اسرة وتسلية

اليوم العالمي للأرشيف.. دور التراث في صنع هوية المجتمع

أعلن المؤتمر العام لليونيسكو – منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، عام 2005، يوم 27 تشرين الثاني (نوفمبر) يوماً عالمياً للتراث المرئي والمسموع لنشر الوعي حول أهمية الحفاظ على هذا التراث وجعله في متناول الجمهور. إثر هذا الإعلان وفي ضوء ما يمثله الأرشيف، أطلق المجلس العالمي للأرشيف في مؤتمره السنوي عام 2007 مبادرة تجعل التاسع من حزيران (يونيو) يوماً عالمياً للأرشيف، وهو اليوم نفسه الذي أُنشئ فيه المجلس العالمي للأرشيف عام 1948 في رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.للمرة الثانية يحتفل لبنان باليوم العالمي للأرشيف في محاولة من «مرصد التراث الحديث» لإقامة تظاهرة وطنية تهدف الى نشر صورة أكثر وضوحاً للأرشيف والمحفوظات. وفي هذا السياق ستفتح مجموعة من المؤسسات العامة والخاصة والتي تعنى بالحفظ والأرشفة أبوابها أمام الجمهور اللبناني لعرض تجاربها في هذا المجال عبر الاطلاع على مجموعاتها، في السابع والثامن والتاسع من حزيران الجاري. والمؤسسات هي: صحيفة «الحياة» – مركز معلومات دار الحياة، المركز العربي للعمارة، المؤسسة العربية للصورة، صحيفة النهار- مركز النهار للمعلومات، الجامعة الأميركية في بيروت-دائرة الأرشيف والمجموعات الخاصة، جامعة القديس يوسف- المكتبة الشرقية، مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية، مؤسسة لبنان سينما، مجموعة فؤاد دباس للصور، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، المكتبة الوطنية في لبنان – مشروع النهوض، صحيفة لوريان لوجور، مكتبة ركتوفيرسو، سوليدير، جامعة الروح القدس – الكسليك، أمم للتوثيق والأبحاث والمركز الثقافي الإسباني- معهد ثربانتس.

يذكر ان النسخة الأولى من هذا الاحتفال، لاقت السنة الماضية تجاوباً كبيراً من الجمهور. غير أن مفهوم الأرشفة والأرشيف لا يزال يعاني من صورة غير واضحة تنقصها الاضاءة على دور المؤسسات التي تعنى بهذا المجال وما يمكن أن تقدمه للجمهور العريض سواء على مستوى الأبحاث الجادة، أو في عملية تنشئة المواطنين.

ضمن هذا السياق، يمكن حصر الأرشيف ضمن السجلات التي تعنى بها الدول لرصد ما تنتجه مؤسساتها من خلال دورة العمل اليومي والذي ينتهي بما تقوم به دور المحفوظات الوطنية في إطار رصد سلسلات السجلات الادارية التي بدورها تؤلف النواة الرئيسة في فهم الهوية عند المواطنين وما يترتب عليها من حقوق وواجبات حيال الوطن. يضاف إلى ذلك، استخدام صنّاع القرار للأرشيف في الحكم الرشيد ودرس تأثير الماضي في المستقبل بغية وضع سياسات واضحة ومنتظمة.

إلا ان الأرشيف يمكن ان يتعدى هذا المفهوم ليصل الى تعددية في النوع والكم، ما يجعل هذا التفاوت مثار اهتمام بما يسمى تراث الأجداد وما يمكن ان ينتجه الأفراد او المؤسسات الخاصة والعامة، ويساهم في تأليف مستودعات المحفوظات، سواء منها المكتوب المصوّر والشفهي والرقمي بالمعنى الأوسع.

من هنا، يأتي اليوم العالمي للأرشيف كمبادرة دولية لإلقاء الضوء على أهمية حفظ التراث المتمثل في الوثائق وما يمكن ان تؤديه من دور في صنع الهوية الثقافية والاجتماعية للمجتمعات البشرية عبر التاريخ.

ويأخذ هذا التحدي في الحفظ والتخزين وتأمين الوصول إلى المحتوى بعداً مضاعفاً في العالم العربي، لما يتهدد هذه السجلات من كوارث الطبيعة والحروب، إضافة الى عوامل الإهمال وسوء أساليب المعالجة والحفظ بالشكل المادي والرقمي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان