الحقيقة وكالات
هناك كثير من الاخوة والاخوات ممن يكتبون القصيدة بوعي وهناك ايضا من يكتب الشعر
بفطرته الشعرية اي بالموهبة وهناك من يكتبه وهو يرتكز على وعي مكتنز بثقافة شعرية
اكتسبت من خلال الاطلاع والاحتكاك بالتجارب الشعرية التي سبقت تجربته
هنا في هذا المنتدى اعتقد ان الجميع بحاجة للتفرقة بين البحور الشعرية حيث انني وجدت ان بعض المشاركات تحتاج لاعادة النظر فيها من خلال الخلط بين البحور الشعرية، هذه نبذة مختصرة عن بحور الشعر وأمثله اعتقد اننا بحاجة لها امل ان يستفيد منها الجميع.
الأدب الشعبي من شعر وقصة وأمثال هو موروث غني.. لتجارب الأجيال…
التي توارثته جيلا بعد جيل… ويعد من أهم المراجع لمعرفة مراحل التاريخ…
وكما قيل الشعر ديوان العرب … وكل شخص في طفولته استمع إلى الأحاجي والقصص الشعبية المثيرة.. حيث كان يسافر بنا خيالنا الطفولي ونحن نستمع إلى هذه القصص ونتخيل أنفسنا أبطال لهذه القصص…
و أنا اعتقد أن هذه الأحاجي هي أفضل ألف مرة من حيث الهدف منها وتسلسل أحداثها
من هذه المسلسلات التلفزيونية التي ما زال أصحابها يبحثون عن شقة!!!!!!!!!!
والادب الشعبي علم قائم بذاته ..يحكمه الأبداع لغة العقول وتختلف وسائل التعبير عنه..
والشعر الشعبي المعاصر ما نراه إلا وجها من وجوه الماضي ذات الملامح المضيئة بفطرته
الصادقة وعفويته السامية خاصة وهو الصورة الفوتوغرافية لحياة الأمة التي يتحدث
بلسانها.
لعل من نافلة القول أن الشعر النبطي يلتقي في بحوره مع أبحر الشعر العربي الفصيح ذلك لأنه كلهجة جديدة محدثة استنبطها بنو هلال القبيلة العربية المعروفة كما تشير أغلب المصادر… وسار الشعر النبطي على لهجتها حتى عصرنا هذا بدليل أنه يصطنع لغة واحدة على الرغم من وجود اختلافات قليلة أو كثيرة بين لهجات القبائل العربية المختلفة والمتفرقة التي ينتسب اليها هذا الشعر وتذكرنا هذه الظاهرة بما وصلنا من شعر الجاهلية فهو بلغة واحدة على الرغم من انتماء الشعر لقبائل مختلفة توجد بين لهجاتها فروق في نطق بعض الكلمات واستخدام بعض الأساليب أو دلالاتها ولعل هذه الوحدة اللغوية التي تبدو في الشعر النبطي راجعة إلى اتخاذ الشعراء من جميع القبائل اللهجة الهلالية أساساً لهذا الشعر كما اتخذ العرب في الجاهلية اللهجة القرشية أساساً لشعرهم …
اذن فهو شعر عربي أصيل تعمقت جذوره في العروبة وتناقلته قبائل البادية حسب ترحالها
وتوارثته هذه القبائل حتى الان .
وهذه بعض الاوزان المشهورة لشعر النبطي:
1-بحر المسحوب :
بحر شعبي وهو أشهرها وأكثرها ذيوعاً ..وتفعيلاتة هي (مستفعلن مستفعلن فاعلاتن)..
مثال:
انسى ترى النسيان نعمـــة كبيرة ……. ودليل هذا في حضورك نسيتك
انسى ويمكن ما حصل فيه خيرة ……. خلني لأقـول اقدار ما قول ليتك
2- بحر الهجيني :
بحر شعبي وله عدة أوزان منها ما يلتقي مع البحر العربي المسمي بالمتدارك وتفاعيله
(فاعلاتن فعولن..فاعلاتن فعولن)
مثال:
يا رسول البشاير ** بلغ الشوق عني
قل له القلب حاير ** والسنين اتعبني
وهناك نوع للهجيني مشهور جدآ يضارب شهرة المسحوب ويلتقي مع بحر الرمل وتفعيلاته :
(فاعلاتن فاعلاتن فاعلن) مثال:
أجرحيني جرح في قلبي عميق ** جرح ذكرى مــا تداويـه السنين
والرسـايل ولّعي فيها حــــريق ** واثبتي شكي في حبك بي اليقين
3-بحر الصخر :
ويلتقي مع الوافر ويكثر النظم عليه قديماً وحديثاً وتفاعيله ( مفاعلتن مفاعلتن فعولن)
مثال :
حبيبي بالعفو أرجو شمولي ** سجـــين وبا العـــدل اطلق وثاقي
كلام لفقه شخص فــضولي ** على شخصي ترا محض اختلاقي
4-بحر الطويل :
وهو بحر عربي وتفاعيله (فعولن مفاعيلن..فعولن مفاعيلن)
مثال :
نوي القلب نيه ما نواها لأحــد غيرك ** نوى القلب يمشي لك على السمع والطاعه
مع الشك والغيره وهجرك وتقصيرك ** أحبك واقــــول أمرك لـــه الروح خضاعه
5-بحر الهزج :
وهو بحر عربي ويلتقي مع القلطة …كثير الاستعمال .
وتفعيلاته (مفاعيلن مفاعيلن..مفاعيلن مفاعيلن)
مثال :
مــشاعر تختلج فيني ** لخلّي كيف أوصّلـها
وشوق بناره يكويني ** يذيب الروح ويقتلها
6- بحر الرجز:
بحر عربي
وتفاعيله(مستفعلن مستفعلن .. مستفعلن مستفعلن)
مثال
والله ما استجدي بشر لو عشت وبساطي حصير ** أذل نفسي لا حشا لا نسان واطلب حاجتي
مــا همّني بين البشــر كلمــة تقال … أني فقــير ** دام الكرامـــــة داخلي أمشي ورافع هامتي
7-بحر البسيط :
بحر عربي
وتفاعيله ( مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن)
مثال :
أرجوك جفت دموعي لا تبكيني ** يكفيني اللي مع الهجران قاسيته
8- بحر المديد :
بحر عربي ويلتقي مع العرضة ..
وتفعيلاته (فاعلاتن فاعلن فاعلاتن) مثال:
طايرات الميق واحــد وعشرين ** مــا تصيب اهـــــدافــها مثل عينك
والرموش السود صفت جيشين ** واشرقت شمس الضحى من جبينك
9- بحر الهلالي :
بحر شعبي ويزيد على بحر المسحوب بحرف واحد في نهاية شطري البيت …
مثال :
فارقت من لا كان ودي أفارقه**بعد الظلام وتوها الشمس شارقه
هناك قواعد أساسيه يُـكـتـب بها الشعر النبطي ..
ولا يجوز أبداً الخروج عنها ,
ويمكن أن نلخص أهم هذه القواعد كما يلي :
الـــوزن :
يجب أن تكون القصيده النبطيه موزونه على وزن واحد ويستمر هذا الوزن من بداية القصيده
حتى نهايتها على وزن البحر الذي تنتمي اليه القصيده (ولا يجوز) أبداً إخلال الوزن في أحد
الابيات أو إدخال وزن جديد بالقصيده غير الوزن الذي بنى عليه مطلع القصيده (البيت الاول) ..
ويُستخلص الوزن من هيجنه القصيده أي (غنائها) على بحرها الذي يجب أن يستمر حتى
النهايه ..
على أساس المطلع ، ويجوز في حال إذا كان البيت الأول على وزنين أي كل شطر على وزن
معيّن .. ولكن .. شريطة أن يستمر هذا الوزن حتى النهايه ،
وهذه الطريقه بالكتابه أي الوزنين .. تكون غالباً بقصائد (السامري).
القافيـــــه :
يجب أن يتـقيـّـد الشاعر النبطي بقافيه معيّنه يلتزم بها .. وتستمر معه من بداية القصيده
حتى نهايتها ، والمعروف أن الشعر النبطي أغلبه يُـكـتـب على قافيتين لكل شطر قافيه ..
والقافيه تكون من حرفين أو أكثر في نهاية الكلمة الاخيرة (ولا يجوز) أن تكون القافية بحرف واحد إلا بالحروف الساكنة والتي تنطق بالتشديد مثل (اللام والنون والباء المشددة) ،
على سبيل المثال قول بن لعبون :
كل شي(ن) غير ربك والعمل .. .. .. لو تزخرف لك مرده للــزوال
مايدوم العز عزالله وجـــــــل .. .. .. في عدال(ن) مابدا فيه إمتيال
والذي ينقاد بزمام الأمـــــــل .. .. .. لاتغبطه في زغتري الهبـــــال
استغفر الله عن كثر الزلـــل .. .. .. وإستعين عنايته في كل حـــال
ونلاحظ أن الشاعر بالشطر الاول إلتزم بحرف واحد بالقافية (اللام الساكنة) .. والتى تنطق
مشدّده لإستقامة الوزن .. كما أنها تغني عن الحرفين بحال التشديد ..
أمّا بالشطر الثاني فقد كانت القافتان حرفين (الالف واللام) نظراً لأن اللام بالشطر الثاني
مخففه على إعتبار أنها نهاية البيت .. لذا وجب أن تكون حرفين.
وهناك أيضا قواف تكون من ثلاثة حروف أو أربعة.. وذلك حينما تكون القافية محدودة مثل :
(الالف والهاء) بالاضافة إلى الحرف الأخير الأصلي بالكلمة , فتكون القافية ثلاثة حروف
ولنأخذ مثالاً على ذلك ،
قول الشاعر الامير مشعان بن هذال :
يا بايع(ن) جوخن على غير أهاليه مثل الذي ينزل بقصر(ن) خرابـــــه
لو يدهجـــه وبل الثريّــا ويسقيـــــه ويمطر بيا قوت(ن) ومسكن سحابه
ما ينبـت النـوّار لو سـال واديــــــه صبخا وجفجا فإنهيــار(ن) جنابـــــه
ولد الرّدي لو طاب لك لا تماشيـــه يومين والثالث يبيـــن الرّدا بـــــــــه
ونلاحظ أن قافية الشطر الأول حرفان (الياء والهاء) ..
وقافية الشطر الثاني ثلاثة حروف (الالف والباء والهاء) ،وقول نفس الشاعر في قصيدة اخرى:
يارب عجّل بالنظر والعوافي .. .. .. واإفرج لعين قد تدنا نظرهـــــــا
تسعين ليله ماتهنيت غـافـي .. .. .. كن الحماط بموق عيني جمرها
ونلاحظ أن الشطر الاول والثاني بُنيت على ثلاثة حروف:
الأولى (الالف والفاء والياء) ..
والثانيه (الراء والهاء والالف)
ونلاحظ أن الكلمه الأصلية بقافية الشطر الثاني من البيت الاول (نظر) أضيف إليها
(الهاء والالف) للملكين ..
ونلاحظ أيضا أن القافية يجب أن تختلف بين الشطرين إذاً (لا يجوز) أن يكون الشطران على نفس القافية إلا بالقصائد (المربوعه) .
وكذلك يجب أن تكون القافيتان مختلفة بالنطق بمعنى إذا كان الأول ساكنا يكون الثاني ممدودا والعكس صحيح .. ولو أمعنت النظر بالنموذجين اللذين سبق ذكرهما ..
لـوجدت بالنموذج الاول القافية ساكنة أو (نائمه) في الشطر الأول (الياء والهاء الساكنه)
.. أهاليه ..
وبالشطر الثاني القافية محدودة أو (واقفه) (الالف والباء والهاء) الممدوده .. خرابه .
أما النموذج الثاني فالقافية الأولى ساكنة .. رغم وجود (الألف) فيها إلا أن نهاية الكلمة (الياء)
((عوافي)) .. والقافية الثانية ممدودة حيث جاءت (الألف) نهاية الكلمة لتعطيها مداً ((نظرها))
وهذا لايمنع أن تكون القافيتان ساكنتين أو ممدودتين , إلا أنه لا يعطي القصيدة الموسيقى الشعرية التي تجعل نطقها سهلاً ولا تـنـفـر السامع .
وهناك بَحران من الشعر النبطي ..
هما ((الهلالي)) و ((الصخري)) ..
يجوز بِهما أن تكون القصيدة على قافية واحدة بنهاية الشطر الثاني فقط ..
مع العلم أن ((الصخري)) يجوز به أن تكون القصيدة على قافيتين أو قافية واحدة على عكس ((الهلالي)) والذي لاتربط به القصيدة بقافيتين مطلقاً .. ما عدا البيت الأول من القصيدة في بعض الأحيان وتستمر القصيدة كلها حتى النهاية على قافية واحدة كحرفين أو أكثر ..
وهذه الطريقه لاتجوز أبداً ببقيه بحور الشعر النبطي .. حيث أن البحور الباقية تربط بقافيتين
بإستثناء ((الصخري)) و ((الهلالي)) كما أسلفنا ، ولبيان ذلك نورد هذه النماذج ،
نموذج آخر للشاعر محمد بن لعبون على نفس البحر الصخري :
سقا غيث الحيا مزن(ن) تهاما .. .. .. على قبر(ن) بتلعات الحجازي
يعط إبه البختـــري والخزامـــا .. .. .. وترتع فيه طفلات الجــــوازي
وغنت راعبيـــات الحمامـــــــا .. .. .. على ذيك المشاريف النـوازي
ونلاحظ في هذه القصيدة والتي على نفس البحر ان الشاعر ربط كل شطر بقافية مستقلة ..
فكانت قافية الشطر الأول (الألف والميم والألف)) ..
والشطر الثاني قافيتها (الألف والزاي والياء) ..بحيث كانت القافيه الأولى ممدودة والثانيه ساكنه (ألف) المدّ بالاولى و (يـاء) التسكين بالثانية .. لضمان ((الموسيقى الشعرية)) التي تعطي القصيدة قوة وجوده .
ونستنتج من ذلك .. أن بحر ((الصخري)) فقط .. هو الذي يمكننا فيه أن نستخدم قافيتين ..
أو .. واحده فقط ..
أمّا بالنسبه ((للهلالي)) فلا يجوز أن يربط بقافيتين مطلقاً .. ما عدا .. البيت الاول يربط
بقافيتين ويجوز أن لا يربط البيت الأول يقافيتين بل تستمر القصيده على قافية واحدة أيضا من بدايتها حتى النهاية وكمثال على ذلك ، يقول الشاعر محمد بن عشبان بقصيده هلاليه :
رياح الهوى لابدها من سكونهـــــــا .. .. .. تصرف بتدبير أمرها من يكونهـا
لاعرف منها من ضحى الكون منزل .. .. .. فباكر فمن يدرى من ايار كونهـا
لياهب لك منها ولامن وذعذعــــــت .. .. .. فاغنم وعنّم واقض منها شطونها
ويلاحظ أن الشاعر ربط الشطرين في البيت الاول بقافيه واحده هي (الواو والنون والهاء) ..وأهمل القافيه بالشطر الاول من البيت الثاني وكذلك بقيه الأبيات .. حتى نهاية القصيدة .
ويلاحظ أن (الهاء) مضافة إلى الكلمة الأصلية .. نموذج آخر ،
يقول الشاعر محمد بن لعبون :
هل الدار يا عود الا منـــــــازل .. .. .. سباريت ياعــــواد خافـــي رسومهـــــــــــــا
مرابيع ((مي)) قبل هذا وزينب .. .. .. و (هند) .. و (ليلى) .. في مجاري وسومها
يلوح السنا بها كلما لاح بارق .. .. .. على كف ((مي)) من بقايا وشومهـــــــــــــا
ونلاحظ أن الشاعر :
لم يلتزم بالقافية إلا بنهاية الشطر الثاني فقط من كل بيت كما ذكرنا .
ملاحظـــــه :
(لا يجوز) بالشعر النبطي (تـكـرار) القافية في أي حال من الأحوال لأنه يعتبـر (ضـعــفا) يعاب
على الشاعر على خلاف الشعر العربي الفصيح والذي يـبـيــح تكرار القافيه بعد البيت السابع ..
إلا أن الشعر النبطي يـبـيـح أن يختم القصيدة ببدايتها .. على أساس أن يكون الشطر ..
الثاني أو الاول … من البيت الاول من القصيدة هي نفسها الشطر الثاني من البيت الأخير
دليل إنتهاء القصيدة أو ختامها بنفس بدايتها لربط الفكرة ..
أمّا خلاف ذلك فلا يجوز أبداً تكرار القافية.









