إعداد/ علي لعيبي
في زيجة كان أمر إتمامها من الله جل وعلا.. بين زوجة هي بضعة حبيب الله (ص) وبين زوج هو ابن عمه واخيه في الدنيا والآخرة.. ماذا عسى أن يكون الوليد البكر لهما.. كانت الليلة هي النصف من رمضان، وكان بيت الرسالة ينتظر وليده البكر باشتياق شديد. لم يكن الجد (ص) حاضرا الولادة، فقد كان ليلتها خارج المدينة. لذا لم يقم أحد بشيء من طقوس الولادة او تسمية المولود، فالجميع بانتظار الجد (ص). حتى إذا جاء الرسول صلى الله عليه وآله أسرع إلى بيت فاطمة عليها السلام كعادته، فغَمَره الْبُشر والفرح ثم استدعى الوليد، حتى إذا تناوله أخذ يشمّه ويقبّله ويؤذِّن في أذنه ويُقيم، ويأمر بخرقة بيضاء يلفه بها، وقال لعلي (عليه السلام) بِمَ سمّيتَ ابنك هذا؟ قال: ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله. قال: و أنا ما كنت لأسبق ربي (عز و جل) فهبط جبرئيل فقال: إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام، و يقول لك يا محمد، علي منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك، فسم ابنك باسم ابن هارون. قال النبي (صلى الله عليه و آله) يا جبرئيل، وما اسم ابن هارون؟ قال جبرئيل: شبر. قال: وما شبر قال: الحسن.. فسماه النبي صلى الله عليه وآله الحسن.
نشأته
نشأ الإمام الحسن عليه السلام في أجواء خاصة تملأها المحبة والحنان والرعاية الفائقة من لدن جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. فضلا عن الاهتمام الكبير الذي بذله أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وفاطمة الزهراء عليهما السلام في تنشئته ورعايته. والناظر إلى هذه الأجواء الخاصة يرى بوضوح العلاقة التي ربطت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإمام الحسن عليه السلام ابتداءً من ولادته فقد تلقاه صلى الله عليه وآله وسلم بيده المباركتين وسماه وأذّن باذنه اليمنى وأقام باذنه اليسرى. وحلق رأسه وتصدق بوزنه. وعق عنه بكبشين أملحين. فما أن ترعرع الإمام الحسن وأخذت قدماه تدبان على الأرض حتى وجد من صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحب الذي لم يلقاه مولود من قبل فكان يلاعبه ويعلن عن حبه ومنزلته للأمة. فعن ابن عباس قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان حاملاً الحسن بن علي على عاتقه، فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله: (ونعم الراكب هو).
صفاته
كان الامام الحسن عليه السلام ابيض اللون مشرباً بحمرة، أدعج العينين، سهل الخدين، كث اللحية، جعد الشعر ذا وفرة، كأن عنقه ابريق فضة، حسن البدن، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الكراديس، دقيق المسربة، ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، مليحاً من أحسن الناس وجهاً. وكان عليه السلام أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله خلقا وهديا وسؤددا. وكان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم بالدنيا .حج خمساً وعشرين حجة ماشياً، وكان اذا توضأ، او اذا صلى ارتعدت فرائصه واصفر لونه. واذا ذكر الموت بكى، واذا ذكر القبر بكى، واذا ذكر البعث بكى، واذا ذكر الممر على الصراط بكى.
خطبته
خطب الحسن بن علي عليهما السلام في صبيحة الليلة التى قبض فيها والده أمير المؤمنين عليه السلام، فقال:
لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون بعمل ولا يدركه الآخرون بعمل لقد كان يجاهد مع رسول الله فيقيه بنفسه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يوجهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، ولا يرجع حتى يفتح الله على يديه ولقد توفي عليه السلام في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، وفيها قبض يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم، فضلت عن عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله، ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه .ثم قال: أنا ابن البشير أنا ابن النذير، انا ابن الداعي إلى الله باذنه، انا ابن السراج المنير أنا من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، انا من اهل بيت فرض الله مودتهم في كتابه فقال تعالى: ” قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا”. فالحسنة مودتنا أهل البيت، ثم جلس. فقام عبد الله بن العباس (رحمه الله) بين يديه فقال: معاشر الناس هذا ابن نبيكم ووصي امامكم فبايعوه، فاستجاب له الناس فقالوا: ماأحبه إلينا وأوجب حقه علينا، وبادروا إلى البيعة له بالخلافة وذلك في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، فرتب العمال وأمر الامراء وأنفذ عبدالله بن العباس إلى البصرة ونظر في الامور.
أولاده
خلف الامام الحسن عليه السلام خمسة عشر ولدا ذكرا وانثى، أما الذكور فهم ؛زيد بن الحسن، وأمه هي ام بشير بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجية . والحسن بن الحسن، وأمه خولة بنت منظور الفزارية .وعمرو بن الحسن .والقاسم بن الحسن .وعبد الله بن الحسن .وعبد الرحمن بن الحسن .والحسين بن الحسن الملقب بالاثرم، أمه ام اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمى .وطلحة بن الحسن، أمه ام اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمى .
وأما البنات فهن؛ أم الحسن، وأم الحسين، وأمهما هي ام بشير بنت أبى مسعود عقبة بن عمرو الخزرجية .وفاطمة بنت الحسن، وأمها ام اسحاق بنت طلحة. وأم عبدالله وفاطمة، وأم سلمة، ورقية فهن لأمهات عدة.
من أقواله
– عجبت لمن يفكر في مأكوله، كيف لا يفكر في معقوله، فيجنّب بطنه ما يؤذيه، ويودع صدره ما يرديه!
– قال رجل للحسن: من شرّ الناس؟ فقال: من يرى أنّه خيرهم.
– إن لم تطعك نفسك فيما تحملها عليه ممّا تكره، فلا تطعها فيما تحملك عليه ممّا تهوى.
– أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة، إذا ضاقت بالمذنب المعذرة.
– قيل له: كيف أصبحت يابن رسول الله؟ فقال: أصبحت ولي ربّ فوقي، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي لا اجد ما أحبّ، ولا أدفع ما اكره، والأمور بيد غيري فإن شاء عذّبني، وإن شاء عفى عنّي، فأيّ فقيرٍ أفقر منّي.
– معاشر الشّباب: عليكم بطلب الآخرة، فوالله رأينا أقواماً طلبوا الآخرة فأصابوا الدّنيا والآخرة، ووالله ما رأينا من طلب الدّنيا فأصاب الآخرة.
وفاته
لما حضرت الحسن عليه السلام الوفاة استدعى الحسين عليه السلام وقال: يا اخي اني مفارقك ولا حق بربي عز وجل، وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطست، وإني لعارف بمن سقاني السم وأنا أخاصمه إلى الله تعالى، فبحقي عليك إن تكلمت في ذلك بشيء، وانتظر ما يحدث الله عزوجل فيّ، فإذا قضيت فغمضني وغسلني وكفني واحملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لأجدد به عهدا، ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت اسد رضى الله عنها فادفني هناك. وستعلم يا ابن امي ان القوم يظنون انكم تريدون دفني عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيجلبون في منعكم عن ذلك، وبالله اقسم عليك ان التهريق في أمري محجمة دم .ثم وصى عليه السلام اليه بأهله وولده وتركاته، وما كان وصى به اليه أمير المؤمنين عليه السلام حين استخلفه وأهله لمقامه، ودل شيعته على استخلافه ونصبه لهم علما من بعده. فلما مضى لسبيله غسله الحسين عليه السلام وكفنه وحمله على سريره. ولم يشك مروان ومن معه من بني امية انهم سيدفنونه عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فتجمعوا له ولبسوا السلاح فلما توجه به الحسين عليه السلام إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهدا أقبلوا اليهم في جمعهم، وكادت الفتنة تقع بين بنى هاشم وبين بنى امية، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال له: ارجع يا مروان من حيث جئت فانا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله لكنا نريد أن نجدد به عهدا بزيارته. وقال الحسين عليه السلام: والله لولا عهد الحسن عليه السلام إلي بحقن الدماء وان لا أهريق في امره محجمة دم لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا .ومضوا بالحسن عليه السلام فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف رضى الله عنها.









