ماذا لو كانت أخبار مخطط اغتيال القاضي فائق زيدان
صحيحة ؟!
فالح حسون الدراجي
صحيح أن المعلومات الاستخباراتية التي تتحدث عن مخطط اغتيال القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء العراقي الأعلى، هي مجرد معلومات (إعلامية ) لا غير، إذ لحد الآن لم تؤكد أي جهة رسمية صحة هذه المعلومات، فلا بيانات، ولا تصريحات موثقة صادرة عن الحكومة العراقية، أو مجلس القضاء الأعلى، ولا أي جهة استخبارية تتبنى هذه الأخبار، وأقصد الأخبار المتعلقة بوجود مخطط لاغتيال رئيس مجلس القضاء فائق زيدان، فكل ما يقال و يُتداول حول هذا ( المخطط )، يستند إلى تسريبات نقلتها وسائل إعلام ومصادر غير رسمية مثل قناتي العربية والحدث
وقناة السومرية، بالتزامن مع الحديث عن إجراءات أمنية مشددة محيطة بشخصيات عراقية رفيعة المستوى، دون صدور أي تأكيد أو تكذيب رسمي من المؤسسات الحكومية ..
وحتى يتأكد الموضوع رسمياً، أو يتم نفيه، سنظل نتحدث من زاوية الإفتراض -وليس الوثوق – بصحة الأخبار التي صارت تتلاحق وتتزاحم حول ” مخطط اغتيال القاضي زيدان”، على شاشات بعض القنوات الفضائية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وقبل أن أتحدث عن ثيمة عنوان المقال، دعوني أقول شيئاً عن سبب عدم وثوقي بهذه الأخبار.. فقناتا العربية والحدث وأخبارهما المتعلقة بالوضع العراقي، لا تحظيان بثقتي ومما يزيد الشك لدي أن خبر مخطط اغتيال القاضي زيدان لم يظهر على أي شاشة عربية أو أجنبية أخرى، عدا أن هذا الخبر لم يغطَّ بأي تحليل أو تعليق لمحللين عراقيين، اعتدنا رؤيتهم على شاشتي هاتين القناتين، في مثل هذه الحالات، وهذا يدل على أن المحللين العراقيين يشككون بصحة المعلومات ربما، بحيث لا يجرؤون على التعليق حول قضية حساسة غير مؤكدة، رغم أن بعضهم يحلل ويعلق على كل صغيرة وكبيرة في العراق، بدءاً من فشل مشروع صناعة القنبلة النووية، و انتهاءً بنجاح موسم البطيخ !!
ولكن، رغم ذلك، أنا لن أكذب الخبر مئة في المئة ولن أصدقه كذلك، فأنا مثل أي مواطن لا يصدق إلا بما يعلنه، ويؤكده أهل القضية و أصحاب الشأن.. أما الان فدعوني أشرح لكم تداعيات الإفتراض فيما إذا تأكدت المعلومات من قبل الجهات الرسمية المختصة
وصدقت معلومات العربية والحدث.. وماذا سيحدث في العراق والمنطقة، لو نجح المخطط المفترض ولم يحبط من قبل الأجهزة الاستخباراتية العراقية – لا سمح الله..؟!
أجزم أن الدولة العراقية ستنهار حالاً، بكل أركانها، وسيسقط النظام العراقي الحالي لو نجح المخطط دون شك.. فالقاضي فائق زيدان ليس مثل أي قاض آخر، يأتي ويمضي دون أن يترك أثراً يذكر، ولا هو رئيس مجلس قضاء أعلى فحسب.. لأن المنصب لا يصنع الشخصية، و لا يمنح الهيبة والأهمية للشخص، إن لم يكن الشخص جديراً به، أما فائق زيدان فقد تمكن بشخصيته وقدراته، ونزاهته، من أن يصبح لاعباً رئيسياً في الساحة العراقية، إن لم يكن اللاعب الأول .. وسواء كنت عزيزي القارئ، معه، أو ضده، فأنك تعترف مثلي، بأهمية هذا الرجل ومكانته في هذا الوقت العصيب والصعب الذي يمر به العراق.. لقد تمكن فائق زيدان من مسك زمام الأمور بمهارة، وربط عدة خيوط بنجاح لن يستطيع غيره ربطها حتماً..
لذا فإن الفراغ الذي يتركه غيابه -لا سمح الله-، سيضع البلاد في أزمة خطيرة لن تخرج منها بسهولة، ويضع العراق في دوامة لا يمكن مغادرتها بلا خسائر فادحة.
وأجزم – إذا ما صحت أنباء المخطط الإيراني- أن كل الملفات الحساسة التي يتولى الرجل إدارتها حالياً بمساعدة فريقه القضائي، ستهمل بل وتضيع في حاويات النسيان، ولن يعد ثمة شيء اسمه مكافحة الفساد، أو نزح السلاح، أو أي شيء اسمه استقرار أمني وسياسي واجتماعي !
فالرجل نجح في أن يكون صمام الأمان لهذه الأشياء ولغيرها.. وإذا كانت بعض المعلومات ( الإعلامية ) تتحدث عن جدية مخطط التهديدات، التي دفعت السلطات العراقية إلى تشديد الإجراءات الأمنية الخاصة بحماية القاضي فائق زيدان، فأنا أثني أولاً على هذه الإجراءات، كما أطالب بتشديدها، لتكون بمستوى خطورة التهديد، فالاعتداء برأيي لا يستهدف شخص زيدان فقط، إنما يستهدف وحدة العراق وسلامته وأمنه أيضاً، لذا أتمنى كشف مخطط الاستهداف، وفضح الجهة المحلية أو الأجنبية التي تقف خلفه مهما كان نوعها و حجمها، وقوتها، ونفوذها بالعراق .. وإغلاق الباب بوجه الذين يحاولون الاستفادة من ( دخان ) المخطط وتصفية حسابات معروفة، فما ترسله مثلاً قناتا الحدث والعربية من إشارات قصدية، ورسائل مباشرة وغير مباشرة، هدفه وضع الشك والاتهام في عاتق دائرة واحدة، وأنا أعتقد أن هذه الدائرة أذكى من أن تقوم بمثل هذا المخطط الجهنمي الخطير
لمجرد أن القاضي فائق زيدان قام بدعم وتأييد ملف نزع السلاح المنفلت.
لأن قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، لايتحدد فقط بنزع سلاح فصائل المقاومة، إنما يشمل كل سلاح منفلت خارج الدولة، وبهذا التوصيف، فإن من الطبيعي أن يكون لهذا القرار، ولمن أصدره ودعمه خصوم وأعداء كثيرون، فلماذا تتهم جهة واحدة بهذا المخطط دون غيرها؟
لذلك بات كشف تفاصيل هذا المخطط الاجرامي، أمراً حاسماً وضرورياً، قبل أن تتوسع تداعياته، ويزداد القيل والقال، وقد (ينفلت) السلاح ( المنفلت ) فعلاً، وتصبح السيطرة صعبة إن لم تكن مستحيلة ..!
البعض يتهم حيتان الفساد بالوقوف خلف مخطط الاغتيال، لاسيما وأن القاضي زيدان قد تحدث في اجتماع الرئاسات الأربع الذي عُقد في تموز الماضي
خلف الأبواب المغلقة عن عدم وجود خطوط حمراء في مكافحة الفساد، وأكد على أهمية الدور الذي يؤديه القضاء في هذا الملف الخطير.. والذي يضعه في صلب المواجهة مع الملفات التي تطال شخصيات وجهات نافذة.
إذاً، هناك التباس واشتباك واشتباه في الجهات التي تقف خلف هذا المخطط، ولن يفك هذا الاشتباك غير الجهات الحكومية المسؤولة..!

