مر علينا أحد عشر شهرا أي 330 يوما انقضى جلها بين عمل دؤوب، وسعي في رزق، وانغماس في مشاغل او مشاكل، والتزامات ضيقت علينا الخناق في أيامنا، فانحسرت الفرائض والواجبات التي أوجبها علينا ديننا كمسلمين، ولم نؤدها كما ينبغي علينا أداؤها، لذا فنحن بحاجة ماسة في هذا الوقت، إلى تهيئة أنفسنا وأنفس الناس، للعبادة الصادقة لله في هذا الشهر الكريم، وإن دور كل واحد منا تجاه العمل لهذا الشهر الكريم منوط بالعمل والطاقات على حسب الأفراد. وعندما نتأمل في أحوال الناس بإختلاف توجهاتهم، نجد بأنهم قد بذلوا الغالي والنفيس في سبيل تحقيق برامجهم وأهدافهم في هذا الشهر، منهم من بدأ يجهز لأعمال قد تصرف أذهان الناس وقلوبهم إلى الأوزار، كما هو شأن بعض منتجي البرامج التلفزيونية، فنجد على صحفنا إعلانات عن الإنتهاء من بعض المسلسلات الرمضانية، وقد تم بيعها على القنوات، ونجد بأن فئات من المجتمع وضعوا الخطط والبرامج التي يميل إليها الناس في رمضان منذ وقت سابق، وآخرين أشعلوا المنتديات والمواقع بكل ما يخص رمضان من البرامج التي تخدم الهدف السامي في هذا الشهر، وغيرهم ممن استعد استعدادا يهدف الى الخير في رمضان. والسؤال الذي علينا طرحه على أنفسنا هو؛ ماذا أعددنا لشهر رمضان؟
إن النفس التواقة للأجر، ستبذل كل ما يخدم شهر الصيام، فلنقف مع بعض الأمور التي من الأولى أن نبدأ في الإعداد لتنفيذها مع حلول شهر رمضان، وهي لن تكلف أكثر مما كلفته الأحد عشر شهرا الماضيات. ولعل في السطور التالية تذكيرا لبعض ماقد ينفعنا في هذا الشهر الفضيل:
معد الصفحة/ علي لعيبي
أولا/ مشروع إفطار الصائمين
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا”. كلنا يحرص على أن يفَطِّر العدد الأكبر من الصائمين، من أجل أن يحصل على أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ولكن البعض يفتقر إلى روح المبادرة والحرص على ذلك. فلتكن لكل منا بادرة إلى إقامتها وتهيئتها، كل بحسب طاقته، فمنا من لا يستطيع إلا الإشراف عليها، ومنا من لا يستطيع إلا الدعم المادي، ومنا من لا يستطيع إلا إقامة برامجها الداعية اليها. فاذا قام كل بما يتمكن عليه سينكسر حينذاك الحاجز بين المحتسبين وإقامة مثل هذه المشاريع .فلنري الله من أنفسنا خيرا. وهناك أسر عديدة ، قد آلمهم الفقر، وأغناهم التعفف من طلب الناس، يحتاجون إلى من يمدهم بمشاريع الإفطار إلى بيوتهم .
ثانيا/ التعرف على المحتاجين والفقراء
من باب الأجر ومن باب إشعار المحتاجين بالأخوة والألفة، ينبغي علينا أن نتعرف على بيوت المعوزين والفقراء، أو نتعرف على من يعرفها، فنلبي لهم حاجيات رمضان، وندخل على أسرهم الوعي والخير. فهناك الأرامل، والأيتام، والفقراء والمساكين، بحاجة إلى المتنعمين الذين أغدق الله عليهم برزقه من المال الحلال، ويكون خير معين لهم في ميزان حسناتهم لوم لاينفع مال ولابنون، ورحم الله من قال:
كم كنت تعرف ممن صام في سلف من بين أهـل وجيـران وإخـوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهـم حيا فما أقرب القاصي من الـداني
فلنري الله من أنفسنا خيرا، قبل ما يرانا ملك الموتِ ونراه.
ثالثا/ البداية في إعداد برنامج لتوزيع الزكاة
بعض الناس لا يحدد الزكاة السنوية التي عليه، والبعض الآخر من يخرج مبلغا كيف ما اتفق على حسب الهوى ويقول هذا من الزكاة. وهو أمر بعيد عما أمرنا به الله ورسوله (ص) وهو ركن من أركان الاسلام، وعلينا تطبيق ماأتى من تعاليم حسب نص قرآني او حديث نبوي أو سيرة آل البيت الأطهار عليهم السلام. فحري بمن ينوي إخراج الزكاة في رمضان، ان يبدأ من الآن في حسابها حسابا دقيقا، ثم إخراجها إلى من يستحقها. وهذا قطعا لن يتم كما نصت عليه التعاليم إلا بسؤال أهل العلم والإختصاص بطرق الزكاة وتحديدها، ولمرجعياتنا في جميع محافظات العراق أبواب مفتوحة على مدار العام لمن يسأل ويسترشد عن الطريق السليم لأداء هذه الفريضة كما أمرنا الله تعالى. وعلى من يريد تزكية ماله أن لا ينتظر من يظهر على التلفاز أن يفتي، بل يبادر هو بالسؤال إن لم يسهل له الحصولَ على الإجابة .
رابعا/ تهيئة البديل
إننا نشكو من انفتاح وسائل هدامة في بيوتنا ومجتمعاتنا، والحل يا كرام أن نهيئ البدائل التي تزاحم هذه الوسائل من اليوم، ونبدأ في التخلية والتحلية . فالتخلية تكون من الفضائيات والبرامج والوسائل التي تدعو إلى الهدم، والتحلية تكون عكس ذلك. فهناك برامج تبث في قنوات من أنجع البدائل التي ينبغي توفيرها في البيوت، ولابد من الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي أن بعض القنوات تبطن في هذا الشهر الفضيل برامج لاتليق بالمسلم الذي يبتغي مرضاة الله، فهي تدس مع البرامج الرمضانية برامج أخرى بعيدة كل البعد عما يدعو اليه الإسلام لاسيما في شهر رمضان الكريم. وحسبنا الله فما ينوي المنتجون في بعض القنوات من بثهم مثل هذه البرامج، فهو المطلع علينا، وهو الذي يرانا، وبيده الحساب والعقاب .
خامسا/ دعوة الناس إلى معرفة أحكام الصيام وأجور الصيام
من المؤسف ان ما اعتاده الناس، أن الأحكام لا تقرأ إلا في أيام رمضان، وأن أداء السلوكيات السليمة التي يوصينا الله والنبي وآل بيته الأطهار، لايؤدونها إلا في شهر رمضان، ثم لايتوانون عن الحياد عنها بمجرد انتهائه، وهم بهذا يكونون كما قال الشاعر:
صلى وصام لأمر كان يقصده فلما انقضى الأمر لاصلى ولا صاما
فيكون من واجبنا جميعا توعية من لم يبلغ مجالس العلم والتثقيف، وتوجيهه الى المصادر الصحيحة التي ينهل منها مايستقيم به صيامه، وينال منه ماصام لأجله، وتوعيته في أن يكون له حد أدنى من أفعال الخير ليس في شهر رمضان فحسب، بل قبل رمضان وبعده وطيلة أيام السنة، وجعل أيام رمضان حافلة بالتعبد والتطبيق.
سادسا / شراء حاجيات هذا الشهر قبل أوانه
ولكي نكون على استعداد تام لاستقبال هذا الشهر بكل إيمان ورغبة في الصيام، وأداء الواجبات والمستحبات، علينا التفرغ من بعض الالتزامات التي بإمكاننا تأديتها قبل حلوله، مثل شراء المواد الغذائية وتهيئة مستلزمات الإفطار والسحور، كل حسب ما معتاد عليه، كذلك لمن يستطيع شراء الألبسة التي يحتاج لبسها في العيد، من أجل أن لا تضيع الأوقات في الأسواق.
سابعا/ التهيئة القلبية
حتى نشعر بلذة العبادة في رمضان، نحتاج أن نهيئ قلوبنا، ونربيها بأعمال قلوب فقدها المرء طوال السنين. إذ هناك أناس في رمضان، يشكون من فقد خشوع القلب، وثقل الصلاة، والميل الى الإفطار وقطع الصيام في منتصف النهار من دون مبرر شرعي، كذلك عدم ختم القرآن وغير ذلك من التقصير في الواجبات والمستحبات. والسبب في ذلك أنه لم يتعرف على هذه العبادات من قبل، أو لم يعتد عليها، فلنربِّ أنفسنا على الصيام، فهذا حبيبنا عليه وعلى آله الصلاة والسلام كان يصوم أكثر أيام شعبان، ولنربِّ أنفسنا على القيام والوتر، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يقوم حتى تتفطر قدماه، ولنربِّ أنفسنا على قراءة القرآن فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم اشتكى هاجر القرآن إلى الله: “وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً” (الفرقان3). ولنعود انفسنا على الذكر والإستغفار والخوف والرجاء والخشوع والخضوع.









