ثقافة شعبية

شاعر الحلة الظريف الملا محمد علي القصاب

الحلقة الثانية والاخيرة

 

رحيم الحلي

وكتب لسعدي الحلي اغنية خذني يالسريع بليل للبصرة ، وشكثر عندي صدقان ، حبيب امك ، انا وحيد ، وين نروح ، واحب من يكعد كبالي ، وكلهة منك زاد همي وكثر ، هلة هلة وشجاني ، ماشافت عيوني النوم ، واغنية مابدلك للنبي التي كتبها الشاعر كاظم الركابي ولحنها الملحن كمال السيد حيث اضاف بعض الجمل الشعرية واعاد تشكيل بعضها وهي جزء من كلمات اوبريت بيادر خير .
حيث كتب الشاعر كاظم الركابي
ياهيل تبقى بوفه
ياهيل هيجي وياليكبحون
بذاك الوجه والحسن
والدلة والجانون
ياهيل طعمك يظل
بكليبي مهما يكون
أنا مابدلك والنبي
ماطول عندي عيون .
اما الشاعر محمد علي القصاب فقد كتب
مابدلك والنبي ماطول عندي عيون
ياما كعدنه سوه بالعجل ليش تخون
شفت مني ذنب عل الهجر من دلاك
وكلما تعذب الكلب لاتعتقد ينساك
وروحي بهواك خلصت تنسى الغرام شلون
خليت نجم العمر يسمر بدربك ضوه
ردتك تجيني بحلم بس نكعد سوه
وخل اهلك وكل هلي شما رادو يكولون
وجهج يحلوه ضوه نور عله الصوبين
وياحيف عمري انكضه مابين زين وشين
مابدلك والنبي ماطول عندي عيون
قدم القصاب للمطرب سعدي الحلي نصوصاً حققت نجاحاً منقطع النظير مثل اغنية تناشدني عليك الناس التي سجلت في اذاعة بغداد بداية السبعينيات ، واغنية عيوني مساهرات النوم ، واغاني كثيرة سجلت على الاشرطة ، حيث لم يكن من السهل الحصول على الموافقة على تسجيل الاغاني في اذاعة بغداد الابعد موافقة لجنة رقابة النص واللحن وهي لجان لم تكن سهلة في اعطاء الموافقة وهذا مما ساهم في تطوير الاغنية العراقية وفي ظلمها بعض الاحيان .
لابد من الاشارة الى ان المطرب سعدي الحلي قد تعرض للتشهير بعض الاحيان بسبب الغزل الذكوري الذي اتسم به النص الشعري للشاعر محمد علي القصاب ، وهو ليس بالامر الجديد في الميدان الشعري حيث اشتهر بهذا الاسلوب كثير من شعراء العصر العباسي مثل ابو نؤاس ، وكما يقال يجوز للشاعر مالايجوز لغيره ، حيث يبحر الشاعر في عالم الشعر وفي وحي احلامه وخيالاته ليعجن كلماته ضمن ايقاع القصيدة ، وفي بعض الاحيان يكون الوزن وسهولة النظم سبباً لجر الشاعر لتكرار هذا السياق في النص الشعري حين تضطره القافية او الوزن وايقاع القصيدة ، ولااريد ان اتدخل في خصوصيات الشاعر القصاب ونوازعه الداخلية التي تتأثر بظروف الحرمان والكبت التي يعيشها الانسان في ظروف الفقر ، وما تتسبب في توجهات وميول شخصية قد لايتقبلها الواقع والعرف الاجتماعي ، مع احترامي الشديد لذكرى الشاعر القصاب الذي قدم للجمهور اغاني واشعار افرحت الناس وخففت من همومهم وحققت لهم السعادة والسرور وهذا ما يعجز عن تحقيقه الكثيرين . بقي الشاعر القصاب فقيراً بينما انطلق سعدي الحلي واطبقت شهرته الافاق واستقرت احواله المادية ، من ذكرياتي العزيزة انني كنت ذات يوم اجلس في مقهى ام كلثوم التي انشأها رشيد التكريتي قرب شارع المكتبات وحيث كنت مشغولاً بقراءة جريدة طريق الشعب على صوت ام كلثوم الذي يصدح في هذه المقهى ، وكانت اغنية اسال روحك تخرج من المسجلة الكروندك البديعة ومكروفوناتها الحساسة التي تجعلك تتجاوز حاجز الزمن والمكان لتجعلك في مواجهة المغنية القديرة وصوتها الباذخ وهي تترنم باغنيتها ، وصل الى اذني تحليلاً شعرياً لكلمات الاغنية وصورها حتى اعتقدت ان استاذاً جامعياً يجلس على الاريكة المجاورة وحين سألت الجالس قربي عن هذا الاستاذ قال لي انه الشاعر محمد علي القصاب ، كان الشاعر القصاب يحب بشدة اغاني ام كلثوم ويحفظ الكثير منها وكتب لها قصيدتان ارسلها لها عبر البريد ، ولابد من التنويه الى ان الاحاطة بكل اشعار القصاب امر لم استطع الاقتراب منه لكثرة نتاجه التي توزعت في مئات الاشرطة الغنائية ، الشاعر القصاب كان علماً حلياً ظريفاً سيتذكره الحليون سنوات طويلة وسيذكرون تراثه الشعري الشفاف ، لكن المحزن ان حياة هذا الشاعر هي مجموعة خيبات فقد رافقه الفقر وعسر الحال ، وحتى رحيله كان مؤلماً للغاية ، فقد رحل في فترة حزينة اطبقت بظلامها على هذا الانسان المبدع ، فاصابه المرض في وقت لم تلتفت وسائل اعلام الى هذا الشاعر المهم والفنان القدير الذي اشاع الفرح في قلوب الناس بكلماته وصوته الشجي وصياغاته واقتباساته اللحنية ، وتم تجاهله اكثر مع انتشار القوى والافكار التي لاتنظر بارتياح للشعر الغنائي ، لكن الطيبين من ابناء الحلة النجباء لن يبخلوا عليه رغم قسوة الايام وفقر الحال ، فرحل في صيف عام 2003 تاركاً منجزه اشعاره الغنائية وذكرياته الظريفة في قلوب الناس .
من ابوذياته المشهورة
حبيبي دموعي لغيرك مصابين
وسهاماتك لعد غيري مصابين
بشهر واحد لفن منك مصابين
جفاك وفرحة الشمات بيه
*******************
ذلولي الشوك بارض الشوك نخله
ولاساعة من الحسرات نخله
صرت مثل الاله بالشام نخله
الثمر للغير واني النار اليه
*********************
شبده مني وشخصك علي ماطل
وحبل مواصلك وياي ماطل
ودليلي من الصبر بجفاك ماطل
مثل روح التماطل بالمنيه
**********************
عكب النغم باذني وشبكالي
حبيبي راح مني وشبكالي
يصاحب صيد كلبي وشبكالي
ترى ترفرف جناحة لعم عليه
********************
الشمس كلي يصاحب شعله منهه
وترى وجنة حبيبي شعلة منهه
ثاري العين تكره شعله منهه
مثل ماتكره الروح المنيه
*******************
خزرني وصد حبيبي وكلت والناس
متكرب يل الي بدنياي وناس
كلتله ارد ابوسك كال وناس
اخ كلهم يريد يحب اخيه
وبعد اشهر عديدة توفى المطرب سعدي الحلي ، ربما اراد ان يرافق شاعره وصانعه وصديقه في رحلته الابدية كما رافقه في تلك الايام الجميلة من ايام الصبا حيث العشق والحب والفقر وخسارة الحبيب ، ثم النجاح والشهرة والتنكر ربما احس بالندم وربما سيحضنه ويقبل رأسه اعتذاراً وعرفاناً .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان