اسرة وتسلية

فضائل شهر الفضيلة

   هو شهر يختلف عن باقي الأشهر لخصوصيات عديدة، فهو الشهر “الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس”، هو شهر الصيام والقيام وتلاوة ذكر الله، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، شهر تجاب فيه الدعوات، وترفع فيه الدرجات، وتغفر فيه السيئات، شهر يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات، ويجزل فيه لأوليائه العطايا، شهر جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، فصامه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وأمر الناس بصيامه، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن من صامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم، فعظموه بالنية الصالحة والاجتهاد في حفظ صيامه وقيامه والمسابقة فيه إلى الخيرات، والمبادرة فيه إلى التوبة النصوح من جميع الذنوب والسيئات، واجتهدوا في التناصح بينكم، والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى كل خير لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم . وفي رمضان فوائد كثيرة وحكم عظيمة، منها:

إعداد/ علي لعيبي
 
تطهير النفس 
 في الابتعاد عن المأكل والمشرب والتنزه عن الصفات الذميمة، تسمو نفوسنا الى وتهذيبها وتزكيتها من الخلائق السيئة والصفات الذميمة، كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها الأخلاق الكريمة كالصبر والحلم والجود والكرم ومجاهدة النفس فيما يرضي الله ويقرب لديه. ومن منا لايمر في يومه بمتاعب يسببها له عمله، فتنشأ من هذا ضغائن وكراهيات بينه وبين معيته، تبعده عن السمو بالأخلاق العالية والخصائل الحميدة. أما رمضان فهو الفرصة الكبيرة لاحتواء مثل هذه النتائج وتحويلها الى فوائد لنا في الدنيا والآخرة، وذلك بالإكثار من الصلاة والصدقات وقراءة القرآن الكريم، بالتدبر والتعقل والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار، والإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فلنقتدِ به في مضاعفة الجود والإحسان في شهر رمضان، ولنعِن الفقراء على الصيام والقيام، ونحتسب أجر ذلك عند الملك العلام، ولنحفظ صيامنا عما حرمه الله علينا من الأوزار والآثام فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه).
وقال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: (الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن امرئا سابه أحد فليقل: إني امرؤ صائم). وجاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ليس الصيام عن الطعام والشراب وإنما الصيام من اللغو والرفث ).
 تطهير البدن 
ان في الصيام خلاص من سموم كثيرة في أجسادنا، ففيه وقاية من العلل والأسقام والأخلاط الرديئة ويكسب أجسامنا صحة وقوة اعترف بذلك الكثير من الأطباء وعالجوا به كثيراً من الأمراض، وقد أوضح سبحانه أن المفروض علينا هو صيام شهر رمضان، وأخبر نبينا عليه الصلاة والسلام أن صيامه هو أحد أركان الإسلام الخمسة. 
 تعريف المسلم بمكانته
تعريف العبد بنفسه وحاجته وضعفه وفقره لربه، ويذكره بعظيم نعم الله عليه، ويذكره أيضاً بحاجة إخوانه الفقراء فيوجب له ذلك شكر الله سبحانه، والاستعانة بنعمه على طاعته، ومواساة إخوانه الفقراء والإحسان إليهم.
 زيادة التقوى
 ففي قوله عز وجل: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”. أوضح سبحانه أنه كتب علينا الصيام لنتقيه سبحانه، فدل ذلك على أن الصيام وسيلة للتقوى، والتقوى هي: طاعة الله ورسوله بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه عن إخلاص لله عز وجل، ومحبة ورغبة ورهبة، وبذلك يتقي العبد عذاب الله وغضبه، فالصيام شعبة عظيمة من شعب التقوى، وقربى إلى المولى عز وجل، ووسيلة قوية إلى التقوى في بقية شؤون الدين والدنيا، فيضعف سلطان الشيطان ويقوى سلطان الإيمان وتكثر بسببه الطاعات من المؤمنين، وتقل به المعاصي .
التقرب من الله
 فالصائم يشعر انه يقوم بعمل صالح عظيم، وثوابه جزيل ولاسيما صوم رمضان، فإنه الصوم الذي فرضه الله على عباده، وجعله من أسباب الفوز لديه، وقد ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) .
 الابتعاد عن الشيطان
 قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله) .وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله فرض عليكم صيام رمضان، وسننت لكم قيامه، من صامه وقامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه). 
 زيادة التمسك بالصلوات
 إذ أن من أهم الأمور التي يجب على المسلم العناية بها والمحافظة عليها في رمضان وفي غيره الصلوات الخمس في أوقاتها، فإنها عمود الإسلام واعظم الفرائض، وقد عظم الله شانها وأكثر من ذكرها في كتابه العظيم فقال تعالى: “حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ”. وقال تعالى: “وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ” 
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) .وليس في قيام رمضان حد محدود، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يوقت لأمته في ذلك شيئاً وإنما حثهم على قيام رمضان ولم يحدد ذلك بركعات معدودة، فدل ذلك على التوسعة في هذا الأمر. وأن الأمر في صلاة الليل موسع فيه بحمد الله، وليس فيه حد محدود لا يجوز غيره، وهو من فضل الله ورحمته وتيسيره على عباده حتى يفعل كل مسلم ما يستطيع من ذلك، وهذا يعم رمضان وغيره، وينبغي أن يعلم أن المشروع للمسلم في قيام رمضان وفي سائر الصلوات هو الإقبال على صلاته، والخشوع فيها، والطمأنينة في القيام والقعود والركوع والسجود، وترتيل التلاوة وعدم العجلة، لأن روح الصلاة هو الإقبال عليها بالقلب والقالب والخشوع فيها، وأداؤها كما شرع الله بإخلاص وصدق ورغبة ورهبة وحضور قلب. كما قال سبحانه: “قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ”. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (وجعلت قرة عيني في الصلاة)، وقال للذي أساء في صلاته: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها). وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته) قالوا يا رسول الله: كيف يسرق صلاته؟ قال: (لا يتم ركوعها ولا سجودها). 
 تعويد النفس على الكرم والجود
وينبغي للمسلم في هذا الشهر الكريم الوسع في النفقة والعناية بالفقراء والمتعففين، وإعانتهم على الصيام والقيام تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وطلباً لمرضاة الله سبحانه، وشكراً لإنعامه، وقد وعد الله سبحانه عباده المنفقين بالأجر العظيم، والخلف الجزيل، فقال سبحانه: “وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً”. وقال تعالى: “وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”.
 إبعاد الصائم عن الموبقات
  في هذا الشهر الكريم يرى المؤمن نفسه قريبا الى فعل الخير،  وكلما اقترب منه ازداد بعدا عن كل ما يجرح الصوم، وينقص الأجر، ويغضب الرب عز وجل، من سائر المعاصي، كالربا والزنا والسرقة وقتل النفس بغير حق وأكل أموال اليتامى، وأنواع الظلم في النفس والمال والعرض والغش في المعاملات، والخيانة للأمانات، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والشحناء والبغضاء، والتهاجر في غير حق الله سبحانه، وشرب المسكرات، والغيبة والنميمة، والكذب، وشهادة الزور، والدعاوى الباطلة، والأيمان الكاذبة، والتكبر، وتبرج النساء، وعدم تسترهن من الرجال وغير ذلك مما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
وهذه المعاصي التي ذكرنا محرمة في كل زمان ومكان، ولكنها في رمضان أشد تحريماً، وأعظم إثماً لفضل الزمان وحرمته. فلنحذر ما نهاكم الله عنه ورسوله، ولنستقم على طاعته في رمضان وغيره، ولنتواصى بذلك، ونتعاون عليه، ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، لنفوز بالكرامة والسعادة والعزة والنجاة في الدنيا والآخرة، والله المسؤول أن يعيذنا وسائر المسلمين من أسباب غضبه وأن يتقبل منا جميعاً صيامنا وقيامنا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان