هل جربت أن تلقي بحذائك جانبا وتسير على العشب أو رمال البحر حافي القدمين؟
إنها نصيحة طبية خلص اليها علماء في الكثير من الدراسات العلمية, قديما وحديثا, وأن المشي حافي القدمين نحو نصف ساعة يوميا يجدد طاقتك وحيويتك, وينشط دورتك الدموية, ويقوي عضلاتك, ويحمي قلبك ورئتيك, ويطرد الطاقات السلبية من جسدك, ويؤدي الى الاسترخاء والصفاء الذهني والراحة النفسية.
في هذا التحقيق نستعرض نتائج بعض الدراسات عن الفوائد الصحية الكثيرة للمشي حافي القدمين بعض الوقت كما نستطلع آراء الأطباء والمتخصصين في ذلك الشأن.
دراسات متعددة
أكد العلماء في عدد من الدراسات العلمية الحديثة الفوائد الصحية والطبية المتعددة للمشي حافي القدمين لمدة تصل إلى نصف ساعة يوميا على الأرض المعشوشبة أو الطينية أو الرمل, فقد ثبت في دراسة أميركية حديثة أن المشي حافي القدمين على رمل البحر الجاف يعمل على تنشيط الغدد العرقية في اخمص القدمين. كما يسهم في تقوية عضلات القدمين والساقين لان ذلك يتطلب مجهودا عضليا أكبر ما يعني استهلاكا لطاقة مضاعفة مقارنة مع المشي على سطح صلب أو في حال ارتداء حذاء.
كما خلص علماء تشيكيون في دراسة, أعدها المركز الصحي التشيكي للتشخيص وعلاج الجهاز الحركي, إلى الفوائد الجسدية والنفسية الكبيرة للمشي حافي القدمين من آن إلى آخر, اذ يعمل على تنشيط عدد من العضلات التي لا تتحرك أثناء سيرنا ونحن ننتعل الأحذية, كما أن المشي على الأرض غير المستوية أفضل من الأرض الصلبة المستوية, والافضل ان يكون ذلك في البيئة الطبيعية لانه يساعد على الاسترخاء والراحة النفسية.
وكشفت رابطة اختصاصيي العلاج الطبيعي المستقلين في ألمانيا عن أهمية ممارسة المشي يوميا لتقوية العظام والحماية من الهشاشة, والاحتفاظ بنضارة الشباب وتنشيط الدورة الدموية وحماية القلب والرئتين, اذ إن المشي من دون حذاء لبعض الوقت يساعد على تقوية عضلات القدم ويمنع تشوهها.
وقبل تلك الدراسات الغربية صدرت دراسات عدة من الهند تؤكد المزايا المتعددة للمشي حافي القدمين ولاسيما ممارسة اليوغا التي تنتشر على نطاق واسع في الهند, وأن المشي حافي القدمين يساعد على طرد الطاقة السلبية من الجسم وتنظيم الدورة الدموية.
عوامل بيئية
وفي هذا الإطار يؤكد رئيس الجمعية الأميركية للعلوم التقليدية, أستاذ العلاج الطبيعي في جامعة “القاهرة” المصرية الدكتور أمير صالح أن “الحديث عن فوائد المشي حافي القدمين يحتاج إلى المزيد من الدراسات وفق إحصاءات وضوابط علمية محددة”.
واوضح أن “نتائج بعض الدراسات عن الفوائد والمزايا الصحية للمشي حافي القدمين لا يمكن تعميمها”. لافتا إلى أن “معظم تلك الدراسات والأبحاث صدرت في الهند نتيجة عوامل بيئية واقتصادية خاصة ببلد فقير يسير فيه ملايين الفقراء حفاة من دون أحذية”.
واردف قائلا: إن تلك الأبحاث التي أجريت في الهند عن فوائد المشي حافي القدمين خصوصاً في الطبيعة على العشب أو رمال يساعد على إخراج الطاقة السلبية واكتساب الطاقة الحيوية.
واضاف: في جميع الأحوال, إن المشي حافي القدمين بالطبع أفضل للصحة من انتعال حذاء, لكن بشرط ان تكون الأرض ممهدة ولا توجد فيها عثرات أو نتوءات.
والمشي عموما مفيد جدا للجسم, سواء بحذاء أو من دونه, لانه ينشط الدورة الدموية, ويحرق الدهون ويقوي العضلات, كما انه يقي أمراض القلب, فقد كشف خبراء في دراسة أجرتها جامعة “هارفارد” الأميركية عن أن المشي لمدة تزيد على نصف ساعة خمس مرات أسبوعيا يساعد على العلاج والوقاية من سرطان القولون والمستقيم, وفي هذا الشأن اكد صالح “على أهمية المشي والحركة سواء حافي القدمين أو بحذاء.
كما لفت الى أن نوعية الحذاء الذي ننتعله لها تأثير كبير على الصحة, فيجب أن يكون حذاء طبيا ومريحا وفق مقاييس وضوابط محددة, لان نوعية الجلد وتصميم الحذاء وجودته لها اثر واضح على صحة الإنسان.
العلاج الانعكاسي
اما اختصاصي العلاج الطبيعي في مستشفى “هيئة الشرطة” في العاصمة المصرية الدكتور محمود خليفة يعتبر أن المشي حافي القدمين يرتبط بالعلاج الانعكاسي, أو ما يسمى ال¯”ريفلكسولوجي”, وهو أحد أشهر العلاجات الطبيعية التي استخدمها الصينيون القدماء الذين كانوا يعتقدون أن صحة الإنسان تبدأ من صحة قدميه, ومن ثم فان مشي الإنسان من دون حذاء لبعض الوقت يعتبر علاجا مكملا ووقائيا كما هي الحال في علم ال¯”ريفلكسولوجي”, ويتضح ذلك في الطب الحديث, ومن نصائح بعض الأطباء لحالات طبية معينة, كمرض دوالي الساقين, والفطريات في القدم.
ويستدرك قائلا: هناك خلاف بين الباحثين المنادين بأهمية المشي حفاة وبين المعارضين لهذا النوع من المشي في الطب الحديث حول عدد المرات التي يحتاجها الشخص للمشي حافيا خلال الأسبوع, وكم الوقت المطلوب لذلك, كما ان الامر يتوقف على طبيعة الأرض, وسمك جلد القدم, والعمر ومقدار الضغط على القدم وتوزيعه.
واضاف: كما يؤثر المشي حافيا بشكل كبير على الجسم, فأثناء ذلك يكون الضغط على مناطق رد الفعل في القدم ما يدفع الكبد والرئتين والقولون الى اداء وظائفها بحيوية, وبمناظرة ذلك في ال¯”ريفلكسولوجي” يمكن أن نصل إلى أي خلل يحدث في احد أعضاء الجسم, فمن خلال عملية ضغط الجسم على منطقة الانعكاس يجري تحفيز الاعضاء الدورية والعصبية التي تساعد العضو المصاب, وتقضي على التجلطات, والاحتقانات, والآلام التي يعاني منها ذلك العضو, فكما نعلم أن الدورة الدموية الجيدة تعد أساس الحياة المليئة بالصحة, وأي ركود فيها يؤدي إلى الوفاة المبكرة لكثير من الخلايا.
واكد الدكتور خليفة أن “هناك علاقة كبيرة بين المشي حافيا وطاقة الجسم, فعند وقوف الشخص على قدميه تترسب مواد معينة تؤدي إلى غلق مسارات وتيارات الطاقة الكهرومغناطيسية, والمشي حافيا يساعد على فتح القنوات لهذه الطاقة من خلال الضغط على النقاط المتصلبة, فهي غالبا ما توجد في القدمين أكثر من اليدين وباقي أعضاء الجسم.









