الحقيقة- متابعة
حالة من الركود غير المسبوق تشهدها الاسواق والمولات التجارية في إقليم كردستان العراق، ويؤكد المختصون والمراقبون للشأن الاقتصادي تراجع الأقبال من المستهلكين على المواد الكمالية مع تسجيل ركود واضح في سوق المركبات، بعد أن كان يشهد ازدهاراً وانتعاشاً غير مسبوقين في الاعوام الماضية؛ بسبب الخلافات مع بغداد وازمة الموازنة من جهة، وخطر تهديد عصابات داعش الارهابية من جهة أخرى. تجولنا في الاسواق والمولات التجارية في مدينة السليمانية في إقليم كردستان، للوقوف على الحركة التجارية ونسبة أقبال المتبضعين، وكان لنا حديث مع كاك بنار، صاحب محل للاكسسوارات والساعات في أحد مولات السليمانية، وحول سؤالنا إليه عن الوضع التجاري العام قال، إن “السوق الكردستاني وتحديداً سوق الاكسسورات والملابس المستوردة، يمر في وضع لا يحسد علية، وذلك يعود إلى التوتر الأخير في العلاقات بين بغداد وأربيل، وتأخر صرف الرواتب”، لافتاً إلى أن “زبوناتي من الموظفات اللواتي كن يتردّن الى محلي على نحو شبه يومي سابقاً، اما الان فكما ترون.. المتجر فارغ، إلا من الزبونات من ذوات الدخل المرتفع والطبقة الراقية، التي لم تتأثر بالازمة الاقتصادية”. وزاد على ذلك “كنت في السابق أذهب إلى تركيا واليونان ودول الخليج، للتبضع لمحلي كل إسبوعين أما الآن فمضت أكثر من ثلاثة أشهر على شراء آخر بضاعة جديدة، فالوضع الأقتصادي أثر بنا كثيراً، لأن كلا من البائع والمستهلك تضرر منها”.
من جهتها تحدثت شيلان، وهي شابة معلمة من أهالي السليمانية قائلة “انا من عشاق التبضع ومواكبة كل ما هو جديد في الموضة والموديلات، وكنت ارتاد المول والسوق الكبير في السليمانية مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، لاشتري ما أحتاج إليه من ملابس وعطور واكسسورات وغيرها، أما في الوقت الحالي، فانا منذ شهرين لم استلم راتبي، وزوجي كذلك، لذا لا أذهب إلى المول إلا مرات قليلة؛ بسبب الوضع الاقتصادي، ومن هنا اتوجه بمناشدة حكومة المركز وحكومة الإقليم بضرورة إنهاء الخلافات السياسية، والالتفات إلى المواطن البسيط، فالجميع تضرر من هذه الازمة، بالخصوص نحن الموظفين”.
ويقول المواطن في محافظة السليمانية كاكة كارزان “مر عيد الاضحى ولم اتمكن من شراء ثياب جديدة لابنائي، والآن نحن في موسم الدراسة الجديد، واقتصر شرائي على الاشياء الضرورية لاطفالي، ولم اتمكن من شراء الكثير من الاشياء فالاسعار باهظة، ووالدهم متقاعد لم يستلم راتبه منذ أشهر، وكان الله في عوننا وباقي العوائل، هذه المشكلة باتت مشكلة الجميع هنا والازمة المالية أثرت على أغلب العوائل”.
وقال مسؤل الرقابة التجارية في محافظة السليمانية سوران عبد الغفور إن “تبضع التجار من الخارج واستيراد البضائع يتم على نحو سلس ومنتظم، إلا أن المشكلة تكمن في أن القابلية الشرائية من المستهلك ضعيف جداً، مقارنة بحجم البضائع المستوردة، وذلك بسبب تأخر صرف الرواتب وتخلخل والمتسوى المعيشي للفرد”. ويرى المراقبون أن استمرار الازمة المالية في إقليم كردستان، ينذر بكارثة اقتصادية يدفع ثمنها المواطن البسيط، وسط مناشدات شعبية بضرورة إنهاء الازمة والاسراع بإقرار الموازنة العامة، لدفع عجلة الاقتصاد في كردستان والعراق ككل.








