ثقافة شعبية

علي الشباني.. لرحيلك اشتعل الشِعر شيباً

عرفت الشاعر القدير علي الشباني في عام 1984 ، حين ورد إسمه في مقال للشاعر ريسان صدام الخزعلي نشرته جريدة العراق ، يذكر فيه ان تناصا مثيرا للجدل حدث بين قصيدة منشورة لي مع قصائد قصار اخرى في مجلة اسفار ومقطع قصيدة مشهور للشباني ، حيث اقول في القصيدة التي اتهمني فيها ريسان :

حسن النواب

لو عرف العصفور الشادي
ان بكاءً مرّا منهُ
يطرب آذان الناسْ
لجزّ لسانهْ.
بينما اورد الخزعلي مقطع قصيدة الشباني الذي يقول فيه :
” لو دره البلبل بواچيه غنه.. يبلع لسانه ويموت”
وكتبت ردا في حينها على مقال الخزعلي جاء فيه : ان ماتدعيه قصيدة للشباني سمعتها من عامة الناس وكنت اظنها مثلا شعبيا متداولا واجتهدت بتحويله الى قصيدة تفعيلة ، واذا صح ان هذه القصيدة لعلي الشباني فهذا يعني ان شهرته ضاربة بوجدان الناس ولم ادر . ويبدو ان شاعرنا الشباني كان متابعا للسجال الذي حدث بيني وبين الخزعلي فبعث لي سلاما حمله الى مسامعي صديقي الحبيب كزار حنتوش الذي احاطني بمعلومات وافية عن صديقه الشباني الذي ضمتني معه جلسة حميمة بعد سنة في بيته الحنون بمنطقة ام الخيل عند اطراف مدينة الديوانية ، في تلك الجلسة التي امتدت حتى صياح ديك الجيران معلنا عن صلاة الفجر ، تعرفت على الشباني عن كثب وتذوقت طيبة قلبه وشدوه الحزين لقصائده ، وتوطدت علاقتنا نتيجة زياراتي المتكررة الى حبيبي كزار في الديوانية ، اذ كنا نخطف على دائرة صغيرة مسؤولة عن توزيع بطاقات الحصة التموينة يعمل فيها الشباني كموظف ، ناشدين بعض النقود من جيبه الكريم لشراء ابنة الكروم لقلبينا المشردّين ، وكان الشباني يشعر بمسرة كبيرة حين التقيه لإنه ببساطة يتذكر الصداقة النبيلة التي تربطه بالشاعر الكبير مظفر النوّاب ، والذي لا اعرف مدى صلة القرابه فيه حتى الآن ؟؟ سوى اننا ننحدر من عائلة النوّاب كما مثبت في هوية الأحوال المدنية العائدة لي والتي سببت لعائلتي مضايقات عصيبة من الجهات الأمنية ليس من المناسب ذكرها الآن .ثم زار الشباني مدينتي كربلاء حين اقمت امسية شعرية له في قاعة الإدارة المحلية مع ثلاثة شعراء شعبيين لهم شهرة ضاربة في ارجاء البلاد وهم عريان السيد خلف وفالح حسون الدراجي ومكي الربيعي . لكن عريان تخلف في اللحظة الأخيرة لظروف اجهلها حتى الآن ، كانت القاعة تغص بالجمهور حين ارتقى الشباني الى المنصة وقد جذبني مع الحاضرين شدو القائه المتوتر والمشحون بغضب مشع وحزن دفين وفي لحظة هتف قائلا :
” من يغني الكاولي..
كلكم سكوت
لو دره البلبل بواچيه غنه..
يبلع لسانه ويموت “
وضجت القاعة بتصفيق متواصل ، حينها قررت ان اشطب القصيدة التي تحاكي قصيدته المؤلمة والعذبة في آن واحد من اجندة شعري ، وحين اخبرته بقراري سألني :
– الم تقل في ردك ظننت قصيدتي مثلا مشاعا ؟
– اجل يا ابا صمد
– اذن دع قصيدتك يا اخي تتنفس من رئة الناس ولاتشطبها من قاموسك الشعري
– سيقولون اني سرقتها منك .
– لوكان اللصوص بإخلاقك لتركنا ثروتنا على الرصيف وذهبنا نتسلى على ضفة النهر . وابتسم بوجهه المضيء ابتسامة تمطر حنانا وقبلني ثم همس متحسرا :
– انت شاعر واعرف انك لن تفرّط بحقي عندما اموت .
ودوّنا اوجاعنا في كؤوس الفضة على سطح دار كربلائية وسط المدينة بينما اضاءت دمعنا الحبيس في المآقي منارات الذهب .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان