ثقافة شعبية

كمال لطيف سالم: ولدت عاشقا للفولكلور والمقام العراقي

كاظم لازم 

 

كان لنكهة وصدق بيئته الاولى (محلة بني سعيد) والتي تجاور محلات الدهانة والصدرية وقنبر علي الفضل الاول في ادارة بوصلة حياته الثقافية والفنية ووضع محطاتها المختلفة فالحرف والصناعات الشعبية وقراءة المقام التي يزخر بها المكان دفعته أن يتأمل كثيراً هذه العوالم التي نسجت ابطالها وتحفها النابضين بالحياة والاصالة لتكون عشقه الاول الذي ظل ينهل منه معين مسيرته اللاحقة ليكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة بين جدرانها التي تفوح منها رائحة التراث وماضيه البهي.

البدايات 

كمال لطيف سالم – 1948 تحدث عن بداياته قائلاً: في مطلع اعوام الستينيات تعرفت على محمود الحبوبي وهو سليل الشاعر الكبير محمد سعيد الحبوبي الذي فتح الافاق الادبية امامي لكونه مدرساً للغة العربية فكان له التأثير الاول في تعلمي فنون الشعر والقصة والرواية وفي العام 1962 عينت في وزارة الزراعة.

لاتعرف على كاظم ناصر حكيم الذي يشبه صوته صوت والده المطرب المعروف بعدها عملت في دائرة الثقافة الفلاحية التي قمت من خلالها بزيارة المحافظات الجنوبية خاصة مدينة الناصرية لاتعرف على العديد من شعرائها وفنانيها ومنهم المطرب الكبير داخل حسن وناصم حكيم لانتقل العام 1975 الى دائرة الاذاعة والتلفزيون لأعمل محرراً في مجلة الاذاعة والتلفزيون التي يشرف عليها زهير الدجيلي بعدها تعرفت ومن خلال عملي على كبار فناني العراق وابرزهم (مائدة نزهت ، عفيفة اسكندر، لميعة توفيق ، وحيدة خليل، صبيحة ابراهيم، عبد الجبار الدراجي وعبد محمد وعبد الصاحب شراد).

 المقام العراقي

ويتابع سالم مضيفاً وفي نهاية السبعينيات تم تعييني في قسم المنوعات في اذاعة بغداد لاقوم باعداد برنامج (المقام العراقي) الذي البسته ثوباً جديداً من خلال مسامع تمثيلية شارك فيها لاول مرة الفنان محمد حسين عبد الرحيم الذي كان مذيعاً لاقوم باستضافة مطربي العراق البارزين في اداء فنون المقام العراقي ومنهم يوسف عمر وحمزة السعداوي وعبد الرحمن خضر والحاج هاشم الرجب وشعوبي ابراهيم لنسجل العديد من الحفلات الغنائية.

أول كتاب

 وعن اول ما كتبه في شؤون الطرب والغناء قال: في العام 1978 اصدرت اول كتبي التي وثقت مسيرة ورحلة العديد من الفنانين وقد حمل اسم (الوان الغناء الريفي) وقد سلطت الضوء فيه على خضيري ابو عزيز وناصر حكيم اضافة لرواد الغناء الريفي في جنوب العراق.

بعدها اصدرت كتابي عن (المقام العراقي) الذي اسميته اعلام المقام العراقي وفيه محطات مضيئة لرواد هذا الفن العراقي الاصيل ومنهم مطرب العراق الاول محمد القبانجي ويوسف عمر وناظم الغزالي وغيرهم. 

 ناظم الغزالي وسليمة مراد

وعن علاقته بالمطربة الكبيرة سليمه مراد تابع مضيفاً شاءت الصدف أن التقي في نهاية السبعينيات بالمطربة سليمة مراد لاتعرف من خلالها على الكثير من الاسرار التي احاطت بموت الغزالي العام 1963 اضافة على التعرف على ما تركه من اسطوانات وارث موسيقي ومذكرات ودفاتر الغزالي التي ضمت العديد من يومياته ورحلاته الى الخارج يضاف اليها ما جمعته من المطرب الكبير من خلال اصدقائه والمقربين اليه امثال مدير الاذاعة عبد الرحمن فوزي وفخري الزبيدي والفنان محمد القيسي وعبد الوهاب بلال لأكون جامعاً لهذا التراث الموسيقي الذي حفلت بيه حياة (الغزالي) لاصدر في مطلع الثمانينيات كتابي الثالث والذي اسميته (سفير الاغنية العراقية) وقد طبع الكتاب اكثر مرة ومنها في القاهرة التي طبع فيها دون اخذ موافقتي وقد تم تزوير اسمي الى (كمال لطيف سليم) بدلاً من سالم. 

موت الغزالي

وعن اسرار موت الغزالي لقد احيط موت الفنان بالكثير من الحكايات والقصص وبجهود شخصية استطعت التعرف على بعض هذه التفاصيل ومنها زيارتي الى عيادة د. خالد ناجي الذي تربطه علاقة معروفة بالمطرب كذلك علاقته بالفنان الكبير محمد القبانجي وعن سؤالي له عن من قتل الغزالي فوجئ بكلمة قتل وقال لي ان الغزالي قد توفي نتيجة للجهد العالي الذي بذله من خلال رحلته الاخيرة التي قاد فيها (سيارته) من والى مدن اوروبية وعربية كثيره منها بيروت والكويت ولندن وقد كان لديه مشروع يومها وهو تقديم لحن من الحان موسيقار الجيل محمد عبد الوهاب وهو من كلام شاعر الاغنية جبوري النجار ومعه قصائد اخرى يلحنها عبد الوهاب للغزالي.

وكان يومها في اشد لحظات السعادة والكلام لخالد ناجي وكان هذا الامر قد تم قبل يوم من وفاته وكان لحظتها قد اتصل بعازف القانون المعروف سالم حسين ليخبره بحاجته لشعراء الاغنية سيف دين ولائي وجبوري النجار لغرض اختيار النصوص المناسبة بغية عرضها على عبد الوهاب ليستيقظ الغزالي في اليوم التالي لحلاقة ذقنه بعدها طلب من “ريجينا” شقيقة الفنانة سليمة مراد أن تحضر له كوباً من الحليب ولكن مشيئة الله  كانت اسرع ليصاب بالجلطة القلبية. 

ويتابع كمال لطيف حديثه عن موت الغزالي مضيفاً.. وفي العام 1974 زرت الفنانة سليمة مراد وكانت ترقد في مستشفى (فيضي) وكانت في وضع سيئ وعندما سألتها عن موت الغزالي وهل لها علاقة بذلك كما اشيع في وقتها .. نفت باكية وقالت انا اعشق الغزالي ولو كنت اود قتله لفعلتها قبل سنوات لاني املك المال والجاه والسلطة فقد كان لي مثل ابن مدلل وحبيب رغم اني كنت اكبره بخمسة عشر عاماً .. وقبل وفاتها كنت قد سمعت وصيتها الاخيرة وهي أن تدفن الى جوار الغزالي في مقبرة الكرخ وتم لها ذلك.

ويضيف سالم  .. كان الغزالي مطرباً عادياً ليست لديه ايديولوجية معينة وغناؤه للزعيم لم يكن فيه متفرداً فقد غنى له الكثيرون منهم مائدة نزهت واحلام وهبي وانصاف منير ووطنية الزعيم هي التي دفعت بالغزالي وغيره أن يغنوا له كما انه اعاد اغاني (القبانجي) عن قضية فلسطين كذلك زار مواقع الجيش العراقي هناك بصحبة المطرب حسن خيوكة وناصر حكيم والمذيع محمد علي كريم ومعهم فرقة الزبانية من اجل الترفيه عن الجيش الذي قاتل اسرائيل العام 1948 يضاف الى ذلك اني قد التقيت بالاطباء الذين شرحوا جسد الغزالي ولم يتحدثوا عكس ذلك بل قالوا انه موته كان نتيجة ازمة قلبية. 

قصص وروايات

كمال لطيف سالم تحدث عن كتابته للقصة والرواية ابان سنوات الستينيات حيث قال: في نهاية الستينيات كنت قد انجزت مجموعتي القصصية الاولى .. “الرحيل على جواد أدهم” وقد صدرت العام 1976 من قبل دائرة الشؤون الثقافية ثم مجموعة قصصية حملت عنوان (الاحراش) وقصص (خيمة من رماد) ورواية (العملاق والعقد المظلم) كما كتبت عددا من المسرحيات القصيرة أبرزها “الوهم والكراسي”، يضاف اليها كتاباتي عن الشعراء عبد الامير الحميري وزامل سعيد فتاح وجودت التميمي وجميل مشاري كما صدرت لي قبل ايام مجموعة قصصية تحت عنوان (صمت المكان) وانا الان بصدد كتابة مذكراتي لمسيرة نصف قرن مع الفولكلور والموسيقى والمقام وفناني العراق البارزين.

خيبة أمل

سالم يستذكر العام 1989 عندما اقيم مهرجان اوسكار الاغنية العربية في الشارقة والذي كرم في دوراته السابقة ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ حيث قال: كانت تلك الدورة قد خصصت تكريمها لمطرب العراق ناظم الغزالي وقبل يوم التكريم عجزت اللجنة المنظمة أن تجد من يستلم الجائزة وبعد أيام تمت دعوتي لحضور المهرجان لكوني قد الفت كتاباً عن (الغزالي) قامت حينها وزارة الثقافة بتوجيه الدعوة لي ومع هذا لم احضر المهرجان لأسباب كثيرة منها تأخر اجراءات السفر وفي اليوم الموعود نودي على اسمي لاتسلم الجائزة ولم يتقدم ا احد وكانت خيبة امل كبيرة لي كما تحدث لي يومها الفنان الراحل صلاح عبد الغفور الذي حضر مراسيم التكريم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان