فالح حسون الدراجي
غداً الثلاثاء.. لا يشعل المبدع الكبير حسام حسن عشر شموع ملونة في (صينية) ستوديو الرياضة فقط، إنما سيطلق أيضاً بيديه النزيهتين عشرة أقمار نحو سماء الرياضة التلفزيونية العراقية، التي تريد المزيد من الأقمار والنجوم، بعد أن غادرها نجمها الكبير مؤيد البدري قبل سنوات بعيدة.
غداً.. وبعيداً عن الأحزان التي تحيط بنا من كل جانب بدءاً من فاجعة استشهاد العزيز صباح الكرعاوي رئيس نادي النجف الرياضي، مروراً بما يمر به الناس في العراق هذه الأيام من عوز وحاجة وشظف عيش، بعد الغياب القسري للموازنة المالية، وليس انتهاءً بكل مسببات الأسى التي تتسابق فوق رؤوسنا كل ساعة، بسبب وبغير سبب، تعالوا معي نحتفل بمبدع عراقي كبير، تمكن بعصامية، ومثابرة عنيدة، وبإصرار حديدي، من انتزاع النجاح من (حلوگ السباع) كما يقول المثل الشعبي، فراح يسابق الكبار في الساحة الخارجية بشجاعة وعناد، ولم ينافس قط من هو في الساحة المحلية، فنجح هذا المبدع الكبير في تقديم برنامج رياضي جديد، هو في الواقع امتداد رياضي اعلامي ديناميكي لبرنامج (الرياضة في أسبوع) الذي كان يعده ويقدمه الأستاذ مؤيد البدري، لكنه في الوجه الثاني من هذا الواقع، برنامجٌ آخر تماماً. برنامج فيه ابتكار، واختراع شبابي متقدم في كل زوايا العلوم التلفزيونية، برنامج جديد لا يمت للماضي بغير الحفاظ على القيم، وصيانة مبادئ الرسالة الرياضية المحترمة ليس إلاَّ. فحسام حسن الذي جاء بطعم جديد، ورائحة زكية جديدة، ولون جديد، وأسلوب مميز، نجح نجاحاً كبيراً في أن يجمع بين روعة البدري، وشخصية حسام حسن الإبداعية في آن واحد. فهو لم يقلد من السابقين واللاحقين أحداً طيلة عشر سنوات تلفزيونية متتالية، فبرع في تقديم برنامج اسبوعي متواصل بنجاح ساحق، أسماه برنامج (ستوديو الرياضة) وتمكن -والحق يقال- من أن ينسينا كل وجوه الذين سبقوه من مبدعي الشاشة الرياضية بلا استثناء، لكن دون أن يقطع الجذور مع الذين سبقوه، فقدم لنا بذلك، خلطة كلاسيكية حداثوية شهية، خلطة عراقية عربية رائعة، اصطفت فيها المهارة والخبرة الفردية التي أكتسبها حسام من عمله مع أكثر من شاشة عراقية وعربية سابقاً، مع التقنية التكنولوجية العالية المتوافرة له في قناة الحرة عراق، لتلتقي على ضفاف برنامجه الناجح أمواج من الفراتين الدافئة، بمياه المحيطات والبحور الأجنبية الأخرى، ليتشكل المصب الرائع الذي تسبح فيه كل أسبوع، أبصار المشاهد العراقي الذي أحبه حسام، وأخلص له جداً، دون أن يدري- هذا المشاهد – بجهود حسام، وتعبه، وسهره لليالٍ طويلة، قد تمتد احياناً الى الصباح من أجل أن يوفر له مادة جديدة طازجة، تلك المادة التلفزيونية الرياضية التي دفعته مرة الى أن يسافر لتغطية حدث رياضي كبير، بينما كان والده وحبيبه في فراش الموت، فكانت نتيجة ذلك صدمة نفسية ووجعاً كبيراً ظل ملازماً لحسام فترة طويلة. وهنا لا أجد حرجاً لو قلت إن حسام مفخرة عراقية، ومصدر مهم، وباهر من مصادر التباهي بالمنجز العراقي، لاسيما بعد أن نجح في كسر هيمنة البرامج الرياضية العربية، وتمكن من سحب البساط من تحت أقدام الإعلاميين العرب الكبار، وبرع في معادلة الكفة التي كانت مائلة لصالح مؤسسات الإعلام الرياضي العربي، إن لم يتفوق عليها.
نعم..! لقد نجح حسام، ولعل روعة نجاحه تكمن في أنه نجح بدون ضجيج، وبدون تسويق وإعلان، ودون أنا التفخيمية!! فبات لدينا اليوم ما نستطيع المباهاة به امام شاشات الجميع. ختاماً أقول، باني لا أريد اليوم أكثر من أن أحتفي بحسام حسن، وأفرح بمرور عشر سنوات على برنامج (ستوديو الرياضة)، وأحيي قناة الحرة العراق، على دعمها للبرنامج، ولحسام معاً، لأني يقيناً أعرف -وأنا واحد من أبناء هذا الكار- أن أي عمل، أو برنامج تلفزيوني، لا يمكن أن ينجح قط دون تعاون الجميع. وهذا يعني كتحصيل حاصل أن حسام حسن وبرنامجه، لا يمكن أن ينجحا دون دعم إدارة هذه القناة الكبيرة، إضافة الى دعم واسناد كل زملائه العاملين، سواء في المحطة الرئيسة، أو في مكاتب العراق المختلفة. وأجزم أن هذا البرنامج من دون دعم وتعاون الجميع ما كان ليبقى متألقاً عشرة أشهر، وليس عشر سنوات!!
فتحية لحسام الذي أثبت لكل من زامله ورافقه وصادقه بأنه ليس موهوباً ومهنياً ومبدعاً فقط، إنما هو (خوش ولد) أيضاً.

