كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم دائم النصح لأمته، يوجههم إلى ما فيه خير لمعاشهم ومعادهم، فأمرهم بسلوك درب الصالحين، ووضح لهم معالم هذا الطريق، والوسائل التي تقود إليه، ومن جملة تلك النصائح النبوية، الحديث الذي بين أيدينا، والذي يُرشد فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمته إلى اجتناب كل ما فيه شبهة، والتزام الحلال الواضح المتيقن منه. فعن الإمام الحسن عليه السلام قال: “حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «دع ما يريبك، إلى ما لا يريبك»”.
والراوي لهذا الحديث هو: الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن المؤكد أن مالإمامنا الحسن من منزلة عند جده وعند الله تجعلنا نوكل اليه صدق ماقاله عن النبي (ص). وقد صدّر النبي (ص) الحديث بقوله: «دع ما يريبك»، فهذا أمر عام بترك كل ما يريب الإنسان، والريبة هي الشك كما في قوله سبحانه وتعالى: “الٓمٓ . ذَلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فيه”. وعليه فإن الحديث يدعو إلى ترك ما يقع فيه الشك إلى ما كان واضحًا لا ريب ولا شك فيه. إن المتأمل لهذا الحديث مع الأحاديث الأخرى التي جاءت بنفس المعنى، يلاحظ أنها رسمت خطوطًا واضحة لبيان منهج التعامل مع ما يريب، فالأمر هنا في الأصل للتوجيه والندب، لأن ترك الشبهات في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الأحكام، يقود الإنسان إلى الورع والتقوى، واستبراء الدين، ولكن الناس في ذلك ليسوا سواء، فإذا تعلقت الريبة في أمر محرم أو غلب الظن أن الوقوع في هذا العمل يؤدي إلى ما يغضب الله ورسوله، عندها يتوجب على العبد ترك ما ارتاب فيه. إن هذا الحديث يعطي تصورًا واضحًا للعبد فيما يأخذ وفيما يترك، ومدى أثر ذلك على راحة النفس وطمأنينة الروح، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الورع والتقى.









