ثقافة شعبية

عماد المطاريحي…صديق العصافير !!!

ضرغام العراقي

الطيبة رأس ماله الوحيد الذي يملكه ….  لا يبخل بها على احد 
*له وجه واحد لان له قلبا واحدا وضميرا واحدا وهذا ما اعطاه اياه ربه
*إن رئتيه قد ادمنتا الشعر ادمانا
*عماد…لايعرف ابواب السلاطين مطلقا ولايطلب الشهرة ولم يطلب رزقه الا من الله
*عماد… جسر يربط صوب الديوانية الصغير بصوبها الكبير
*انه عمارة شاهقة تباهت بها الديوانية مثلما تباهت امريكا بناطحات سحابها!!!
 في عمقها شعر… وشعر ، في رحمها مخاض عسير …ولانها تحمل في تلك الاعماق شعر خبأته علينا نيفا من الزمن …. ولان تجذر في اعماقها حلاوة و(طراوة) الشعر الشعبي ، فأضنها قد بخلت (في بادئ الامر) ان تطلق العنان لهذه الحلاوة والطراوة فانها ارادت ان لاتعلمنا بانها ستنجب لنا شاعرا كنا ننتظره او انها لاتعلم بانها ستنجب شاعرا ملهما ….
فبعد ذلك المخاض العسير
اليوم ولدت …لا…لا
ستلد غدا …لا..لا
بعد شهر …بعد شهرين ..
في السنه القادمة …ستلد
 و( تلفلفت) في لحاف ( الدفو العرسي)
في كوخ من اكواخ العراق
في( طرفة) من (الطرفات)
وعلى بعد (ساجية ) من (الساجيات)
ستلد
(وفي شيلتها وعصابتها تلفه)
 بالله عليك ، من هي التي ستلد هذه ؟
– (اخاف اكلك وتضحك علية)
– لا(بس كول )
– ام عماد المطاريحي
– ماذا بها؟
– ستلد عماد المطاريحي والذي سيقول لنا شعرا ولا كل الاشعار …
سمفونية بلا اوتار سيعزف الحانا اروع من فرط الرمان وفيه كل الاسفار
وانجبت ام عماد لنا سيد عماد ،(وكبر) ونشأ وترعرع وسط بيئة فقيرة وشاءت الظروف ان نلتقي ونتعارف ونتصادق ونعمل معا ونقوم باجراء حوارات وحوارات….
ففي يوم جميل وعذب في نفس الوقت ، واظن انه اخذ عذوبته من لقائنا الدافئ وايقنت انه كذلك فعلا……
قلت، في يوم جميل وفي (عصرية ربيعية ) كنا انا وسيد عماد المطاريحي جالسين على (جرف ) شط الديوانية العذب ،
فقلت له: هلم بنا نركب هذا الزورق الصغير ليسير بنا باتجاه سريان ماء الشط، ونتحاور بعيدين عن الضجيج والضوضاء، وفي تلك الاثناء استطردني شعور ، بل لبس وركب مخيلتي واسرها…..فقلت في حينها:
اتعلم ياسيد عماد انك جسر يربط صوب الديوانية الصغير بصوبها الكبير، وسميتك جسرا لان الجسر بالمفهوم العام يتحمل مالايتحمله غيره فلذلك سموه جسرا، وانت تتحمل الانماط والافكار …والاخرين و و و ووووو….
فقال لي :انك تبالغ!
قلت له: مازلت في تواضعك ولاتستطيع ان تخرج منه ،لقد اخذ منك تواضعك مأخذا، مع علمي المتيقن انه هذا هو معدنك،وهذه هي طيبتك ،وهذه هي صفاتك…
فكيف لي ان انكرها؟!
والادهى من ذلك اني اجزم ان اهل الديوانية تباهوا بهذه الصفات التي تحملها مثلما تباهت امريكا بناطحات سحابها…
فهذه هي حقيقتك!
فكيف لا …وانت العراقي الذي يريد ان يسافر ويأخذ معه العراق
بمعنى اخر يريد ان يسافر من العراق …الى العراق لانه لايريد ان يترك العراق
ارحل بس اليه شروط صعبات
انذرك كل شرط لازم تجيبه
اريد اخذ مسلة بابل وياي
بمعالمها بجناينها العجيبه
واريد اخذ فرات ودجله والناس….
واريد اخذ صريفتنه النجيبه
الحره الماغفت بحضان القصور
ولا يم اجنبي حلت كصيبه
واريد اخذ جروحي البسهن ثياب
يسوع وعيب ما ينزع صليبه                                
واخذ كربلائي وقبة حسين
واشيلن لوعته وطعم المصيبه
دبرلي حقيبة، تشيل العراق
اووين الكه مثل هاي الحقيبة!!
………………….
 فقال لي ضاحكا :لا… لا…(ويني وين الناطحات)
فقلت له:كيف لا اصفك او يصفك غيري بهذا الوصف ،لان ما تنتجه للمجتمع والوطن وحب العراق وماتسطره من روائع يضاهي ماتقدمه كل ناطحات السحاب في العالم ….
اليس انت الذي جعلت من وطنية الام وهي تنتظر ولدها طول مدة الغياب  حتى عشعشت الحمامة في يديها المتضرعتين بالدعاء وهي تنتظر ولدها لحين رجوعه في اجازة
من نغيب….
توكف عله الباب صفصافه حزينه
وتظل تدعي…
وتظل تدعي…
ربي يرجع بالسلام
مره رديت ولكيت امبيض بجفها الحمام
ومن لايعرف عماد….فهو مسامح جدا ،كريم، خجول جدا،موضوعي الى حد ما ،واضح وصريح عند الموقف المستحق، يخشى الله،ولم يطلب رزقه الامن الله ، يقدم صديقه على نفسه ،لا يعرف ابواب السلاطين ولا يطلب الشهرة ، مجاملا في بعض الحالات.
وعن مكانته بين شعراء العراق، فهو:
لولا اخوة يوسف لقلتها اين  يكون…….؟ لكنه  يضع  نفسه حيث تضعه   قصيدته … فهو يكفي ان يكون شاعرا !!!!
وعن حبه للناس فهو يحب الناس جميعا ولا فرق عنده بينهم،كما  انه يحب الشعر ويحب الحياة لانهما النافذة التي يطل بهما على من حوله،فهويكتب الشعر ليتنفس فان رئته ادمنت الشعر.
وهو يخاطب  في شعره،   الارواح والورود و الامهات والنجوم.
 و عن الخير والشر…. فهو يراهما يجتمعان في النفس البشرية،منذ مكيدة ابليس وخروج ابينا مغلوبا لكنه يرى الخير هو المنتصر بداخله ومازال  يحاول رغم النفس الامارة ان يدفع بالشرخارج ابواب النفس فهو له وجه واحد لانه على يقين ان له قلبا واحدا وضميرا واحدا واعطاه  هذه الاحاد -الرب الواحد- اما الازدواجية فيبدلها بالمجاملة فهو لا يحب ان يجرح فراشة لانه يعرف ان الدنيا لاتساوي برمتها جناح بعوضة لذلك يصرخ باعلى صوته منشدا للجمال ممتدحا اهله لكنه يعترف انه لايقوى ان يرفع صوته بوجه القبح في ازمان التنين رغم احتجاجه عليه في داخله، ولديه الكثير من الصالح والقليل من الطالح ولله الكمال فهو يسعى ان يثبت قدمه في ارض الصلاح والخير.
 فشعره يذبح القصيدة ذبحا حلالا  ،فترى الناس تتقبل هذا الذبح الجميل، 
 فان في شعره الصورة البلاغية والرؤيا وصدق العاطفة كما انه يحمل الهم الانساني والوطني ولايملك غير الطيبة فهي راس المال عنده كما انه لايبخل على احد ويرى كل الناس تستحق الابتسامة والمحبة والحميمية ، ولكن البعض يستحقها بجدارة فحتى جنة الله درجات.
 وعلاقته بالديوانية وفراتها العذب ….   فقد شطره الرب نصفين بين مسلة الشعر وملهمة المبدعين،ناصرية الزقورات وحبيبته ديوانية الفرات العذب،
فهو يعشق هذه المدينة التي يدين لها بالكثير لانه شرب  ماءها واحتضنته سنوات الحصار ….
واهلها اخوته وعصافيرها اصدقاؤه …. فهو لديه رغبة بالبكاء دائما عليها  ……….
وقبل رغبته في البكاء ، علي ان انهي موضوعي هذا لانني انا الذي سأبكي اولا قبله  …وها قد وصلنا الى (جسر المعلق) وعلينا ان ننزل من زورقنا المبحر في (روجات) شط الديوانية، ولنودع فراتنا العذب وقراءنا الاعزاء ونقول لهم انتظروا ديوان سيد عماد المطاريحي الذي قام باعداده وسيكون في متناول ايديكم عن قريب (وهذا سر كشفته للقراء والمحبين لاول مرة)
 ودعته وانا تتلاطم بي الافكارمن كل حدب وصوب وعقلي ارتسمت فيه كثير من العناوين للقائي هذا وصرت في حيرة من امري لان كل كلامه يستحق ان يصبح عنوانا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان