فالح حسون الدراجي
أبا غزوان.. أبا الشرف.. والعفة.. والجمال.. والقيم.. والمروءة.. والكرم.. والهيبة.. والعنفوان.. والبسمة اللامعة.. والطيبة الصادقة.. والمودة العبقة.. والوطنية الحقيقية.. والإنسانية العالية حد الخرافة.
أبا غزوان.. أو أبا عباس.. أو أخي.. أو حبيبي.. أو صديقي يا محمد بن غازي المطشر الدراجي: سأكتب مقالي الإفتتاحي عن وجع وألم وأسى اليوم السابع لغيابك المُر، أي اليوم القاتل من أيام فراقك القاسي والمفاجئ. سأكتب هذا المقال خصيصاً لفراقك يا أخاً لم تلده لي أمي.
سأكتب عن القسوة المفرطة للفقد.. لاسيما حين يكون الفقيد ملاكاً نقياً مثلك. وحتماً فإن النقاء الذي أقصده فيك نقاؤك أنت وحدك لاغيرك، نقاؤك الذي لاشريك لك فيه، نقاؤك الباهر الذي يتمثلك من رأسك حتى قدميك، يا أيها المكتنز بالود، والنقاء، والبياض الساطع، بدءاً من نقاء وبياض روحك الطرية الحلوة وقلبك الواسع، وعينيك الطاهرتين، ودمك الغيور الشريف، حتى حدود ضميرك الأبيض الناصع كالثلج.
أبا غزوان لماذا لم أر بطيبتك طيبة، ولم أسمع عن جمال روح كجمال روحك، ولم ألتق بقلب يطير كالحمامة حباً للناس مثل قلبك الشفاف؟
أهذا هو النقاء الذي أقصده وأراه، قبل أن يراه الناس فيك مثلي؟
آه يا أبا غزوان.. صدقني لو قلت لك بأن غيابك الفاجع قد قتلنا، وأذلنا موتك أيها الحي الذي لايموت في ذاكرتنا. وأبكانا رحيلك الذي جاء بلا مقدمات.. ولا أعرف أيها الصديق أأعتذر اليك، أم أعتب عليك..
رغم إني أعرف أن لا فرق بين الإثنين، فأنا وأنت واحد.. لكن عتبي عليك لأني كنت مسافراً حين رحل أخوك العزيز (مالك) ولما وصلتُ الوطن، وسمعتُ خبر رحيله، كنت أنوي المجيء اليكم والسلام عليك، وعلى أخيك علي أبي إحسان، وتقديم العزاء لكما برحيل أخيكما الشيخ مالك، وقبل ذلك كنت قد قدمت العزاء لنفسي، فقد كان (مالك) حبيبنا المشترك.. لذلك أخبرت حبيبنا غزوان، وكنت أهم بالمجيء، لكنك لم تنتظر، فذهبت بعيداً قبل أن أعزيك.. أليس من حقي أن أعتب عليك؟
لقد زعلتُ وعتبتُ عليك ولم أكن أعلم بأنك ستمضي عنا (بلايه وداع) والمؤلم إني جئت لتقديم العزاء فيك، وليس لك.. فأي قدر أحمق هذا..! لكن..! قسماً بالله العظيم، وبحق روحك العذبة، ووجهك الباسم الجميل، وخلقك العالي الكريم.. وقسماً بحق أبيك المهاب الكبير غازي، وبعمك المهاب الكبير أبي چثير، وبحق أخيك الرائع النبيل علي أبي إحسان، (وبكسرة ظهر) أخيك عايد.. وسأقسم بعيني حبيبي وحبيبك غزوان وعباس، وكل من بكى دماً لغيابك من أسرتك المفجوعة، بأنك ستبقى في قلبي، وضميري الى الأبد. فنم قرير العين أيها الملاك الأجمل.

