د. مزاحم مبارك مال الله
الخفقان يعني تزايد في عدد ضربات القلب، وتزايد هذه الضربات لها أسباب مَرَضية وغير مَرَضية، لذلك فالخفقان ليس مَرَضاً بحد ذاته ،وإنما عرض من أعراض العديد من الأمراض ،أو عرض ينتج عن حالة فسيولوجية طبيعية يتعرض لها أي أنسان، ولكن تعريف الخفقان المَرَضي تحديداً : هو الزيادة أو التسارع بعدد ضربات القلب أثناء الراحة وفي أغلب الأحيان يحصل فجأةً، يرافقه ألم في الصدر.
يوجد في القلب موّلد الشحنات الكهربائية(والذي يُطلق عليه أسم البيسميكر)، وهذا الموّلد موجود في الجهة اليمنى العليا من الأذين الأيمن، والذي يُطلق الشحنة الكهربائية بشكل مستمر ،هذه الشحنة ومن خلال حُزَمْ معينة موجودة ضمن البناء التشريحي للقلب، تعمل على تقلص وانبساط الألياف العضلية التي يتكون منها القلب، وبالنتيجة يحصل تقلص وانبساط الأذينين (بالكامل وبوقته) والبطينين (بالكامل وبوقته)، هذان التقلص والأنبساط نطلق عليهما “نبضة القلب”، ولما كان القلب يتقلص وينبسط منذ أن كان الأنسان جنيناً، فنسميها نبضات القلب.
نبضات القلب عددها الطبيعي 65 ـ 75 نبضة بالدقيقة ،يجب أن تكون منتظمة طوال الوقت، لا نشعر بها، ولكن هناك حالات يحصل فيها تباطؤ بالنبضات (وأغلبها جراء استخدام بعض الأدوية)، فيكون العدد أقل من 60 بالدقيقة ، ولكن الشائع أكثر هو تزايد بعدد تلك النبضات الى أكثر من 100 بالدقيقة وهو ما نطلق عليه بالخفقان ، (ملاحظة : هذا لا ينطبق على الأجنّة وحديثي الولادة، لأن عدد مرات تقلص وأنبساط قلوبهم أكثر وهو الأمر الطبيعي).والخفقان غالباً ما يصاحبه عدم انتظام بضربات القلب، كذلك من الممكن ان تحصل مرة واحدة في فترات متباعدة ،وممكن ان يحصل مرة باليوم او عدة مرات.
والخفقان المَرَضي وغير المَرَضي العضوي وغير العضوي، يمكن ان يصاحبه ضيق النَفَس أو الأغماء أو التعرق الشديد أو التقيؤ أو ألم الصدر، احمرار الوجه، ولكن هذه الأعراض غالباً ما تصاحب الأسباب المَرَضية للخفقان.
أسباب الخفقان:ـ
غير المَرَضية:
1. الحمل.
2. الرياضة.
3. الأنفعال (الفرح أو الحزن، توتر، مشاكل نفسية ،عاطفية ..ألخ ) والسبب في ذلك يعود الى إفراز وارتفاع نسبة هورمون الأدرينالين(الذي تفرزه الغدة فوق الكلية / الكظرية)، وله تأثير مباشر على عضلة القلب فيزيد من سرعة تقلصها وانبساطها، وبالتالي يحصل الخفقان ينتج عنه دفع كمية أكبر من الدم الى أجزاء الجسم ،بما فيها الرئتين والتي ستزداد بدورها من معدل عدد مرات الشهيق والزفير، أي زيادة في عدد مرات التنفس.
مَرَضية:
أ) غير قلبية
ب) قلبية
وكلا السببين متساويان بنسبة تدخلهما بحصول الخفقان.
الأسباب غير القلبية ،فتشمل :فقر الدم ،اختلال عمل الغدة الدرقية، جميع انواع الحميات ، انخفاض مستوى البوتاسيوم والكالسيوم بالدم ، مشاكل الغدة الكظرية (فوق الكلية) ، زيادة أفراز هورمون الأدرنالين لأسباب مَرَضية كالألم أو نزف داخلي ،هبوط السكر ،وهناك أسباب لها علاقة بعادات اجتماعية أو إدمانية (كتناول الكحول ،التدخين والمخدرات ،الأكثار من تناول القهوة والشاي)، تناول المنشطات ،ايضاً يسبب الخفقان.
وهناك ما هو متعلق بتناول بعض الأدوية كالفنتولين (لمعالجة حالات الربو أو ضيف النَفَس)، أو مضادات الحساسية (كالهستامين).
القلق والخوف يعدان من الأسباب غير القلبية المهمة جداً في حصول الخفقان.
أما الأسباب القلبية ، فتشمل: أمراض شرايين القلب ،أمراض صمامات القلب ،أو هناك مشاكل في الحُزمْ الناقلة للشحنة الكهربائية، اضافة الى أمراض عضلة القلب، وبشكل عام فالخفقان يحصل في العيوب الخلقية للقلب.
منشأ الخفقان أما أذين أو بطين، والحالة بطبيعتها تختلف بتأثيراتها على حياة الأنسان، فأذا حصل في الأذينين فهذا يعني حصول انقباض (قبل أوانه) وهذا الأنقباض سيدفع الدم (قبل اوانه أيضاً) الى البطينين اللذين سيتقلصان بدورهما للتخلص من الدم الزائد، وممكن ان تتطور الحالة الى حالة أصعب وهي ما يُطلق عليها “الرجفان الأذيني”، أن (قبل الأوان هذا عملياً يعني في جزء من الثانية)هو الذي يربك الدورة القلبية والحالة نفسها تحصل مع البطين أو البطينين والذي يمكن كذلك أن يتطور الى الرجفان البطيني.
المضاعفات:
1. اضطراب مستمر في الموجات الكهربائية فتؤدي الى تسارع كبير حينها يُطلق عليها حالة “ارتجاف القلب”.
2. حصول الخثرات الدموية داخل الأذينين أو أحدهما أو داخل البطينين أو أحدهما ، وربما تعبر هذه الخثرات الى مجرى الدم مسببة مشاكل اعقد حسب حجم الخثرة وموقع تمركزها.
الأجراء:
1. حسب الأسباب وعمر الشخص.
2. مراجعة المستشفى لتشخيص الحالة وتلقي العلاج.
التشخيص:
1. الإلمام بكل ظروف الحالة.
2. التأريخ المَرَضي للشخص.
3. أجراء الفحوصات:
أ) غير القلبية
ب) القلبية ،والتي تشمل،أشعة الصدر، تخطيط القلب الكهربائي ، الأيكو ، فحص هولتر(جهاز يربط لمدة 24 ساعة والذي يسجل نشاط القلب)، فحص الأجهاد ، القسطرة.
العلاج :
وسائل العلاج متعددة تعتمد على تشخيص الحالة وعلى قوتها، وعلى الحالة الصحية العامة للمصاب ، فمنها ما تحتاج الى تغيير نمط حياة الشخص ومنها ما تحتاج الى بعض العلاجات، وبعضها تحتاج جهاز منظم ضربات القلب.









