ما أن يخطو الحسين الثائر أو أهل بيته أو أصحابه خطوة إلا ويتركون معلماً يخلده التاريخ موقفاً معظماً ومن تلك الآثار المهمة التي أصبحت من المزارات المقدسة منذ واقعة الطف الأليمة و إلى يومنا هذا هو (تل الزينبية).
سبب التسمية:
سُمي هذا التل المقدس (بالزينبي) نسبة إلى الحوراء زينب عليها السلام عقيلة الطالبين شريكة الجهاد الأقدس مع سيد الشهداء الحسين عليه السلام وهو يخوض المعركة المصيرية قاتلاً لأعداء الله مدافعاً عن دينه وشريعة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وفي رواية أنها خرجت ساعة وقوع الحسين عليه السلام من على ظهر جواده صريعاً وهي بكامل حجابها فهي المخدرة من مخدرات بني هاشم فخرجت سلام الله عليها حتى وصلت هذه البقعة المقدسة ووقفت عليها تخاطب سيد الشهداء عليه السلام ثم توجهت بنظرها صوب المدينة المنورة لتخاطب جدها صلى الله عليه وآله فنادت واجداه وا محمداه هذا حسين في العراء قتيل في كربلاء، وبعدها صوبت بنظرها نحو الغري منادية يا أبتاه تخاطب أمير المؤمنين عليه السلام لتخبره بما جرى وقد ظل الصرح شامخاً حتى يومنا هذا مزاراً يؤمه المئات من الناس يومياً.
عمارة المقام:
مواقف الطف اصبحت معالم مقدسة ومنهلاً اشرأبت لها أعناق الخلق تنهل منها دروس كربلاء فاخذوا وبمرور الزمن بتعاهدها وبنائها وعمارتها وفق طراز إسلامي موحيا للزائر إفاضاته المقدسة والتل الزينبي هو واحد من تلك المقامات المقدسة فكانت عمارته والى عام 1997 عبارة عن مشبك صغير من البرونز داخله أبيات من الشعر وبعد ذلك تم توسع المقام لتُجرى عليه ترمميات جديدة عام 2000 م ولتفتح باب جديدة اخرى للمقام بما يتلاءم والتوسعة الجديدة.
تفاصيل العمارة الحالية:
يتقدم الواجهة الأمامية للمقام سياج حديدي بارتفاع 2 متر تتخلله دعامات كونكريتية مغلفة بالمرمر وله ثلاثة أبواب احداها تقابل العتبة الحسينية المقدسة مباشرة والأخرى من جهة المدخل الأيمن للسوق وقد خصص الباب الأول لدخول النساء فيما خصص الباب الأخر لدخول الرجال بعد الفاصل الذي استحدث داخل المقام ليتصير بذلك متشكلاً من قسمين للرجال والنساء وبشكلٍ عاكسٍ للثقافة الإسلامية الشائعة في عدم الاختلاط بين الجنسين وبخاصة في ألاماكن المقدسة. تبلغ المساحة الإجمالية للصحن 175م مربعا وقد كُسي بالمرمر. يقع المقام على التل المعروف لذلك فإن طبيعة استلزمت وجود سلم صغير كُسي بالمرمر موصل ما بين الصحن والمقام الذي تعلوه طارمة أمامية مرتكزة على دعامتين ومن ثم يتم الدخول إلى المقام الشريف عبر باب صنع من خشب الصاج بعرض مترين وارتفاع أربعة أمتار زين بالآية القرآنية الشريفة: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) إما الحرم الشريف فتبلغ مساحته مائة متر تقريباً وقد كسبت جدرانه بارتفاع مترين بالمرمر تعلوه كتيبة من الكاشي الكر بلائي والآيات القرآنية الكريمة. إما البقعة المقدسة وهو الموضع المباشر لوقوف العقيلة زينب فقد غلف بالمرمر بارتفاع أربعة أمتار يتوسطه مشبك إسلامي بارتفاع مترين ونصف يتوسط شباكا فضيا ذا مصراعين ونقش عليها جميعها آيات من القرآن الكريم وأخيرا فإن البناء تعلوه قبة خضراء ومن الداخل فإنها مزينة بالمرايا وفق الطراز الإسلامي.









