الإفتتاحية

طارق الحارس ليرة ذهب

فالح حسون الدراجي

 

    اليوم سأكسر النظام المعتاد في افتتاحياتي اليومية، ولن أكتب مقالي مثل كل يوم، في شأن سياسي أو قضية أمنية، أو معضلة اقتصادية، أو مشكلة رياضية، إنما سأكتبه عن صديقي الجميل، الكاتب الرياضي والسياسي طارق الحارس.. وقد يسألني أحد القراء الأحبة عن السبب الذي يجعلني أكتب مثل هذا المقال عن كاتب لم يتعرض الى مشكلة معينة، لنساعد في حلها، ولا لظرف صحي لاسمح الله، فنطالب بعلاجه، ولا لهجمة إعلامية ظالمة، فنقف معه في صد ورد هذه الهجمة الظالمة.
وجوابي على هذا السؤال الافتراضي لن يكون بأكثر من جملة واحدة، مفادها أننا لم نعتد في العراق للأسف الشديد، أن نكتب شيئاً جميلاً عن مبدع عراقي وهو حي يرزق، ولم نفكر يوماً أن نبرز ابداعاً من ابداعاته، أو نعرض منجزاً من منجزاته، أو أن نذكره بأمر طيب، دون أن يمر هذا المبدع بظرف طارئ، أو يتعرض لقضية معينة.
قد يكون المبدع العراقي هو الوحيد في الكون الإبداعي، الذي لا ينال تكريمه واستحقاقه المعنوي لما أنجزه في مسيرته الاَّ بعد أن يرحل عن الدنيا، أو حين يضع قدميه على حافة القبر، فيأتي تكريمه، وقد يكون الرجل في طريقه الى المقبرة!
 دعونا نكسر هذا التقليد الظالم الذي ورثناه جيلاً عن جيل، ونقول للمبدع الكبيرفي حياته وليس بعد مماته: أنك مبدع كبير. دعونا نطلق أسماء كبارنا في مختلف الميادين الإبداعية على الشوارع العراقية التي يتجاوز عددها الآلاف في مدن ومناطق بغداد، والمحافظات العراقية. ونضع لهم النصب والتماثيل التي نجمِّل بها الساحات أولاً، ونجمل بها صفحات تاريخنا الإبداعي الثر ثانياً، ونمنح الأمل لكل المبدعين الآخرين في نيلهم حقوقهم التي هي استحقاق شخصي، وليس منة من أحد. والكاتب المتألق طارق الحارس هو واحد من جنود هذا الجيش الوطني الجرار من المبدعين العراقيين، الذين لهم كل الحق في أن نقول عنهم كلمة جميلة، كلمة جميلة ليس أكثر، وهذا لعمري أضعف الأيمان. طارق الحارس الذي كان لي شرف كسبه الى ميدان الإعلام الرياضي قبل سبعة عشر عاماً، حين استكتبته في عمان لصالح جريدة الزمان (التي كانت معارضة للنظام الدكتاتوري آنذاك). ونجح في كتابة المقال الرياضي، إضافة الى المقال السياسي، الذي كان طارق الحارس ماهراً في كتابته ايضاً.
ولعل أسباب نجاح طارق في المادة الرياضية عموماً، وليس في المقال الرياضي فحسب، أن الرجل كان لاعباً جيداً في فرق شعبية بارزة في بغداد، ولاعباً في أندية ومؤسسات معروفة، ثم أصبح مدرباً لنادي السياحة وغيرها من الممارسات الرياضية ناهيك عن اخلاصه لبلاده، وحبه للحرية، وشجاعته المميزة، التي لا يختلف حولها اثنان قط. فقد كان (أبو سنان) سيفاً باشطاً في تصديه للنظام الصدامي الدكتاتوري، وكان قلماً لاذعاً في مقالاته النقدية، والهجومية على الطاغية عدي، في الوقت الذي كانت فيه (عمان) ساحة من ساحات المخابرات العراقية. ويجب أن نتذكر هنا أن طارق الحارس لم يتصدَّ للظلم والقمع والطغيان الذي كان يمارس ضد الرياضيين العراقيين في عهد صدام فحسب، بل واصل خطه المتصدي للفساد والظلم والتمييز حتى بعد سقوط النظام الدكتاتوري، حيث أغلبنا يتابع مقالاته، وچواكيچه على رؤوس الفاسدين في مختلف مفاصل الرياضة.
وأمس حين وصلنا خبر اعتماد الزميل طارق الحارس كمنسق اعلامي للاتحاد العراقي لكرة القدم في بطولة آسيا التي ستقام في استراليا – حيث يقيم طارق – شعرت لأول مرة بأننا بدأنا نعي ولو متأخرين قانون (الرجل المناسب في المكان المناسب) مع أن هذا الموقع هو أقل بكثير من استحقاقات الحارس المهنية والمعنوية، لكنه يؤشر على الأقل، الى انتباه القيادة الجديدة في الاتحاد الكروي للعاملين بإخلاص وشجاعة ونزاهة في الحقل الرياضي، سواء أكتاباً كانوا أم اعلاميين أم غيرهم!.
تحية للكاتب الشجاع (ليرة الذهب) طارق الحارس، وهو يضع قدمه لأول مرة في طريق (نصف، أو ربع الاستحقاق)، على أمل أن ينال مع غيره من كتابنا وإعلاميينا المبدعين استحقاقاتهم (كاملة) وليست منقوصة. وتحية للاتحاد الكروي الجديد، الذي بدأ يتلمس طريقه الصحيح، بعد عمر من الضياع، والفوضى!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان