقعته باسمها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان