ثقافة شعبية

أوليات الحداثة في الشعر الشعبي العراقي

الحلقة الاولى

 

الكاتب غالي الخزعلي قدم كراسا من 139صفحة (مطبعة الرفاه بغداد ) 2008تناول مرحلة مهمة من تأريخ تطور الشعر العراقي ونشوءه والعوامل المؤثرة به وتميزه وكان جهدا جيدا لو انه استطاع ان يعطي مساحات نقدية وارشيفية لحياة عدد كبير من الشعراء العراقيين والذين اثروا في واقع الحركة الشعرية الشعبية في حين انه اقتصر ببحثه على ثلاثة شعراء تناولهم كنماذج ريادية ومدارس شعرية متميزة العطاء والناقد من مواليد 1949 وهو من جيل هؤلاء العمالقة (مظفر ،عريان ، كاظم ) اهتم بشؤون الادب والقصة القصيرة وحركة الشعر الشعبي وله مخطوطات عدة لم تجد طريقها للنشر
تقول الناقدة المصرية صافيناز كاظم ( ان الشعر والفن . .يختزن مضمونهما كل التعريفات التابعة ، يكفي انهما يكونا اصيلين لنفهم انهما ثوريان وتقدميان وسلاحان عنيدان من اسلحة المقاومة ) وهو ملخص ما أراد الوصول اليه المؤلف بجهد ذاتي .. هذا الجهد الذي كاد ان يضيع امام اخطاء بسيطة يمكن تلافيها اذا مادقق المقال ومحص بشكل يتلافى مواطن الخلل والخطل فيه، استوقفني في البداية عنوان الغلاف حيث وسمه المؤلف ب ( اوليات الحداثة في الشعر الشعبي العراقي ) ومفردة اوليات هي المستندات والوثائق والبيانات التي تخص شيئا مخصوصا ولو استخدم كلمة بدايات لكان اعم واشمل ثم كتب على صفحة الغلاف الاولى (مقدمتان بقلم الشاعرين عريان السيد خلف والشاعر كاظم اسماعيل الكاطع ) وهذا لا يجوز لأن استخدام صيغة المفرد( قلم) اتت مع مثنيين وكان الاصح استخدام مفردة ( قلمَيّ ) بدلا من قلم لقد جاء بحث الناقد ليكون دراسة تحليلية عن التراث الشعري الشعبي بشكل عام وهذا ما يوحي به العنوان لكنه ركز دراسته على ثلاثة شعراء يعتبرون من مدرسة الشعر الثوري التقدمي وبذلك ابتعد عن العنوان الاصلي وهذا ما جاء في مقدمتي الاستاذين الفاضلين ففي مقدمة الاستاذ الكبير عريان السيد خلف يقول ان(الشعر الثوري هو اداة الاحتجاج والوسيلة التي تدافع بها الطبقات المضطهدة والمسحوقة عن حقوقهاومكاسبها امام مستغليه ) (مستغليها الاصح )
وكأن الشعرالثوري مقترن بالصراع الطبقي لوحده فالشعر الوطني والشعر المطالب بالتحرر من الاستعمار والذي تشارك فيه كل الطبقات الاجتماعية المستغل منها والمستغل والشعر الداعي للبناء وشحذ الهمم في المجتمعات الديمقراطية والثورية شعر ليس بثوري ، اما مقدمة الاستاذ كاظم اسماعيل الكاطع (فيقول فيها ) ان الشعر العراقي اكفأ من الشعر الشعبي في الوطن العربي كله ، ان الانحياز الى الشعر العراقي دليل على اصالة الاستاذ كاظم وحتى لانغبن الشعر الشعبي العربي حقه لابد ان نبين ان  الشعر المصري مثلا كان له دور كبير في التهيئة والتحضير لانتفاضات الشعب المصري الكبرى وثوراته العارمة .. وكان له دور كبير في تحفيز الجماهبر وشحذ هممها وهذا مالانجده في الشعر العراقي بل كانت الهوسة والاهزوجة هي الملهبة لحماس الجماهير مع وجود لمقاطع شعرية عفوية تأتي مع تأثير الحدث الآني لكنها لم تتخذ شعارا لكل انتفاضات الشعب مثل انشودة بلادي وقوم يامصري مصر دايما بتناديك قوم لنصري نصري دين واجب عليك.
وقد لعب مسرح السيد درويش دورا مهما في حياة الحركة الوطنية واثارة بواكير نزعات الوعي الوطني وكان لاشعار بيرم التونسي وبديع خيري قوة مؤثرة في دفع الصراع لصالح الجماهير وكذلك صلاح جاهين واحمد فؤاد نجم الذي اعطى شعره قدرات تعبيرية اسهمت بتحفيز الجماهير واثراء وعيها بالكلمة الملتزمة والحرة والقادرة على شحذ همم المواطن المسحوق .
الجدع جدع والجبان جبان
بينا ياجدع ننزل الميدان
يازنود الناس الشغاله
ملعونه الراحه في خط النار
واعتقد انها لاتقل اهمية عن عن لغة الشاعر الكبير مظفر النواب التحريضية في قصيدة صويحب
لاتفرح بدمنه يالكطاعي
صويحب من يموت المنجل يداعي
ان للشعر العربي الشعبي هوية واحدة وهو يسير في ذات النهر الكبير الاحساس الوجداني المرهف بقضايا الوطن والمجتمع والطبقات المسحوقة و المستغلة …
قسم المؤلف كتابه الى عدة مباحث وبوبها حسب اهميتها:
الفصل الاول :الموقف واللغة العربية
الشعر ظاهرة اجتماعية فنية
الشعر والدعوات الى العامية
الشعر الشعبي والفطرة والموهبة
الفصل الثاني/ المرحلة الاولى/ الشعر الشعبي التأريخ والتواصل
الشعر الذي يكتب بطريقة الجناس
الشعر الذي لايكتب بطريقة الجناس
الدارمي
المرحله الثانية مظفر النواب .. والانتقالة الكبيرة
مرحلة مابعد النواب عريان السيد خلف
كاظم اسماعيل كاطع
اصوات في الحركة الشعرية الحديثة
الخاتمة والشواهد الشاعر احمد فؤاد نجم
ففي الفصل الاول الموقف واللغة العربية ( يقول الناقد ) ان اللغات الاجنبية لم تستطع ان تؤئر على اللغة العربية ، اذا كان هذا الرأي صحيح فما بال التباين الكبير الحاصل في لهجات كافة الاقطار العربية والذي يبتعد فيه اللسان عن اللغة الام كثيرا كما في لهجة بلدان المغرب العربي،  ان التهذيب الحاصل في تلك اللهجات ما حصل لولا زوال المؤثر ( الدولة المستعمرة والتي انكر الاخ الناقد تأثيرها ) فبدت اللهجات تتقارب مع اللغة الام للحاجة الثقافية والعلمية كما ان اللحن في الكلام كان موجودا حتى في العصور الجاهلية ولكنه اخذ شكلا مؤثرأ بعد التلاقح الحاصل في الحضارات واول من نبه الى ضرورة ا لمحافظة على سلامة اللغة هو الامام علي بعد ان طلب من ابو اسود الدؤلي وضع القواعد الاساسية للنحو( (رأيت كلام الناس قد فسد بعد ان خالطته الحمراء .. ويقصد بهم الاعاجم فأردت ان اضع لهم شيئا يرجعون اليه ))
يستشهد الناقد بأقوال للناقد ارنست فيشر فيعرف الشعر بأنه فن خيال يتطلب الرؤيا عكس اللغة التي لاتقدم الا المفاهيم.
الاتحتاج اللغة الى فن خيال للتعبير عن خلجات النفس ونوازع الانسان وهواجسه في سبيل ايصال افكاره. الشعر جزء من اللغة وهو شكل من اشكال التعبير وليس بمعزل عنها وقد عبر الناقد عن مفهوم الشعر بأنه ظاهره اجتماعية وفنية ومن الضروري ان ننبه الى ان الشعر واحد من باقي الفنون التي تنضوي تحت مظلة الادب وهو اكثرها تأثيراً وقدرة على ايصال الافكار .وقد يطرح سؤال ايهما أكثر تأثيرا الشعر الشعبى ام الشعر الفصيح فكان جواب الناقد حاضرا حيث يجيب بذكاء فيقول ان الشعر هذا الفن الراقي
ذا الاثر العميق في تاريخ البشرية هو ضرورة اجتماعية وفنية بأية لغة كتب فالشعر شعر اذا ماتوفرت فيه المميزات الفنية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان