نجم عبد خليفة
شاكر السماوي شاعر اخذته امواج الغربة كغيره من الشعراء العراقيين وتخطى اسوار الوطن حاملاً انتماءه ولونه ليهاجر بفكره ويرسم مواسمه بنفسه من دون قيود ويسطر اشعاراً يختلقها من الرماد ويبث فيها من روحه كطائر الفينيق الاسطوري الذي ينهض من رماده وانقاضه ليصور فيها عذابات الانسان المعاصر وصيحات الجرأة من بين التداعيات والانهيارات اليومية، يحمل جراحاته الندية التي ما تفئ لا تعرف الاستكانة ولا يتسلل اليها الاندمال خارطة من الجراح العراقية في ظل الانظمة البائدة والمتسلطة وفي ظل الكبت والخنق للصوت الانساني. كانت قصائده مشحونة بالصراخات الثورية والجراح الغارقة بدم الحرية والقضايا الانسانية السامية مضمخاً برائحة الفرات ورائحة الارض والشواطئ:
ابد مو عيب تلگه السيف مثلوم ابطعن خنجر
لچن العار.. كل العار.. على كل سيف لو زنجر
الجرح نيشان ذاك السيف. چان ابحومته يفتر
نجمه السيف تضوي ابليل.. من تزرگ تضوي اكثر
شرف للنور ما فكر بالمجازاة لو نور
يفيض او ما تلمه اجفون (حاتم) عالزمن يكبر
ويقول في موضع آخر:
ابد لا لا تگل للهم.. رضيت ابعشرة العلگم
ولا ريدن جفن بالضيم.. يتندى ابضباب الهم
ونچان السهم مض بيك، عيب اعله الجرح يندم
باچرنا اعله جرح الطيف، جرح اعله الجرح بلسم
الوطن ينبض في قلبه وروحه خارطة لتضاريس العراق وانهاره واشجاره ونخيله وتاريخه المعطر بالاصالة والقدم واللون السومري وشواطئ الرافدين وانسامه.
من سومر.. من بابل، جيتچ
يا دنيا او شايل بعيوني
باچر والعگبه او ما گالت
گاع الطف او گاع البصره
وسوالف بحروف الشمعه، وفاضت آيات اعله اشفافي
اشما شابت خضرة الصفصافه
او سعفات الهامه المخضره، اترفرف بيد النسمه اجفافي تزواگه لروحي الشفافه
الفارس المنقذ كان حاضراً دائماً في استشراقات الشاعر نحو الغد وآماله المرسومة على آفاق العودة، السندباد المسافر سوف تحمله موجات الحنين الى مرافئ الوطن ويتحقق حلم العودة:
يجل الضيف
يفتر سندباد الطيف
يسأل كل شواطي الليل.. وين الگال، وكت الضيم يخفك سيف مختاره؟
وينه اللي رهن بالبير ثدي امه او هجر داره
او شتل گطرة حليب او گال.. اجي أويه اسهيل تسياره
او يفتر سندباد الطيف
شايل حنة الصبير
يحني الماي وجروفه.. يحني اهروش متلوفه او يحني الطير
وكان الشاعر شاكر السماوي في كل هذه التحديات فارساً لحلمه وفدائياً لقضيته وسيفاً ثائراً على غمده وفي الوقت نفسه كان بلسماً لجرحه فها هو يخاطب الفدائي ويبث روحه وعنفوانه واحساسه:
يا سيف الثار على اگرابه
يا جرح الشايل عطابه
يافي امسدي اعله ترابه
گوز انته وروحك نشابه
وهذا قد اقسم وآلى على نفسه ان يدفن غمد سيفه ويجعله مسلولاً ضد التحديات التي تحاول خنق صوته وايقاف عزيمته فيقابلها بروح ثورية وثابة لا تعرف التهاون والتردد:
دفنته وجيت
گبل ما گاع بيتي تگوم تطردني او تعوف البيت
دفنته وجيت
ما خليت جفني ايحير وين ايلوذ لو جاه الخبر ذليت
دفنته وجيت
وحگ ضي الجدي البيه يا نبي اتوضيت
دفنته اگراب سيفي وچفنيته ابدم
فالسماوي يبعث في الموتى نبضات الحياة ويكللها بغار النصر الانساني ضد اعداء الحياة والنور عبر جحافل الجراح ومواكب الحرية ثم يعود ليخيط الجراح باكف الامل والصبر والعزيمه:
وحگ الحنه والسدره
وحگ كل عين منتظره
وحگك يا ثدي الحره
بجروحي لا شل جروح كل صابر خلص صبره
وحگ هامه علي المادنگ ابصفين
لا سجن عالسنين اسنين
خضره اتشيل راسي وراس
كل نشمي شتل گلبه ابهذاك الطين









