فالح حسون الدراجي
لم أكن يوماً معجباً بالعرافين، ولا (بفتاحي الفال)، كما أنني لا أؤمن بالسحر، ولا بقراءة الكف، أو (الخيرة) بكل أنواعها، وربما لأني علماني لا يؤمن بالطلاسم والغيبيات والشعوذة، تجدني لا أقر، ولا أعترف بالتنجيم، وبمشتقاته، لأني مؤمن تماماً بحديث النبي العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، حين قال: (كذب المنجمون ولو صدقوا).. وإذا كنت لا أعترف بكل هذه الأمور الغيبية، فإني أقولها بصراحة، بإني أعترف فقط بالحظ، وبدور الحظ في صناعة أحداث معينة وليس في صناعة كل مفردات الحياة كما يشيع اليائسون.. وسبب إيماني بدور بالحظ يعود لكوني قد مررت به أكثر من مرة، وذقت لوعة عبوسه ألف مرة.. ومن هنا فقط صرت مؤمناً بتأثيره في الحياة. واليوم حيث يخوض منتخبنا الوطني مباراة (كسر العظم) في بطولة الأمم الآسيوية بكرة القدم، إذ ستكون نتيجة مباراة اليوم مع منتخب كوريا الجنوبية حداً فاصلاً بين الفرح والحزن، بين الصعود والهبوط، بين التألق والخذلان.. بين الفخر والتباهي والإنكسار.. نعم فإن مباراة اليوم مع كوريا هي التي ستقرر مساحة الوهج المضيء، والسعادة الغامرة بين بغداد وسدني، مساحة وزمناً وقيمة وشجاعة متميزة.. لأن فوز العراق اليوم سيؤكد فوزنا الكبير على إيران من الناحية الفنية والإستحقاقية، ويؤكد أيضاً فوزنا وصعودنا الى دوري الثمانية، لأن فوزنا الباهت على الأردن وفلسطين، غير كافيين بالمرة للدلالة على إقتدار المنتخب العراقي وتأهله الى دور الثمانية.. لكن فوزنا على منتخب أيران الكبير والقدير والمتمكن، قد رفع من شأن منتخبنا امام جماهير آسيا.. أما فوز اليوم – وهو أمر شبه محتوم – فسيجعلنا قاب قوسين أو أدنى من منصة الذهب، ويعيدنا الى قلب الزفة العراقية التي تمت قبل ثماني سنوات حين فعلها أسود الرافدين وهزموا بل وسحقوا فريق السعودية بفوز جميل وباهر، كان جسراً للعودة الى بغداد بالذهب والفرح، والفخر أيضاً..
اليوم سيفعلها أيضاً منتخبنا وسيفوز على كوريا، وهذا ليس تنجيماً، ولا تنبؤاً إنما هو ناتج عن قراءة صحيحة لأحوال منتخبنا فنياً ونفسياً ووطنياً.. فمن الناحية الفنية – ورغم غياب الموهوب ياسر قاسم – فإن منتخبنا قد تركز بشكل أعمق، وبدأ يعرف أين يقف، ومتى يهجم، ومتى يدافع، خصوصاً بوجود الفتى الذهبي ضرغام.. فضلاً عن وجود راضي شنيشل الممتلئ قدرة وموهبة ودراية وخبرة بأحوال هذه المجموعة المختلطة من الشباب والكبار، متمنياً أن يتخلص يونس محمود من (مراهقته الكروية، ومزاجه الليموني ولا أقول إستهتاره) فقد وضعنا في ضربة الجزاء الترجيحية مع ايران في قلب العاصفة، حتى كادت أعصابنا تتكهرب، وهو يعيد نفس الطريقة التي نفذ فيها ضربة الجزاء مع ايران في المباراة الودية، وفشل فيها.. لقد كان على يونس ان يعرف – رغم نجاحه في تنفيذ هذه الضربة – بأن القضية ليست قضية شخصية، فينجح ويبرهن فيها انه لاعب كبير، إنما هي قضية وطن يقاتل الأرهاب الآن، وهي قضية شعب ينتظر هذا الفوز على أحر من الجمر، ليحتفل به كل العراقيين تحت راية الله اكبر الواحدة الموحدة.. ومع شكري الجزيل له بإعتباره واحداً من صناع النصر الكروي الباهر قبل ثلاثة أيام، إلاَّ إني أتمنى عليه أن لايكررها مرة أخرى، وأن يتوقف عن الصراخ والزعيق على اللاعبين الشباب، وأن لاينسى بأنه لاعب مثلهم لا أكثر!!
هذا من الناحية الفنية، اما من الناحية النفسية ففريقنا اليوم في أفضل حالاته، وهل هناك وضع نفسي لفريق أفضل من وضعه وهو يفوز على فريق كبير مثل الفريق الإيراني.. ناهيك عن التفاف العراقيين جميعا حول هذا الفريق، حكومة وشعباً .. ومن مختلف الطوائف والأطياف. وإذا ما تحدثنا عن شجاعة الفريق العراقي اليوم، فسنحتاج الى شاعر كبير مثل المتنبي الفحل، ليقول في هذا المنتخب البطل شعراً يليق بمستوى بطولته.. لذلك، ومن أجل هذا فقط، أقول إن الفوز لنا اليوم.. فمن يراهنني على هذا الفوز من وردة، او قبلة أخوية بحجم المحبة العراقية النبيلة.. وكذب المنجمون ولو صدقوا!!.

