تُعد مشكلة فقدان السمع من المشاكل الشائعة في العالم، والتي غالبا ما تظهر مع التقدم في السن، أو بسبب التعرض المتكرر للضوضاء، كما يمكن أن يحدث فقدان السمع في أذن واحدة فجأة دون أي مقدمات، ويتجلى فقدان السمع من خلال وجود صعوبة في توصيل إشارات الصوت إلى الدماغ عبر الأعصاب المخصصة لذلك والتي تربط بين الأذن والدماغ.
هناك نوعان رئيسيان من فقدان السمع؛ أولا فقدان السمع الحسي العصبي الناجم عن الأضرار التي لحقت بخلايا الشعر الحساسة داخل جزء من الأذن الداخلية، والتي يطلق عليها قوقعة الأذن أو العصب السمعي، وهذا يحدث بشكل طبيعي مع التقدم في العمر. ثانيا فقدان السمع التوصيلي ويأتي نتيجة انسداد في الأذن سواء من خلال تراكم شمع الأذن، أو وجود عدوى، أو أن تكون طبلة الأذن مثقوبة، ومن الممكن أن تؤدي هذه الأنواع إلى فقدان السمع، وبعض الناس يولدون مع مشكلة فقدان السمع.
سعيد سامي رزق أستاذ الأنف والأذن والحنجرة بالقصر العيني يقول: الإعاقة مشكلة للفرد والأسرة والمجتمع، فعلى المستوى الفردي تجعل صاحبها يشعر بالعزلة والفراغ مما يزيد من إحساسه بالملل وبالتالي ينعكس على سلامته النفسية، ومن هنا تأتي أهمية احتضان هذا المعوق أسريا واجتماعيا، والوصول به إلى مستوى يستطيع من خلاله أن يشارك في العملية التنموية للمجتمع.ويوضح أن هناك فوارق ملموسة بين ضعف السمع والصمم، فالضعف في حاسة السمع يمكن للمصاب به إن كان طفلا التعلم في الفصول العادية على أن يكون مكانه في المقاعد الأمامية في الفصل، إلا أن أشد أنواع الإعاقة هي فقدان السمع الذي يحدث عند الولادة أو قبلها أو في خلال السنتين الأوليين من العمر قبل النطق ويعد من أشد الإعاقات بسبب تأثيرها على النطق والكلام، ويضيف أن العوامل المسببة للإعاقة قد تحدث قبل مولد الطفل وتتضمن تسمم الحمل والولادة القيصرية والنزيف الذي يحدث قبل الولادة، والأمراض التي تصيب الأم أثناء الحمل كالحصبة الألمانية والالتهابات التي تصيب الغدد النكفية، وتناول الأمّ لبعض العقاقير الطبية أثناء الحمل والتي تؤثر سلبا على الجهاز السمعي عند الجنين.أما العوامل التي تحدث أثناء الولادة فتتمثل في الولادة المتعثرة، وعدم وصول الأوكسجين إلى مخ الجنين، أما العوامل التي تؤدي إلى الإعاقة بعد الولادة فهي إصابة الوليد بالالتهاب السحائي أو التهاب أغشية المخ التي كثيرا ما تصيب المواليد حديثي الولادة.
وعن أنواع فقدان السمع يوضح بسيوني الحضري أستاذ أمراض الأنف والأذن والحنجرة بجامعة طنطا، أن هناك فقدان سمع حسي، وفقدان سمع توصيلي، وكلاهما قد يسببان فقدان السمع بشكل تام في حال تجاهل الشخص للعلاج والأسباب.وهناك الإعاقة السمعية أو الصمم الكلي ومن آثاره عدم القدرة على الكلام، وهناك الصمم الجزئي وأصحابه هم الذين بدؤوا الكلام بشكل طبيعي، ولديهم عيوب في السمع، ويمكن علاجه طبيا، ويؤكد أن أكثر المشكلات التي تواجه الشخص المعوق سمعيا هو العجز وقلة الحيلة فهو لا يستطيع تغيير أوضاعه أو اختيار العمل الذي يريد، فيشعر بالتعاسة وينتابه الإحساس بالخجل، ويحاول إخفاء عاهته بالابتعاد عن الآخرين والحقد عليهم، وكل هذا يزعزع بناءه النفسي، وقد يعرضه للمرض النفسي ويدفعه إلى أنماط مختلفة من السلوك المنتقد من جماعته، لأنها مرضية وغير سوية.وتابع الحضري: طبيعة الأصم أنه يحاول أن يكون الأقوى، ويتغلب على الجميع لكي يحمي نفسه من جهة، وينتقم لها من جهة أخرى، وأهم المظاهر السلوكية غير السوية المنتشرة بين المعوقين طلاب وتلاميذ هي الكذب والسرقة والعدوان والفوضى وعدم النظام والتمرد، وقد يصل الأمر إلى الشذوذ الجنسي، لذا فمن الأهمية لتجنب السلبيات التي قد تحدث من المعوق توفير الرعاية اللازمة له، وإشعاره بإنسانيته وقيمته الذاتية، وتوفير حاجاته من الغذاء والرعاية الطبية والراحة والمأوى، والتعاطف معه وإشباع حاجته للنجاح والتقدم والإنجاز وتوفير فرص التوجيه والتأهيل بما يناسب قدراته واستعداداته.ومن جانبه يشدد مصطفى سعيد، أخصائي اجتماعي بجمعية الصم والبكم بالقاهرة، على ضرورة أن يتعرف الأخصائي على الصفات المميزة للشخص المعوق سمعيا، ومدى إمكانياته وقدراته كذلك تقدير المستويات البدنية والصحية له، مع ابتداع ألوان من النشاط تتلاءم مع درجة إعاقته وقدراته، أيضاً اطلاع الأسرة بقدرات واستعدادات طفلهم المعوق حتى يساهموا في تأهيله، مع تعميم برامج متنوّعة خاصة به، وتشجيعه على الاشتراك فيها كلما أمكن ذلك، وهناك ثلاثة محاور أساسية لدور الأخصائي الاجتماعي وهي: الدور الوقائي، والدور الإنمائي والدور العلاجي.









