ثقافية

جديد دار الشؤون الثقافية

موسوعة مدينة الثورة 1960—2003

طالب كريم

عن سلسلة ” تأريخ اجتماعي ” التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة / وزارة الثقافة والسياحة والآثار صدر حديثاً للأستاذ الدكتور أحمد ناجي الغريري كتابه الجديد الموسوم “” موسوعة مدينة الثورة — (1960– 2003 ) ” حين نتحدث عن مدينة الثورة، فإننا لانتحدث عن رقعة جغرافية محددة على خريطة بغداد فحسب، بل نتحدث عن ملحمة إنسانية ممتدة على أربعة عقود وثلاثة أعوام، عن حياة تشكلت من الهجرة والأمل والحرمان والمقاومة، عن مجتمع صنع هويته بيديه من لاشيء ، فأصبح عنواناً للتحدي والإنتماء. تأتي موسوعة مدينة الثورة 1960(-2003) للأستاذ الدكتور أحمد ناجي الغريري لتسد فراغاً طال أمده في التوثيق العراقي. فهذه المدينة التي ولدت في مطلع ستينيات القرن الماضي كحي سكني للعشائر النازحة من أرياف الجنوب والفرات الأوسط، تحولت سريعاً إلى ظاهرة إجتماعية وثقافية وسياسية لايمكن تجاوزها عند كتابة تاريخ العراق المعاصر. لم تكن نشأتها مخططة على الورق بقدر ما كانت فعلاً شعبياً عفوياً، هروباً من الفقر والإقطاع بحثاً عن لقمة العيش وظل المدينة. ومن هذا التكوين الأول حملت المدينة بذورها: خليطاً عشائرياً متداخلاً، ولهجة جنوبية غلبت على شوارعها، وروح تضامن فرضتها قسوة الظروف. مايميز هذه الموسوعة أنها لا تكتفي بسرد الوقائع الجافة. أنها تمشي في أزقة المدينة الضيقة، وتدخل بيوتها البسيطة، وتستمع إلى حكايات أبنائها فهي تتناول أولاً تأسيس المدينة وظروف النزوح التي دفعت آلاف العوائل لترك قرأها واستقرارها على أطراف بغداد الشرقية، وكيف تحولت تلك التجمعات العشوائية إلى مدينة نابضة بالحركة رغم غياب أبسط الخدمات في سنواتها الأولى. ثم تقف باحترام أمام سجل التضحيات، فمدينة الثورة دفعت ثمناً باهظاً من دماء ابنائها تضم الموسوعة قوائم موثقة بأسماء الشهداء الذين اعدمهم النظام السابق، وأسماء من غيبتهم السجون والمعتقلات، ليبقوا أسماء بلا قبور وذكرى بلا مزار. إنها محاولة لإعادة الإعتبار لمن سقطوا في صمت ومنعوا حتى من حق الذكر. والى جانب الذاكرة الدامية، تضيء الموسوعة على الوجه الآخر للمدينة، الوجه المضيء الذي كثيراً ما طمسته الصورة النمطية. فهي موسوعة لرياضيي المدينة الذين رفعوا اسمها في ملاعب الكرة والساحات الشعبية، من لاعبي كرة القدم إلى أبطال المصارعة والملاكمة الذين خرجوا من حواريها. وهي ديوان لشعرائها وكتابها، اولئك الذين حملوا القصيدة والكلمة سلاحاً ومتنفساً.، فانجبوا أصواتاً شعرية وأدبية أصبحت من رموز الثقافة العراقية فيما بعد. لم تكن المدينة منفى للثقافة بل كانت مصنعاً لها، يصهر معاناة الواقع ويحوله إلى إبداع. ولاتغفل الموسوعة المؤسسات التي شكلت وعي أجيال المدينة، فتسرد أهم المدارس بجميع مراحلها، من الابتدائية إلى الثانوية، وتذكر أبرز المعلمين والطلبة الذين مروا بها وتركوا بصمتهم لاحقاً في مختلف الميادين. فالمدرسة كانت في كثير من الأحيان النافذة الوحيدة على العالم خارج حدود المدينة. ويكتمل البناء الإجتماعي للمدينة من خلال الملحق الخاص بعشائرها. ويوثق المؤلف الأصول العشائرية لسكان المدينة ومن أي المناطق نزحوا أنه سجل أنساب وتاريخ هجرة في آن واحد، يبين كيف تكونت فسيفساء المدينة الإجتماعية وكيف تعايشت هذه المكونات لتصنع هوية جامعة رغم إختلاف الجذور. وتأتي الملاحق المصورة لتكون شاهداً بصرياً لايقبل الجدل. صور شخصيات المدينة، من شيوخ إلى رياضيين وشعراء وكتاب ومفكرين وإعلاميين تعيد الزمن إلى الوراء وتمنح القاريء فرصة لرؤية الوجوه التي صنعت التاريخ. هذه الموسوعة دعوة لإعادة قراءة تاريخ بغداد من زاوية أخرى، من زاوية الهامش الذي أصبح متناً ومن زاوية الناس البسطاء الذين كتبوا تاريخهم بدمهم وعرقهم وكلمتهم وهي رسالة إلى الأجيال القادمة: أن جذوركم هنا، في هذه التربة، وأن هويتكم تشكلت من هذا المزيج ألفريد بالصبر والإبداع والمقاومة. تتألف الموسوعة من سبعة فصول يتناول المؤلف في كل فصل جانب من جوانب الحياة في المدينة بالوثائق والأسماء والتفاصيل. تقع الموسوعة ب —  688  — صفحة من القطع الكبير. تصميم الغلاف للفنانة: زكية حسين.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان