الحقيقة – متابعة
يبقى الشعر الهاجس الأمثل في التعبير عن الحرية, ومن جعبته خرجت جميع فنون الأدب الأخرى, وجميع الفنون والمعارف, فهو أب الإبداع الأدبي والعلمي معا, وبهذا تفرد في التعبير عن هموم الناس وتطلعاتهم وأحلامهم منذ نشأة الخلقية, والشاعر كانسان استثنائي ميزّه الله تعالى عن بقية خلقه ببراعة الإبداع في الشعر والحب والحياة والعلم والمثل والحكمة وفي فهم الحياة حضاريا والسعي نحو الحرية والدفاع عنها ضد الاضطهاد والاستغلال وكل ما يهدد الإنسان والقيم التي يؤمن بها, فالشعر كائن جميل, يتقصد الجمال ويتقصاه, لذلك صير الفكر لصالح الجمال واصطفاه كيقين ثابت يتجاوز حدود الشك, ولو أن الشك سبيله في تقصي الأشياء التي لا يبلغها إلا بشك مضارع آخر, وهذه هي جدليته في فهم الحياة, لذلك سيبقى النص الشعري مدار جدل كبير في القراءة والاستعمال والإدراك, ومدار نقد دائم في التحليل والتفسير والتأويل, فالشاعر متى ما امتلك ناحية التعبير في أية لغة, سيكتب فيها دون أية مشكلة عارضة, فالشاعر شاعر ولا فرق في تقديري بين ( شاعر شعبي, أو نبطي أو قريض ), فالنص الشعري الحي ( المعبر عن موقف إنساني كوني ) لا بد وأن يكون حداثيا يتجاوز الحدود ( الزمانية ) ويرقى على المسميات الحقب والأجيال وإلا لماذا بقيت العديد من القصائد والنصوص خالدة رغم سوالف الزمن.
وفي ضوء هذا الفهم لا بد من بيان موقفنا من الشعر الشعبي دون سلفية سلبية أو تمذهب أدبي, ففي تقديري أن الشعر الشعبي يماثل الشعر الفصيح في القيمة الفنية والندرة الجمالية, بل أجده في أحايين كثيرة الأقرب إلى الناس فهما وتداولا وانتشارا, لقد سقت هذه المقدمة الموجزة للتعريف بأحد أهم رموز الشعر الشعبي العراقي المعاصرين, وأحد رواده المعتمدين بالاسم التاريخ المنجز,فالشاعر كريم وأخي العماري له من الإصدارات الشعرية ما يربو على سبع مجاميع شعرية أهمها:
قلوب نازفة.
قصائد دامعة.
المعاضد.
عشق حفاي الصرايف.
3 في 7.
للوطن عيون صاحبتي.
مواويل جنوب القلب – قيد الطبع.
وكريم راضي العماري شاعر لا يكتب في حمأة الابتذال والسوقية, بل بالوعي الاستثنائي المتجاوز لاستقاء النادر والثمين والعصي سواء في القصيدة أو في الأغنية, فشعره عميق عمق الرافدين وينبض بالحب والجمال والصدق, ويدخل القلب من أبوابه الواسعة المشرعة.
إنني ومن خلال منجز هذا الشاعر أثرت الحديث عن تجربته الشعرية في مجال القصيدة, ويشرفني قولا بأنني قد كتبت مقدمة كتابة الشعري الأخير ( للوطن وعيون صاحبتي ) الصادر في سوريا الحبيبة كما ويسعدني أن أتحدث عن منجز هذا الشاعر إذ تمتد علاقتي به إلى سبعينات القرن الماضي وأعرف مكانته الشعرية بدقة وموقفه الوطني والقومي إزاء ما مر به العراق من حروب وكوارث, حيث كتب مئات القصائد والأغاني وفي مناسبات عديدة وأهمها الحروب التي صارت سمة مميزة للعراق دون الأقطار العربية الأخرى, وآخرها ما شهده من احتلال جائر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الاستعمارية الطامعة بخيراته والحاقدة على تاريخه وحضارته وشبعه.
إن العودة إلى بداياته الشعرية التي ولدت بين مرحلتين مرحلة الرواد بوجهيها ( الكلاسيكي والحداثي ) ومن مثلهما في كتابة القصيدة القديمة ومن جاء بعدهم مجدداً في حركة الشعر الشعبي وعلى رأسها الرائدان مظفر النواب وشاكر السماوي… بعد هذه المرحلة تحديدا جاء كريم العماري بولادته الطبيعية شاعرا مطبوعا ممتلئا بفيض الشعر وأمواجه المنسابة من عذابات الجنوب ومواويل العمارة وبساتين البصرة التي قضى فيها بدايات شبابه, إذ كانت بدايات السبعينات فترة ظهور ونوافذ سطوعه على الصعيد النشر والمعرفة نحضرها في جريدة ( كل شي ) وجريدة الأصداء وغيرها, وسأترك له المجال ليقرأ عليكم نماذج من شعره في تلك الفترة وما بعدها, لكنني أتذكر له بعض قصائده والتي يقول في إحداها.
لا تبچين.. بعد المستحة البروح
يشرب حيرة اظنوني
يلن كل ضحكة بشفافج
دمع مصلوب بعيوني
تدرين انتظرتج…
بالسهر, بالطيف, بالسكته
ابحجي الودام تمريني
كما وأذكر له قصيدته الرافضة لتقنين الرأي والدعوة إلى حرية الإنسان الشاعر, ففيها من شكوى الذات, ما تتحمل شكوى الناس وسعيهم إلى بلوغ الحقيقة والإجهار بها… إذ يقول:
تنهض تنگطع يمناك,
تگعد تخسر ابدنياك تسكت تنشرة وتنباع.
تحجي اتموت والوادم اجت تنخاك
إن السمة الغالبة في شعر كريم راضي العماري والغرض الأول فيما كتب هو الغزل… وللمرأة بشكل خاص, فهي الحبيبة والأخت والابنة وهي الأرض, والمدرسة, والزهر, والوطن وأعتقد أن كريم أكثر الشعراء من كتب غزلا في المرأة, ولا يكاد قصيدة واحدة تفلت من سطوة المرأة عليه, لكنني لم أقرأ له ولو قصيدة واحدة عن ( ست الحبايب ) أي الأم التي كتب لها وعنها الكثير من الشعراء, ولو رجعنا إلى مجموعته الأخيرة ( للوطن وعيون صاحبتي ) لوقفنا على هذه الحقيقة فما أجمل ما كتبه في قصيدة ( الشمعة ) التي يستنير بضوئها, وعبر هذه الاستعارة الجملية.
گدريني عله طولج خيط
شمعة ليل ياشمعة
حتى اثنينه من نحترگ بالنار
من اعيونه تنزل فرد دمعة
چذاب اليگول… الشمع مابي صوت
صوت الشمع, بس العاشگ ايسمعه
أن للمرأة في شعر كريم العماري, مكانة كبيرة تتجاوز حرفيات الوصف, وعبارات الماحكات التصويرية, ودعوات التعبير الإنشائي للمطالبة بحقوقها الغائبة, فقداستها تصل إلى حد الربوبة والإيمان, فهو ابن عشتار وخولة ونازك, وابن كل عراقية كان دمها خصبا للأرض وللحب والشهادة.
أعزائي الحضور:
ربما يتساءل بعضكم عن السبب الذي ساقني إلى تناول قصيدة كريم العماري بهذه الإطالة, لأنني أعتبره شاعر قصيدة بالدرجة الأولى وشاعر أغنية بالدرجة الثانية, فمعظم أغانيه كانت قصائد تم اختيارها كأغانٍ من قبل الملحنين والمطربين, فالأغنية التي تستدعي بناء وتراكيب مفردا نية ليس لها من بديع الصنعة والجهد ما يبذله الشاعر في القصيدة, وإذا ما عرجنا على الأغنية في شعره نقول:
أن كريم قدم أكثر من ( 500 ) أغنية لمطربين عراقيين وعرب لكنني أذكر له أغنية جميلة غناها المطرب المبدع ( سعدون جابر ) هي:
-لتصدگ اليحچون عنك وعني
-كلهم ترى يغارون، منك ومني
كما له أغانٍ كثيرة كتب في الحرب العراقية الإيرانية, وفي مناسبات وطنية عديدة, أنني في هذه الأمسية لا أود الحديث عن الأغنية بتفاصيلها المملة, فنيا وتاريخيا لأن ذلك من اختصاص أرباب الفن الغنائي كصحافيين وباحثين, لكنني أثرت الحديث بشكل مختصر عن شعر الأغنية لواحد من أشهر شعرائها المجددين وسيتلو على أسماعكم الأخ الشاعر أغانيه المنجزة فعلا والتي أداها المطربون مع ذكر أسمائهم وأسماء ملحنيها.
أستميحكم عذرا على الإطالة, ونحن مستعدون لسماع آرائكم ومداخلاتكم, وأشكركم على حسن الإصغاء, مع جزيل اعتباري.
أول لحن للفنان جعفر الخفاف أغنية اسمك عربي, وأول لحن للفنان ذياب خليل أغنية الجزيرة غناها الفنان سامي الكحلاوي, وأول لحن للفنان محسن فرحان ياشوك غناها الفنان عبد الصاحب شراد, وأول أغنية للفنان قحطان العطار اسمك عربي, وأول أغنية للفنان مضر محمد يالليل.
مراجيح العشگ
شعر / كريم راضي العماري
غناء / رياض أحمد
ألحان / محمد جواد أموري
خليني أشمك هيل
وافرح وابتسم واضحك واغنيلك
خليني جرح ملچوم يتشافه بمواويلك
اذوب اسنيني الك شمعة..
واصير احچايه بشليلك
تفرحني تبچني
عطش وشفافي ذبلانه
عجب ما ينصد حيلك
بليل او ما خلص ليلك
بليل اشضيع اسهيلك
تعال وصير بعيوني
طفل وتأملك تكبر وناغيلك
وحگ كل چلمه كلناهه
لشد اعيوني شذرات بجناجيلك
دللتك
شعر / كريم راضي العماري
دلتلك آنه اهواي…… اسف انا اونادم
دلتلك آنه اهواي…… أكثر من اللازم
اولو بيدك انته الماي…… كل العمر اظل صايم
***************
عشت بهواك احلم…… وشتنفع الأحلام
حيرة اوسهر ودموع…… وياك عشت أيام
روح ابتعد عني
يلخيبت ظني
خليني المظلوم…… وتركني يا ظالم
**************
علمتك احله اسرار…… حسبالي تتعلم
ادعى الجره والصار…… صدگني ما أندم
انته البديت انته
والعمر ضيعته
اوبين السما والگاع…… يا طير ظل هايم
محتمل
شعر / كريم راضي العماري
محتمل ان نلتقي…… او محتمل تنساني
النسيان ضيع البشر…… او ممكن تحب ثاني
او قصه حزينه ابسفر……. ما ريد تقراني
***********
تكسر بهجرك غصن…… ذنبه حمل وردة
وانه بدونك طفل……. الدمعه على خده
سألوك عني اوگلت……ضيعت عنواني
**************
غابه اوهجرهه المطر…… ظليت انا بلياك
وعيوني من سافرت…… سافرت هيه اوياك
اوخايف تضيع العرف……من كون تلگاني









