تلاحق الكوابيس الذين تعرضوا لحوادث مرعبة او لضغوط عصبية شديدة, وتتكرر هذه الكوابيس للمحاربين القدماء الذين عادوا الى اسرهم بعد ما عانوه من مشاهد القتال والجراح والاحداث الدموية بالاضافة الى الضغوط العصبية والاكتئاب والارهاق والحرمان من الراحة والاسترخاء والنوم الكافي. هذه الظروف الصحية المؤلمة لها تأثير كئيب على الحالة النفسية للانسان, وليس بغريب ان يعاني المحاربون القدماء من تأثيراتها السلبية التي تصيب الاعصاب وتظل ذكراها الرهيبة ماثلة في اعماقهم, وتعتبر الكوابيس احد الاعراض التي يعاني منها هؤلاء وغيرهم ممن مروا بتجارب مريرة, وبالاضافة الى تلك الكوابيس تزداد مشاعر القلق والتوتر والارق ليلا ناهيك عن الشعور بالذنب والضيق ونفاد الصبر والعصبية في التعامل مع الاخرين ويمكن للكوابيس المزمنة ان تحرم الانسان من الراحة وتمنعه من العودة الى حالته الطبيعية. يؤكد علماء النفس وخبراء الامراض النفسية ان الكوابيس والاحلام المزعجة التي يتعرض لها البعض تأتي نتيجة احداث اليمة او تجارب كريهة مزعجة ومن الطبيعي ان تؤدي هذه الحالات الكئيبة الى رفع مستوى التوتر خلال النهار لتتحول الى احلام مخيفة ليلا باعتبار ذلك وسيلة تلقائية من الذات للتخلص من الذكريات الاليمة المتراكمة او على الاقل للتخفيف من آثارها.
من الامور المتوقعة ان يتعرض المحاربون القدماء “والذين مروا بتجارب كئيبة” للكوابيس المزعجة اثناء النوم ليلا بسبب ما تعرضوا له من احداث صعبة كريهة وحالات قيل ونزف دماء واصابات خطيرة, بل ان كثيرا منهم تتكرر معهم تلك المشاهد المرعبة في الخيال وفي الاحلام.
وليس بغريب ان يزوروا مقابر هؤلاء الرفاق الذين سقطوا قتلى اثناء المعارك والاشتباكات الرهيبة مع الأعداء, ويمكن القول بأن نصف هؤلاء الجنود يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة – وهو ما يطلق عليه علماء النفس اسم “الكرب التالي للصدمة”.
السؤال المطروح هو:
كيف يمكن للإنسان ان يتحرر من مثل هذه الكوابيس؟
يقول الخبراء على الانسان ان يلتزم الهدوء والسكينة قبيل النوم- أي عليه أن يكون مسترخيا بعيدا عن اي توتر أو انفعال يؤثر سلبا على اعصابه. بعد ذلك وقبل ان يأوي الى فراشه يمكنه ان يعيد تخيل الحلم والسيطرة عليه وهو لا يزال مستيقظا بشدته وعنفه, وبعد ان يضطجع سيتمكن من اعادة “السيناريو”- بعد تغييره – بصورة اهدأ واقل عنفا وقسوة ويمكنه ان يتخيل نهاية ألطف وأخف وهو مغمض العينين الى ان ينام. بإمكان المصاب بهذه الحالة ان يستشير طبيبا نفسيا اذا استمر الوضع على ما هو عليه.









