اسرة وتسلية

رمضان بين السلوكيات الحسنة والخاطئة

   إن شهر رمضان المبارك هو أفضل الشهور، كما عَبَّرَ عن ذلك النبي (صلى الله عليه و آله) بقوله: “شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات” ولذلك فهو فرصة ثمينة لمن يريد اغتنام هذا الشهر المبارك الذي لا يتكرر في السنة إلا مرة واحدة، و لا يضمن فيه أحد نفسه أنه ستتاح له الفرصة في العام القادم، إذ قد ينتقل إلى الدار الآخرة قبل ذلك !

و شهر رمضان المبارك يجب أن يُحيى بالأعمال الصالحة، و اجتناب كل ما يسيء إلى مكانته و فضله مما يخدش في مفهوم الصيام الكامل، وهو اجتناب كل المفطرات المادية والمعنوية والسلوكية.وفي مجتمعنا -كما في الكثير من المجتمعات الإسلامية الأخرى- توجد بعض العادات و السلوكيات الحسنة التي يجب أن تُنَمَّى وتُقَوَّى، كما توجد في المقابل بعض العادات والسلوكيات الخاطئة التي ينبغي التخلص منها، و إحلال السلوكيات الحسنة مكانها، وفي السطور التالية شيء من هذه السلوكيات؛

الشيخ عبد الله اليوسف

 

  السلوكيات الحسنة :

    توجد في مجتمعنا الكثير من العادات والسلوكيات الحسنة التي يجب أن نسعى لتنميتها، والعمل على الإكثار منها ، واستثمارها في خلق جو إيماني وروحي يساعد على تنمية التدين في المجتمع. ويمكن الإشارة إلى بعض هذه السلوكيات و العادات الحسنة في النقاط التالية :

1 ـ تلاوة القرآن الكريم :

   ورد التأكيد على فضل تلاوة القرآن الكريم في كل وقت و زمن، ولكنه في شهر رمضان أكثر تأكيداً، وأعظم ثواباً وأجراً، فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه و آله) قوله: “من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور”، و قال الإمام الباقر (عليه السَّلام): “لكل شيء ربيع، و ربيع القرآن شهر رمضان “.

 2 ـ الاهتمام بالفقراء والمساكين :

   من العادات والسلوكيات الحسنة في مجتمعنا خلال شهر رمضان الكريم هو الاهتمام بالفقراء والمساكين؛ فعادة ما يهتم الناس في شهر رمضان أكثر من باقي الشهور الأخرى بالفقراء والمساكين ممن هم حولهم، سواء كانوا من ذوي الأرحام، أو من قاطني نفس الحي، أو من أهل المدينة أو القرية مما يضفي جواً من التكافل الاجتماعي العام .

و قد حًثًّ نبينا ( صلى الله عليه و آله ) الأغنياء في هذا الشهر الفضيل على الإنفاق على المحتاجين من الفقراء والمساكين، إذ يقول ( صلى الله عليه و آله ): و تصدقوا على فقرائكم و مساكينكم، ووقروا كباركم، وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم، وتحننوا على أيتام الناس يُتحنَّن على أيتامكم.

 3 ـ تنشيط الزيارات :

  ومن العادات والسلوكيات الحسنة في شهر رمضان ما نلاحظه في مجتمعنا من الاهتمام بزيارة الأرحام، وصلة الأصدقاء، وتبادل الزيارات لمجالس الذكر والدعاء، واجتماع الناس في المجالس، مما يضفي أجواءً من الحيوية و التفاعل بين مختلف الشرائح الاجتماعية .

وقد حث النبي (صلى الله عليه و آله) على زيارة الأرحام في هذا الشهر المبارك، إذ يقول (صلى الله عليه و آله): “من وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، و من قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه “.

 4 ـ الإقبال على صلاة الجماعة :

   من العادات والسلوكيات الحسنة في شهر رمضان المبارك أيضاً الإقبال الشديد على المشاركة في صلاة الجماعة، خصوصاً في صلاة المغرب، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين جماعة، وهي عادة حسنة، بل إن صلاة الجماعة مستحبة مؤكدة في كل وقت، و لكن في شهر رمضان يتضاعف الأجر فيها، فقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) قوله: ” قد أظلكم شهر رمضان، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، و قيامه لله عَزَّ و جَلَّ تطوعاً، من تَقَرَّبَ فيه بخصلة من خير كان كمن أدَّى فريضة فيما سواه، و من أدَّى فيه فريضة كان كمن أدَّى سبعين فريضة فيما سواه “.

 5 ـ تبادل أطباق الطعام :

وهي من السلوكيات الحسنة أيضاً، حيث يتبادل الناس في شهر رمضان المبارك، وخصوصاً بين الأرحام والجيران والأصدقاء، أطباق الطعام، مما ينمي المحبة بين أفراد المجتمع، ويساهم في خلق أجواء من الصفاء النفسي الذي يذيب مشاعر الكراهية التي قد توجد بين بعض الناس لأسباب مختلفة .كما ورد عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه و آله ) حيث قال: “أيها الناس: من فَطَّرَ منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة، و مغفرة لما مضى من ذنوبه .قيل: يارسول الله ! و ليس كلنا يقدر على ذلك .

فقال: اتقوا النار ولو بشق تمرة، اتقوا النار ولو بشربة ماء ” .

فلنجعل من تبادل أطباق الطعام بهدف الحصول على الثواب الكبير أيضاً من خلال عقد النية على تفطير الصائمين، و بذلك يحصل الإنسان على الثواب و الأجر الجزيل، بالإضافة لما في ذلك من فوائد كثيرة في صناعة التقارب و التواصل بين أفراد المجتمع .

السلوكيات الخاطئة :

  وبالرغم من السلوكيات الحسنة الكثيرة الموجودة في مجتمعنا أيام شهر رمضان المبارك، إلا أنه في المقابل توجد بعض السلوكيات السيئة، و العادات الخاطئة، التي يمارسها بعض الناس في شهر رمضان الكريم، مما ينعكس سلباً على الأجواء الإيمانية التي يخلقها هذا الشهر الشريف، كما يؤدي إلى ضياع الفوائد المرجوة من مقاصد الصوم و فلسفته .

و يمكن الإشارة إلى بعض هذه السلوكيات الخاطئة ضمن النقاط التالية :

 1 ـ قلة الفاعلية :

   اعتاد الكثير من الناس في مجتمعنا على قلة الفاعلية، و انعدام النشاط، و عدم الإنجاز في شهر رمضان الكريم، فنجد أن الكثيرين يتضاعف نومهم في شهر رمضان الكريم عما في غيره من الشهور، و يصاب العديد من الناس بحالة من الكسل و الخمول و الملل مما يؤدي إلى تدني إنتاج ما يقوم به الموظف أو العامل أو الطالب عما تعود إنتاجه خلال الشهور الأخرى .  2 ـ الإسراف في الطعام :

  من السلوكيات الخاطئة أيضاً أيام شهر رمضان المبارك هو الإسراف والإفراط في تناول الطعام وكأنه يريد تعويض ما فاته وقت النهار مما يضيع على نفسه الفوائد الصحية من الصيام .

يقول تعالى: ﴿ … وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ و يقول الإمام علي (عليه السلام): “من كثر أكله قلت صحته، وثقلت على نفسه مؤونته” 

والطريف في الأمر أن بعض الناس قد يأكل من الطعام في شهر رمضان أضعاف ما يأكله في غيره من الشهور! لذلك، يجب أن يكون شهر رمضان محطة للتأمل والتفكر في طريقة تناولنا للطعام، والتدرب على الانضباط في المأكل و المشرب، و كما قال الرسول (صلى الله عليه و آله): “صوموا تصحوا”.

 3 ـ الإدمان على مشاهدة التلفاز :

  يُعَدُّ الإدمان على مشاهدة التلفاز في شهر رمضان المبارك من السلوكيات الخاطئة، إذ يقضي الكثير من الناس أوقاتهم في مشاهدة برامج التلفاز، خصوصاً وأن بمقدور أي واحد منا أن يشاهد مئات القنوات المختلفة، وتتفنن هذه القنوات الفضائية في تقديم الأفلام والفوازير والبرامج التي يغلب عليها عدم الفائدة وبعضها يدخل في قائمة (ما يحرم مشاهدته) .وبالطبع لا نقصد من ذلك أنه يمنع على الصائم مشاهدة التلفاز، ولكن المقصود هو أن لا يُسرف في مشاهدة التلفاز، وأيضاً أن يشاهد المفيد من البرامج، كما ينبغي أن يقضي الإنسان الصائم جُلَّ أوقاته في الإتيان بالمستحبات، وتلاوة الأوراد والأذكار والأدعية الوارد قراءتها في شهر رمضان الكريم .

أما الشقي حقاً فهو من يرتكب المحارم تلو المحارم و خصوصاً في شهر رمضان، وكما قال الرسول ( صلى الله عليه و آله ): “إن الشقي حق الشقي من خرج منه هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه” فلنضاعف أعمالنا الصالحة في هذا الشهر المبارك، عسى أن نفوز برضا الله تعالى ومغفرته ورحمته ورضوانه، وهو منتهى غايات المؤمنين .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان