تتمثل قيمة الانسان في ما قدمه من فائدة وعون للاخرين وكلما زادت اعماله الخيرية وشمل فضله اكبر عدد من الناس ارتفعت مكانته واصبح محبوباً من الجميع والمثل يقول خير الناس انفعهم للناس.
لكن نقطة مهمة وهي ان فاقد الشيء لا يعطيه, وبعبارة اخرى ينبغي على الانسان المحب للخير والعطاء والتعاون ان يبدأ دائماً بنفسه لهذا عليك ان تتيح لنفسك الفرص الكافية للعناية بصحتك والالتزام بنمط الحياة الصحي الذي يجنبك المتاعب او الاصابة بالامراض, وعليك الا تتردد في ذلك او ترجئ الاهتمام الكافي بصحتك لوقت اخر وقد تنخدع بالشباب وتتباطأ في تقديم الرعاية اللازمة لنفسك من الان, ونكرر لك القول بأن رغبتك في توفير النفقات لن تتحقق بهذه الطريقة, فعدم الاهتمام بصحتك ومراجعة الاطباء المتخصصين لوقت مبكر املاً في التوفير تجعلك تنفق اكثر عندما تكبر وتتفاقم العلل, اما البدء بالانفاق المعتدل في مجال العناية بالصحة فانه يوفر لك الكثير من الاموال التي قد تضطر الى انفاقها مستقبلاً لانك اهتتمت بالمشكلة او المشكلات الصحية في وقت مبكر قبل ان تستفحل.اهم شيء في حياة المرء هو صحته, ولهذا ينبغي اعطاء هذه المسألة ما تستحقه من اهتمام وعناية, والمعروف ان الصحة البدنية ترتبط ايضاً بالصحة النفسية ولها روابط وثيقة بالروح المعنوية والثقة بالنفس والرضا عن الذات والتمتع الشخصي بالحياة والمعيشة اليومية.
وليست المسألة متعلقة فقط بالنظام الغذائي او بنوعية الطعام وانما تتعلق ايضاً باشياء اخرى لها تأثيرها المباشر على الصحة ومن بينها النوم الكافي والاسترخاء واخذ نفس عميق وقت الضيق والانصراف من المكان للحصول على الراحة اللازمة في مكان اكثر هدوءا واستقراراً وممارسة التمرينات الرياضية والنظرة الايجابية للحياة وهي مسألة تكتسب اهمية خاصة ويمكننا القول بان تغيير الطعام لن يحقق النتيجة الصحية المأمولة اذا لم يغير الانسان نظرته للحياة وافكاره المتعلقة بها.الجسم خادم العقل وهو يتأثر بفكر الانسان ونظرته للحياة التي يحياها سواء اختار هذه الافكار عمداً او تجلت في خاطره بصورة اوتوماتيكية, وعندما تطرأ الافكار السلبية في الذهن فان الجسم يتأثر سلباً وبسرعة ملحوظة فيتعب ويتألم ويصاب بالمرض اما اذا تولدت الافكار الايجابية في الذهن فان مشاعر السرور تعم النفس والجسم وترتسم الفرحة على وجهه وتصبح الاشياء من حوله اكثر جمالاً ورونقاً.
هذا يعني ان صحة الانسان وشعوره بالراحة والطمأنينة تتأثر بافكاره ومعتقداته ومن الملاحظ ان الانسان وهو شاب يتوقع دائماً حدوث ما هو افضل بل واكثر حيوية وقوة, وعندما تتقدم به السن نجده في الغالبا أكثر ميلاً الى التشاؤم وتفقد معظم الصور التي يراها حيويتها ونحن جميعاً نعرف ان الاكبر سناً اكثر اصابة بالمرض والاوجاع واقل حيوية ونشاطاً وبهجة, وسبب هذا التدهور الصحي ليس التقدم في السن بقدر ما هو البرمجة الخطأ للابدان الطبيعية التي تجعل الانسان ينهار تدريجياً بمرور الزمن, وكلما تقدم العمر زادت مشاعر القلق التلقائية وزادت مشاعر الشك والجدل وكل ما يثير مشاعر الضيق والاستياء وهذا كله يمثل مقاومة لمجريات الامور الطبيعية ومشاعر الصحة الذاتية.ان الصحة والمرض كأي ظروف اخرى طبيعية تعودان بجذورهما الاصلية الى فكر الانسان, والافكار المريضة لابد ان تعرب عن ذاتها من خلال جسم عليل اما الافكار السعيدة الصافية القوية فانها تنشط الجسم وتنعش الفؤاد وتشحذ الهمة وتجلو الرؤية, وباختصار يمكن القول ان السعادة نتيجة مباشرة للافكار الايجابية والنظرة الصحيحة للامور, وعلى من يريد الاستمتاع بحياته وبصحته البدنية والنفسية ان يكون ايجابي التفكير لان هذا الهدف يتحقق عن طريق الوسائل الذاتية ومن داخل الانسان في الاساس وقبل اي شيء اخر خارجي.









