اسرة وتسلية

تقطع جزءاً من راتبها الشهري لأطعام القطط … ام البزازين : الاهالي اعتادوا على منظري بعد ان اعتبروني مجنونة

الحقيقة – حسين النجار

 

غالباً ما اصل متأخراً ببضع دقائق فتضيع فرصة التقاط صورة تصلح للنشر في احد صفحات الجريدة والسبب هو الأمر الطبيعي لزحامات بغداد وحضورها المبكر عند الساعة السابعة وبضعة دقائق ، حيث تابعت منذ فترة ليست بالقصيرة السيدة ملاك جاسم وهي تطعم القطط يومياً دون كلل او ملل، وقد طلبت منها ان التقط لها صورة وعمل لقاء خاص  فطلبت مني الحضور في وقت أخر بوقت مبكر كي اشاهد بعيني كيف تركض القطط اليها لحظة وصولها. 

ملاك جاسم او ام البزانين كما تحب ان يطلق عليها موظفة في احد الدوائر الحكومية تربي الحيوانات منذ كان عمرها ستة سنوات وتقول انها قلدت امها التي كانت تتبرع بالكثير من الاموال والملابس للفقراء والمحتاجين وايضاً كانت تضع الطعام الزائد عن الحاجة بصحن في الحديقة لأجل اطعام الحيوانات السائبة، بعدها اصبحت احب كل الحيوانات واحاول ان اطعمها اينما اجدها، فأنا احب الكلاب والقطط والعصافير وحتى الفئران، وتتذكر ملاك حادثة ألمتها كثيراً.. وهي ان كلاباً سائبة قتلت قط ولم تستطع تخليصه فحزنت كثيراً وطلبت من اخيها دفنه، وتضيف منذ تلك الحادثة قمت بتربية قطتين وكلب الى ان توفوا بأعمار مختلفة وحزنت لأجلهما كثيراً، وتشير الى انها دائماً ما تدفن الحيوانات الميتة في الشوارع بمساعدة المتواجدين هناك، وتؤكد انه لو عمل الاخرين كما هي لما رأينا الجثث في الشوارع.

وحول التزامها اليومي باطعام القطط في منطقة الكرادة تحدثت ملاك جاسم “لجريدتنا “كوني كنت اعيش في هذه المنطقة وعندما انتلقت الى منطقة اخرى اصبح لدي التزام او شعور بالمسؤولية، فليس ذنبهم انني علمتهم على تناول الطعام من يدي يومياً ، وتواصل الحديث انا حالياً في طريقي للعمل وعندما استقل سيارة الاجرة يكون شرطي الوحيد بأن نمر من هنا لأطعام القطط ثم الذهاب الى مكان عملي، واضافت انا أخصص بعض من راتبي لاطعام القطط وهذا شرط لازم كل شهر.ام البزازين تعتب على الاهالي الذين يرون اطفالهم يرمون القطط او يقومون بأذيتها، وتضيف ان الاهل يجب ان يعلموا الطفل العطاء والعطف من اجل مستقبل افضل لهم ، وتؤكد بأن اغلب الاهالي سافروا الى خارج العراق او شاهدوا عبر التلفاز كيف يتم الاهتمام بالحيوانات لذا يجب ان نعلم الاطفال حب الحيوانات الاليفة.وحول نظرة الناس لها وهي تطعم القطط في هذا الوقت فتقول اكيد عندما يراني الناس هنا يقولون عني مجنونة، اهالي المنطقة عندما يروني في بداية الامر يشعرون بالاستغراب وبعدها يتعودون على الامر بالتدرج انا حاولت كثيراً ان افهم الاخرين بأنه يجب العطف على الحيوانات وبعدها اصبح هناك شباب من المنطقة يطعمون هذه الحيوانات في غيابي يومي الجمعة والسبت واصبح لديهم ايضاً نوع من الالتزام بهذا الشيء وذكر لي العديد ممن يلتقون بي بأنهم اصبحوا مثلي ..انا اطلب من الاخرين ان يهتموا بالضعفاء من اجل مستقبل افضل لهم، ،ايضاً غالباً ما اوقف السيارات التي يقوم اصحابها برمي علب المشروبات الباردة والسكائر واطلب منهم عدم رميها والحفاظ على النظافة . ام البزازين تحدثت عن انتشار جيد لعدد من عيادات الطب البيطري وقالت انا عندما اربي اي حيوان اقوم بتلقيحه في العيادات الطبية الا اني منذ فترة لم اربي اي حيوان في البيت كوني اتألم جداً عندما تموت احد الحيوانات وقد عرض علي بعض الاصدقاء ان نؤسس جمعية لحماية الحيوان لكن وضع العراق الحالي لا يسمح ، ويجب اولاً ان نبدأ ببناء النفس البشرية وتعزيز ثقافة احترام الاخرين وحب العمل التطوعي يجب ان نبدأ بالانسان ونعلمه على الحب والاحترام وعدم التسبب بأذى الاخرين والسرقة والتلاعب بالمال العام لنبدأ بالنظافة، نحن بلد غني بالتراث الا ان مشكلة تدني الثقافة اصبحت سائدة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان