الحقيقة_ متابعة
كان لحكاية العشق العذري الاول الذي لامس شغاف قلب الفتى ولم يعبر عشرينه بعد، تاثير كبير عليه، فقد تركه طريح الفراش ليهذي بأول ابيات في حياته ( تعديتي ولاجنج تعديتي على كاع الله… جدم داس على الكلب لما نشف جرحه).
الشاعر طالب الدراجي الذي بصر النور عام 1963، بدأ يتعرف على الشعر من خلال اصغائه الدائم لما تبثه الاذاعات من اغان لداخل حسن وحضيري وفاضل عواد حيث كانوا اول اصدقائه الذين وجهوا دعوة له لولوج عالم الشعر والإبحار باسراره التي لاتنتهي، الدراجي تحدث لـ(ثقافة شعبية)عن تلك الايام قائلا:الشعراء الشباب
– كانت البداية من مركز المعتصم وفرقته الفنية ومعي يومها الشاعر محمد الغريب الذي اكتشف خيالي الشعري عندما قرأ اول محاولاتي التي استمرت لسنوات الثمانينيات لأكون احد اعضاء منتدى الشعراء الشباب والذي قرأت فيه قصائدي الاولى:
نزرع والحصاد لغيرنا ايصير
العمر نكضيه مثل تعب النواعير
جربنا الليالي وشفنا الايام
وخسرنا اعيونا الجانت نواطير
ورجعنا من السفر ما نملك جناح
تناثر ريشنا بريح المشاوير
رجعنا نخط جدم تعبان بالصيف
اكل مني وشبع بالشارع الجير
ضحكنة من لكينا العمر مغشوش
ضحك الخشب بحلوك المناشير
قصائد وطنية
* وحول استمرار مشواره مع بقية زملائه من الشعراء المعروفين في الساحة قال:
– كتبت العديد من الاغاني لمجموعة من المطربين الشباب وكان ذلك عام 1985 ابرزهم المطرب حسن بريسم وغنى لي ( اناشبيدي على دنياي) واغنية (شوصافنه) واغنية (بجيت وما لكيت دموع بالعين) والمطرب عبد فلك وياسين سلامة الذي غني (اسمي الناس باسمك) الذائعة الصيت، تعاملت ايضا مع عدد كبير من الملحنين ابرزهم جعفر الخفاف, ضياء الدين, حسن فالح, وقاسم ماجد.
وعن قصائده الوطنية التي كتبتها من اجل الانتفاضة الشعبانية أجابنا شعرا:
” شيب صبر كلبك ياعراق الضيم
وجروحك بعدها مقابلة الخنجر
لاتكدر تشك ثوب الحزن وتفوت
ولا ظلك مكان البية تتطير
نهر ماتنكطع والنزف حار بحار
وشيشفه الجرح لودمه يتبخر
حيايا الكاع تشتم ريحة النكاط
وانته اربع فصول ازخ مطر احمر
هية سبعطش غيمة تصب على الكاع
ما خاضت الكاع امنحد المفطر
اشوفك من يرسمون الخرايط تنرسم تابوت .
على طولك وعرضك ثوب ومكدر
اذا ردنة ندفنك ياكبر يحويك
ويا دفان يدفنه وطن يكدر.
حول اسباب اختياره وتعلقه بالنص الحسيني قال:
– حكايتي مع النص الحسيني منذ منتصف التسعينيات عندما قامت اذاعة وتلفزيون الشباب بتسطيح مفاهيم كثيرة ومنها الفن ووظائفه الاخلاقية والجمالية، ما جعل الكثير من الفنانين الذين كانوا قاسما مشتركا للكثير من الاغاني الجيدة والهادفة من ان ينضمّوا تحت يافطة هذه الاذاعة وذلك التلفزيون، الامر الذي القى بظلاله على جميع اجناس الفن والغناء بشكل خاص عندما حملت مفرداتي الشعرية صوب مكان يحمل من القدسية الكثير واكون فيه واحداً من المعارضين والمتحدين لما يحدث، لاصدار مجموعتي الشعرية الاولى والتي حملت عنوان ” حدث الضمير” وكان ذلك عام 2005 .
رحلة الغربة
الشاعر الدراجي استذكر ايام وسنوات الغربة قائلا:
– بسبب الضغط النفسي العالي الذي كنت اعانيه وهروبي من الخدمة العسكرية ايامها قررت عام 1997 الخروج من العراق متوجهاً صوب الاردن لاقرأ قصائدي هناك ومن خلال احد المواكب الحسينية (موكب جعفر الطيار) والتي كانت تحمل هاجساً لرفض النظام ومؤسسته القمعية فشاركت مع زملائي في اكبر تظاهرة شهدتها الساحة الهاشمية في عمان للتنديد بممارسات النظام كان ذلك عام 1999.انتقلت بعدها الى استراليا لاكمل رحلتي بعيداً عن الوطن الذي انهكته الحروب كان ذلك عام 2001 . وعن الحنين والغربة اضاف:
– هناك من يهاجر من اجل مشروعه الشخصي ولكن هجرتي كانت تحمل هماً جماعياً كبيراً لكن هذا لم يمنعني من التواصل مع الوطن من خلال الشعر:
بالغربة الحزن اكثر وبالغربة الجرح اكبر
وبالغربة الدموع تصير نار وتاكل المحجر
وبالغربة السنين تضيع منك والعمر يكبر
تنام وتصحه من الشيب غفلة اعلة الزلف سيّر
وبالغربة الغروب يبوك روحك والكلب بحبال
من تمشي الشمس من الصدر ينجر
وحشة وكلهة صفرة اتصير وجهك
والشمس الوانها تصفّر
وياحسراتك البروح كل حسرة بضلع من تجزي يتكسر
كل دمعة التطيح بكاع خدك تحرك الاخضر
والمتعود على الطيب وتحب الوطن والناس
وبتراب الشوارع جنت تتبخر
وبعد اكثر بالغربة اشتريد اتكول
ولا بالصور يتصور ولا مثله حزن اكثر
ولا مثلة جرح اكبر
بنادم من يموت بليل غربة ولا اخو اليحضر
ولا ايد التنكط الماي بشفافة وعلي تسهر
ولا اختة العزيزة اتنوح ولا دمع حدّر
ولا واحد من احبابه يشك الزيج وبالباب يتخصَّر
ولا صاحب سمع بيه واجة من بعيد تالي الليل يتعثر
ولا جيران فزعو وجن اخوهم مات
وبشوفتهم على الحزن تتصبر
غربة والغريب يحير بالجناز ياهو ايشيل نعشة وبالسلف يفتر
وحشة الغربة والاوحش تموت بكاع مالك طير بيهة ولا الك معشر
وحدك نايم بلحدك ولاخطار دك باب الكبر وبوحشتك سيَّر
ذاك انته الغريب ارسومك امبينات من بين الكبور وكبرك امحيَّر
لان موكاعك والك بيها اتراب ,مداين متر وبزاوية مدثَّر
وبس الريح تصفر يمك واوراق من ذاك الخميس الراح تتبعثر
يا اكبر خطيه ومن صدك مسكين يلما لك وطن
وبعيد عن اهلك تعيش تموت تتحسر
تعيش تموت تتحسر
هموم وقلق
بعد تلك الأبيات الموجعة قال:
– الغربة في النهاية لدى الشاعر وحشة تسرق رحيق العمر والهدوء، فهو الكائن الزئبقي الذي لا يمكن ان يستقر ابدا طالما كان بعيدا عن وطنه الأم.وحول المشهد الشعري في الوقت الراهن اضاف:
– يتباين المشهد في عطائه بين الحين والآخر، فبين الشعراء الذين رحلوا وتركوا بصمتهم فوق وجه القصيدة وجيل الشباب الذي يتلمس خطاه، اعتقد ان الشعر الشعبي في العراق بخير، فالامل والتفاؤل يحدو الجميع لتعود القصيدة الشعبية الحاملة لهموم وقلق العشّاق الى سابق عهدها ومع هذا تبقى قصائد الشعراء الراحلين ( كاظم اسماعيل الكاطع، ورحيم المالكي، ومحمد الغريب) تصرخ فينا من اجل العودة الى بيتنا الشعري الذي حاصرته الحروب والازمات والمحن.وعن جديده قال:
– أستعد الآن للبدء باصدار مجموعتي الشعرية الثانية والتي ستحمل قصائد جديدة كتبت في الغربة كما انوي ان اهتم بدراسة الشعر وفنونه بغية ان اتواصل في نشر مجموعة منها في عدد من الصحف والمجلات.









