د. حمد محمود الدُّوخي
إن عظمة الأمم تُعرف ويُسْتَدلُّ عليها من خلال فنانيها وشعرائها وكل كادرها الثقافي؛ لذا فالعراق يعلن حياته رغم حضور الموت اليومي، لأنه يمتلك كادراً ثقافياً جاهزاً لمقارعة كل الطواغيت والجبابرة، وها هو _ أعني العراق _ يطل علينا عبر مزامير كناري بغداد العازف الأمهر (علي خصَّاف) ليؤكد لنا هذا العراق أنه ينبض مرتين:_ مرة نبضة فراتية، وأخرى نبضة تحمل دجلة الخير والبساتين.
ضمن احتفاء بغداد بروحها عاصمةً للثقافة العربية لعام 2013 صدر العمل الموسيقي للمايسترو الرائع جداً (علي خصَّاف) والمعنون بـ(كناري بغداد) والذي يمكننا قراءته قراءةَ تلقٍّ مخصوصٍ فنطالعه منذ عنوانه (كناري بغداد) يعلن أنه عنوان يحارب الموت بالسلام والطمأنينة، وحين ندخل إلى معزوفاته الثمانية فإننا سنغوص بعالم ممتلئٍ بالحب والحياة؛ فالـ(خصَّاف) يستحضر تراثه وموروثه وحياته اليومية وإضافاتهِ الإبداعية في عمله الموسيقي، ففي (مرو بينا من تمشون) نقف بنجاح أمام لوحة تسحبنا بقوة لتأمل التراث العراقي الخالد، في حين ندخل بحداثية موسيقية مع معزوفة (الطفل الراقص) والأمر هكذا بإبداع متواصل مع هذه المجموعة الشعر موسيقية، وأنا أصطلح عليها ذلك لأنني وقفت أمام نصوص موسيقية تتكلم وتنبئُ عن عالم إنساني يُجْبرك على الحب، بل ويغتال فيك اليأس والقنوط.
إن الـ (خصَّاف) صانع موسيقي كبير وبشهادة أهل الصنعة، وفعله واضح بما قدَّمه للمشهد العراقي من مواهب سواء من بيته أو من المحيط العراقي، وكل ذلك يؤكد أنه قيمة فنية عالية يجب الاحتفاء بها باستمرار وتقديم كل ما يلزم لها من مستلزمات التواصل والانتشار لأنه لا يقل قيمة عن كبار فناني العالم الذين امتلأت بأسمائهم صفحات كتب العالم، وبصورهم ونُصبهم قاعات الفن.
شكراً للعراق أنه يظل يؤكد صلاحيته للحياة بأهله أمثال (علي خصاف) المبدع بكل ما تحمله الكلمة هذه من معنىً، وشكراً للعراق مرةً أخرى، وشكراً للعراق دائماً.









