أجمعت دراسات مختلفة على أن الاكتئاب قاتل صامت يؤثر على صحة القلب ويشغل صاحبه بفكرة الموت والانتحار. ويقول الدكتور ممتاز عبدالوهاب أستاذ الأمراض النفسية والعصبية بطب القاهرة إنه يمكن اعتبار الشخص مصابا بالاكتئاب عندما يفقد السيطرة على مشاعره ويعاني من فقدان الطاقة والقدرة على الحياة ويشعر بالدونية وتأنيب الضمير وبتعاسة لا تحتمل وصعوبة في التركيز وعجز عن التمتع بأي شيء في الحياة وفقدان حماسه للعيش والانشغال بالأفكار المتصلة بالموت أو التفكير في الانتحار. وكثيرا ما ينتاب الشخص المريض شعور بأنه مذنب ومخطئ ويستحق العقاب وأنه بلا قيمة أو فائدة ولا يستحق الحياة. وأضاف عبدالوهاب أن هذه الأعراض هي ضلالات وأفكار خاطئة، ظهرت بسبب المزاج الاكتئابي. وأشار إلى أن نوبات الاكتئاب تصيب الصغار والكبار وتلعب العوامل الوراثية دوراً مؤثراً في الإصابة بالاضطرابات الوجدانية. وأغلب حالات الإصابة تحدث في فترتي أواخر العشرينات وبداية الثلاثينات حيث يعاني المريض من الإحساس بالحزن في معظم الأوقات، ويعاني إما من فقدان للوزن أو زيادة ملحوظة به والإحساس باليأس والقنوط والبكاء والأرق وعدم النوم أو زيادة فترات النوم حتى يصل إلى مرحلة يقول فيها إن الحياة لا تستحق العيش، فتراوده فكرة التخلص من نفسه وينفذها بطريقة مفاجئة لمن حوله. وقد يلبس الاكتئاب قناعاً ويختفي وراء آلام الجسد فيشكو المريض من متاعب في القلب أو المعدة أو الظهر. لذلك أطلق الأطباء على هذا المرض اسم الاكتئاب المقنّع.
يذكر أن المريض قد يسمع أحيانا أصواتا غير حقيقية تؤنبه وتحقّره وتدعوه لأن يجهز على نفسه، وقد يعتقد أنه مصاب بمرض لا شفاء منه فإذا تم تجاهل هذه الأعراض ولم يتم علاجها، طالت معاناة المريض وتطورت حالته إلى وصلات طويلة من حالات الاكتئاب الحادة بل وقد يصبح الانتحار هو الوسيلة الوحيدة أمامه للتخلص من تلك المتاعب ومن الحياة نفسها. يرى علماء النفس أن الاكتئاب مرض قاس وعصيب قد يشكل عبئاً ثقيلاً على الأفراد وعلى العائلات وإذا لم تتم معالجته قد يتفاقم ويتدهور إلى حد العجز وقد يسبب مشاكل عاطفية، سلوكية، صحية وحتى قضائية واقتصادية حادة تؤثر على كل مجالات الحياة. وقد يسبب مضاعفات منها إدمان الكحول والمخدرات، القلق، أمراض القلب، مشاكل في العمل أو في التعليم، مواجهات في داخل العائلة، صعوبات في العلاقة الزوجية وعزلة اجتماعية. تجدر الإشارة إلى أن هناك أنواعا كثيرة من الاكتئاب، منها الاكتئاب العقلي واكتئاب سن اليأس والاكتئاب التفاعلي واكتئاب الشيخوخة واكتئاب الحمل والولادة.









