الحقيقة – متابعة
اثارت دراسة تحليلية بشأن الثقافة الضريبية تقدمت بها الكلية التقنية في جامعة البصرة فضولي الصحفي للدخول في معمعة الضرائب واشكالياتها،حيث يشار الى ان النظام الضريبي في العراق متخلف ومؤشرات هذا التراجع في النسبة المتدنية في الناتج المحلي الاجمالي والاضعف في موارد الموازنة العامة .
ما دمنا نتجه للتحول نحو اقتصاد السوق علينا ان ندرك ان اكثر من (ثلثي قوة العمل ) في القطاع الخاص هم دافعو الضرائب فاين نحن من هذا الرقم ؟ او بمعنى اخر كيف السبيل لبلوغ هذا الهدف في استيعاب هذه النسبة من قوة العمل ،اسئلة كثيرة في هذا الجانب بحاجة الى اجابات .
ورثت المؤسسة الضريبية نظاما وقوانين افضت الى استشراء الفساد ، ذلك لان السياسة التخمينية المعتمدة فسحت المجال امام الموظف المختص واعطته فرصة المساومة في تفضيل المكلف بدفع الضريبة بين سعري التخمين اما او، ولك ان تتصور حجم الفساد هنا ،هناك اصلاحات بدأت لكنها خجولة وتوقفت تماما.
معلومة افاد بها خبير اقتصادي متخصص بان عائدات الضرائب في العراق لاتغطي سوى نفقات دوائر الضريبة؟ فكيف لنا تحقيق عوائد تدعم الموازنة ؟
لذلك فالحاجة تقتضي معالجة هذا الخلل في ضوء الاصلاحات القادمة التي دعا لها البرنامج الحكومي والذي شدد على اهمية تنويع مصادر الدخل والموارد المالية لدعم الموازنة وتحريرها من احادية المصادر .
نحتاج الى برامج وخطط ستراتيجية في مجال السياسة الضريبية واعتماد نظام ضريبي وفق المعايير الدولية كما نحتاج الى ثقافة ضريبية تبتدئ بالعاملين في حقل الضرائب اولا من خلال تأهيلهم وتحصينهم وخلق روح المواطنة والحرص والامانة ومن ثم توعية المواطن بأهمية هذه الموارد في عملية دعم الخدمات التي تقدم اليه عبر الانفاق الحكومي على هذه الخدمات.
ثم اننا بحاجة الى اعتماد مبدئي الافصاح والشفافية في عملية التحاسب الضريبي وذلك يتجلى بالاعتماد على انظمة متطورة كما اسلفت في جبايتها من اجل تحقيق العدالة في استحصالها ومن ثم في اعادة توزيعها بين المواطنين على شكل خدمات عامة على حد سواء وبذلك تتحدد مسؤولية وحقوق دافعي الضرائب من منظور البرنامج الحكومي للاصلاحات الهادفة الى تحسين الخدمات والواقع المعاشي.
دافعو الضرائب في اغلب دول العالم تقدما لهم الكلمة الفصل في رسم السياسات العامة وهم يراقبون الاداء الحكومي ويبحثون عن النتائج المتحققة جراء التصرف بالاموال التي يدفعونها عبر الضرائب خصوصا في مجال نوعية وحجم الخدمات المقدمة لهم وحجم الاثار الاجتماعية جراء صرف هذه الاموال ،فهم يؤثرون في توجهات الدولة وانفاقها العام .
هذه النظرة المتقدمة لدور دافعي الضرائب هي التي تدفع بضرورة تغيير مفاهيم وثقافة الضرائب وتسهم في تطوير مفاهيم المواطنة في عملية تقبل دفع الضريبة ومغادرة ثقافة التهرب الضريبي التي اشتهرت في البلد واتسعت جراء الفساد لبعض المفسدين الذين اعتادوا السحت الحرام . مطلوب الان من بيوت الخبرة ومراكز ومعاهد التنمية والاصلاح الاخذ في الاعتبار موضوعة السياسة الضريبية والعمل على خلق ثقافة ضريبية متطورة تتناسب والمرحلة الحالية .








