احمد عميدي
ملوحة العراق اذعنت بجفاف التأريخ فأثمرت فحلاً لامعاً بعد عجاف بطون دام ما يقارب الجرح واربعمئة مصيبة , الذي تصاهر مع الف وتسعمئة جرح للأمام الحسين (ع) استفاق فهرس فرسان الشعراء من سطرة حق قد توارى نعناعها طويلاً ما اتاح للحق ان يرتشف قيلولة كـ سبات اهل الكهف .
فاوعز ذلك الجنين المشاكس بمرجلته الى حرب ايران (1980 ـ 1988) أن انطمري فما كانت من ولادته الا ان تطرز وجه العراق بأبتسامة عصماء وقتها وشّمر عن ساعديه ذلك (الساعدي) الفحل وشب ودرس واكمل الدراسة الابتدائية والمتوسطة والاعدادية وطابع الانسانية يلازمهُ وبراكين اوردتهُ تفرقع غيرة حتى بدأ منذ 2003 يجد نفسه حراً بجبهات القتال ضد الغاصب المحتل وأوسعهُ ضرباً حد خروج اخر جندي من الارض وبعد ان ازال شرهُ واصبح اسماً اعلامياً اجْتَذَل بذلك وشرع بالعمل في قناة العهد الفضائية مجتهداً نقيا حد الصدق تتلاقفه عيون الفضائيات بلقاءاتها المزدحمة على ابداعهِ والمهرجانات على سناه حتى دخلت داعش (وأؤكد دخلت “بتاء التأنيث” وليس دخل) فكان حرياً بهِ ان يمتطي فرس المنايا ويسرفن ذراع غيرته بوجه بشوش ليحفظ بسمة العراق وكان كل معركة يدخلها يزف لها النصر حتى وصلَ جرف الصخر واذا بصورة عاشوراء تتجسد لخياله فيقف بلحظة تأمل وشموخه يحاكي السماء وتأتيه صورة لحرق الخيام وتبللها مدامعهُ من لغوب الأسى واذا بتلك العينين النرجسيتين تلمعان غيرة لا تشوبهما الغمامة وتلقف قلمهُ ورح يكتب العتب الاخير للحبيب الاول عراقهُ:
المواضع والگبور ثنينهن بالگاع
وانت ثنينهن ماقصرت بيهن
تعلمنة الدموع تفيد من نشتاگ
بس ما علمتنه شلون نبجيهن
مرات الورد ماينزرع ينگال
ذبل بيهن احساس شوكت نحجيهن
هز جذع الگصص حتى المذلة تطيح
والروس التخونك ماي وجفيهن
العلم .. ليلك .. ودمنة .. ودفو گلوب الناس
يبّس كلشي وخضارك مايطگ بيهن
واكملها بسجيته المعهودة وتقهقر خوفه المتناهي في الصغر ـ ان لم نقل الـ لا موجود اصلاً ـ وانطلقت العبوة الناسفة تحت قدميه الشريفتين وهو ينظر لها بأزدراء وتبعثرت ضحكته واندار على العراق وهو يگله:
ضمينه النحبهم لو نفس لو شوف
بس انته التحبهم ضامهم بگبور
ولم يفقد وعيه كما قال طبيب المستشفى لكنهُ ارد ان يرتاح بعض الشيء من صخب الوغى واشتاق الى اصدقائه وفعلاً زاروه ومن لم يزره فـ قد زاره دعائه وشاهدوهُ كم هو قشيب رغم التراب (عبالهم يتربوك بالعبوة بس علاوي انت نظيف والنظيف يبقى نظيف رغم كل دنس الانجاس)
( انه الضايگني يعرف طينتي أمن الهور)
ولم يكن من عجز المستشفى بعد ايام الا اعلان خبر وفاته الذي احر صدورنا وبان قيح قلوبنا حد الوجع الممتزج بالبكاء فـ كأن القدر كان يعلم بأننا نحتاج الى صدمة مدوّية كهذهِ ليستفيق الوعي لدى الناس عامة ولدى الشعراء خاصة ويلقي بزمام المسؤولية على أعناقنا .. ومعها صدح صوت المذيع وهو يقول: تقرر تغيير اسم جرف الصخر بجرف النصر وتقول:
انه المثلي جسر من الشمس للگاع
اليعيش بوطن روحي أمن الصعب يطلع
اي وربك تذوقنا مرارة هذهِ الصعوبة , نعم ذلكَ شراع ابتسامتكَ سيبحر بنا نحو شروق الشمس نحو الأمام المهدي (عج) فكنت خير ممهد يا حبيبي ويا صاحبي ولستُ انا فقط من يَعدكَ انك ستخلد بل المجد نفسهُ سيفخر بكَ رمزاً ضمن تشكيلاته.. ونعم اقولها سيبقى امرؤ القيس حامل لواء الشعراء امثالهِ الى النار بينما ستبقى قائد الشاعرين بالمسؤولية اتجاه ارضهم الى جنان ربك
فكما هو نعت الله في الشعراء في محكم كتابهُ ( وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) فقليل منهم من شملتهم (الا) وانت من الّمعِهم حيث فَعلت اكثر مما قلت في زمن شحت الرجولة وتسيدت في النفوس الجبن والمصالح .. أمل مني وبـ أسم اصدقائكَ الشعراء أخاطب بلدية بغداد والمسؤولين ان يجعلوا لك نصبا تذكارياً يليق بشخصكَ ويُعرف الاجيال اللاحقة بوقفتك الشامخة ويكون ابسط رد جميل لشخصكَ فليس المتنبي يدنيك مجداً ولا الرصافي يعلوك شأناً واتقدم بالشكر الخاص لاخي وصديقي الشاعر عقيل العرد لهذهِ الفكرة والمبادرة الطيبة التي استبقنا بها.
واخيراً اقول لكَ نم بأمان يا حبيب قلب أمكَ وذويك واصحابك وحبيبتك ومعجبيك واتمنى من رحمة الله الواسعة ورضى امكَ ان يكفيك وقلب محمد(ص) ان يحتويك وجف علي (ع) يغطيك.









