المضادات الحيوية هي المواد التي تستخدم لعلاج حالات مرضية معينة من خلال قتلها أو تثبيطها لنمو الجراثيم والمكروبات المتواجدة في جسم الإنسان، وتحتوي مركبات مضادة للكائنات الحية الدقيقة مثل الميكروبات والطفيليات والفطريات، وتعتبر المضادات الحيوية آمنة عموما إلا أنها ارتبطت بظهور سلسلة من الآثار الجانبية على مستعمليها، وخلال السنوات الأخيرة اهتمت دراسات طبية بالبحث في مدى خطورة هذه المواد على سلامة الإنسان.
عكف عدد من العلماء والباحثين في المجال الصحي على دراسة الآثار الجانبية لاستخدام المضادات الحيوية وما يمكن أن تسببه من أضرار لصحة الإنسان، وكشفت دراسة دنماركية أن بعض المضادات الحيوية قد تزيد خطر الموت بأمراض القلب، وربطت هذه الدراسة الحديثة بين الاستخدام المنتظم لبعض المضادات الحيوية التي تستخدم لعلاج الالتهابات البكتيرية، وزيادة خطر الموت بأمراض القلب بنسبة 76 بالمئة.
وأوضح الباحثون، بمعهد “ستاتنس سيروم” في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، أن استمرار تناول المضادات الحيوية المدرجة تحت اسم “كلاريثروميسين” (Clarithromycin) والتي يفوق عددها 10 أنواع، تؤدي إلى زيادة خطر الوفاة بأمراض القلب.
وكشف الباحثون أن عقاقير “كلاريثروميسين”، تنتمي إلى فئة عقاقير تعرف باسم المضادات الحيوية من نوع “ماكرولايد” (Macrolide)، وتستخدم لعلاج مجموعة واسعة من الالتهابات البكتيرية، بما في ذلك الالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية والأذن، والجيوب الأنفية، والجلد والتهابات الحلق.
ووجد الباحثون أن الاستخدام المنتظم لتلك الفئة من المضادات الحيوية، يؤدى إلى عدم انتظام ضربات القلب، وهو أحد العوامل الخطيرة التي تؤدي إلى الإصابة بالسكتة الدماغية والسكتة القلبية المفاجئة.
ووجد الباحثون بعد التجريب أن استمرار استخدام عقاقير كلاريثروميسين زاد من خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة 76 بالمئة، مقارنة باستخدام البنسلين.
وأشاروا إلى أن هذا الخطر يمثل 37 حالة وفاة إضافية بأمراض القلب لكل مليون جرعة من “كلاريثروميسين”، وعلاوة على ذلك، فإن زيادة خطر الموت بأمراض القلب تبدو أكثر انتشارا بين النساء.
في المقابل، أظهر البحث أن الأشخاص الذين استخدموا المضادين الحيويين “روكسيترومايسين” و”البنسلين” لم يسجلوا وفيات تذكر بأمراض القلب.
و”روكسيترومايسين” هو مضاد حيوي جديد من فئة المكروليد “Macrolides”، يستخدم لمعالجة التهابات الجهاز التنفسي، وتلوث الجلد، والتهاب الأذنين. أما البنسلينفهو فهو أهم وأقدم المضادات الحيوية لعلاج الكثير من البكتيريا الممرِضة.
وقال الباحثون: “نظرًا إلى انتشار استخدام عقاقير “كلاريثروميسين”، فإن نتائج الدراسة تتطلب تأكيدًا عاجلاً”.
أما عن تأثير المضادات الحيوية على الأطفال فقد ظهرت نتائج مثيرة، كشفت عنها مؤخرا دراسة أميركية جديدة، حيث أكدت أن استخدام المضادات الحيوية في وقت مبكر من الحياة يمكن أن يؤدي إلى تغييرات دائمة في القناة الهضمية، وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري والسمنة. وقالت الدكتورة لورام كوكس، من مركز جامعة نيويورك انجون الطبي التابع لنيويورك، إن المضادات الحيوية قد تغير التوازن الطبيعي ونظام البكتيريا الجيدة في الأمعاء، التي قد تجعل بعض الأفراد أكثر عرضة للأمراض.
كما أن استخدام المضادات الحيوية خلال السنة الأولى من العمر يعزز خطر الأكزيما بنسبة 40 بالمئة، والرضع الذين تناولوا هذه العقاقير هم أكثر عرضة لتطور الربو لاحقا في الحياة.
وكشفت كوكس وزملاؤها خلال الدراسة الحديثة، أن الفئران التي أعطوها المضادات الحيوية في وقت مبكر من الحياة قد تغيرت أمعاؤها بكتيريا وتغيرت برمجتها لعملية الأيض أو التمثيل الغذائي وكانت أكثر عرضة لزيادة الوزن.
وأوضح الباحث مارتن بليزر، أستاذ علم الأحياء الدقيقة في مركز انجون الطبي التابع لجامعة نيويورك، أنه عندما تم وضع فئران على حمية عالية السعرات الحرارية، وجدنا ارتفاعا في نسبة الدهون لديها، وعندما تناولت الفئران المضادات الحيوية، ارتفع لديها الوزن، ولكن عندما وضع لها على حد سواء المضادات الحيوية واتباع نظام غذائي عالي الدهون، وجدنا أنها وصلت إلى قمة زيادة الوزن وارتفاع نسبة الدهون بالجسم.
وأكد بليزر أنه بالإضافة إلى زيادة الوزن، فقد انخفضت مستويات الأنسولين وتغيرت الجينات المرتبطة بتجديد الكبد وإزالة السموم، وأضاف أن هذه الآثار توجد عادة لدى المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة والذين يعانون من اضطرابات التمثيل الغذائي مثل مرضى السكري.









