الحقيقة – جميل جاسم
عدسة – ثامر العامري
لصُنّاع القرار في الدول الرأسمالية الكبرى أو حتى في الدول النامية الصغرى دور في رفد حركة الإقتصاد الوطني من خلال إتخاذهم حزمة من القرارات التي تستند إلى الحكمة والعقلية ومن خلال إتخاذهم خططاً إستثمارية تستند إلى خبرة وكفاءة لتحريك عجلة الإقتصاد في أي بلد .
فهؤلاء لايكترثون للتوقعات والإستنتاجات التي تتنبأ عن ثٌمة أزمة إقتصادية ستتعرض لها البلدان لأن هذه التوقعات تفتقر إلى الحقائق والدلائل …
وإذا أمعنا وتصفحنا الدور الذي تلعبهُ الشركة العامة للنقل البري ، إدارةً ، وأعضاءً، موظفين وسائقين نجدُ إنها نجحت نجاحاً في رفد حركة الإقتصاد الوطني من خلال دعمها مؤخراً ميزانية الدولة العراقية بـ (31) ملياراً من العملة الوطنية في وقت تتعرض فيه البلاد لأزمة مالية ونكسة حزيرانية أثقلت وأنهكت عائدات الحكومة، بعد أن تمكن الإرهاب من فرض نفوذيه على مدينة الموصل منتصف حزيران الماضي .
لكن إدارة الشركة العامة للنقل البري بعد فقدان مدينة الموصل وهي إحدى أكبر وأهم المدن العراقية ، إستنفرت الطاقات الكامنة وعقدت الإجتماعات الدورية مع أعضاء مجلس الإدارة لوضع الخطط التي من شأنها أن لاتقف عند حد توزيع رواتب موظفيها فقط ولا من خلال توزيع الحوافز الشهرية أو الأرباح السنوية بل عليها أن تقوم بدورها الوطني ألا وهو الإسهام الفاعل والمميز لتكون ركناً من أركان الإقتصاد الوطني وعملة من العملات التي تسعف في وقت الحروب والأزمات …
إذا ما علمنا أنها أي الشركة العامة للنقل البري إعتمدت كناقل وطني معتمد بإجماع مجلس الوزراء المرقم ( ق/2/1/24/758 في 13/1/2013) .
لم تتوقف الشركة العامة للنقل البري عند طموحها ومشروعها الوطني الذي رسمتهُ لها الإدارة العليا للشركة والتي تتمثل برئيس مجلس الإدارة الاستاذ عباس عمران موسى والذي يشرف ميدانياً على عمليات النقل والحمولات والإنجازات المتمثلة بالمشاريع الستراتيجية أو وضع الخطط الإستثمارية التي تجعل لهذا النهر ديمومة وجرياناً وتدفقاً لاينضب بل من شأنه أن يغذي ويروي كل ضمآن .. فقد أشرف السيد المدير العام على عمليات النقل لإسطوله البري في ميناء أم قصر منذ عام 2011 أي منذ تسنُمه إدارة الشركة والتي إستطاع الإسطول البري أن يحقق فيها (2372) مليونان وثلاثمائة وإثنان وسبعون ألف طن وبحمولة بلغت (62767) إثنان وستون ألف وسبعمائة وسبعة وستون نقلة ، وهي طفرة نوعية مقارنةً بالأعوام التي خلت والتي سميت بالسنوات العجاف .
فتنفس موظفو البري الصُعداء وأيقنوا أنهم إلى الأمام ولا عودة إلى الوراء ، وقد أُصدرت الأوامر الإدارية بإعتماد الحوافز الشهرية والأرباح السنوية لموظفي البري مما حفز القلم وشحذ الهمم ، وأصبح كل قسم من أقسام الشركة بمثابة الجبل الأشم .
ومع مطلع عام 2012 إجتمعت الإدارة العليا للشركة مع أعضاء المجلس ليس للحفاظ على ما تحقق في العام المنصرم بل لتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص وتوأمة الشركات والمحافظة على المكتسبات وزيادة الأرباح وتوالت أشهر ذلك العام فتحققت الأرقام وفق ما خُطط له وكُتبت الصُحف والأقلام لتُغلق صفحة عام 2012 بـ (3561) ثلاثة ملايين وخمسمائة وواحد وستون ألف طن وبحمولة بلغت (98275) ثمانية وتسعون ألف ومائتان وخمسة وسبعون نقلة خلال هذا العام ، وتُفتح بعد ذلك صفحة عام 2013 والتي سجلت حضوراً مميزاً للشاحنات كان هو الأعنف والأكثر بسبب شحن الإسطول البري بشاحنات حديثة مجهزة بنظام حديث ومن مناشئ عالمية رفدت به الشركة إسطولها ليكون مجهزاً ومهيئاً لأي ظرف أو طارئ ، فنقل خلال هذا العام (4065) أربعة ملايين وخمسة وستون ألف طن من الحبوب الزراعية بأنواعها والزيوت النباتية بأشكالها والمعدات الكهربائية بمختلف أحجامها حتى وصل بعضها إلى أكثر من (900) طن وهي حمولة شاذة ينفرد بها إسطول النقل البري وبحمولة بلغت (111995) مائة وإحدى عشر ألف وتسعمائة وخمسة وتسعون نقلة خلال هذا العام .
ومع غياب شمس عام 2013 التي وصف عامها بأنه من الأعوام السمان لما حمله من خير وفير إستقبلت الشركة عام 2014 الذي لم يقل جهداً عن سابقه إلا أن نكسة قد أصابت البلاد وبالتحديد في منتصف العام فقد خسرنا محافظة من محافظات العراق وقعت تحت وطأة الإرهاب فتوقفت عجلة التقدم مؤقتاً وخسرنا هنالك بعض الشاحنات المملوكة للشركة العامة للنقل البري ومكتباً ومنفذاً كانت تعتمد عليه الشركة في تسيير شاحناتها ، وأخذ إسطول النقل البري إستراتيجية جديدة من خلال دخوله الجهد الهندسي العسكري تمثل في نقل المقاتلين إلى الجهات المتقدمة ونقل النازحين إلى المناطق الآمنة ومع هذا التطور الخطير في كاريزمة البلاد إلا أن مكانة النقل البري ما زالت تتقدم فكان لها جهدان جهد عسكري وآخر مدني تمثل الأخير في نقل الحبوب سكراً ورزاً ومعدات أخرى سواء لملء مخازن وزارة التجارة من مفردات البطاقة التموينية التي يعتمد عليها الإنسان العراقي البسيط إعتماداً كلياً أو غيرها من المواد الإنشائية لصالح الوزارات والتشكيلات الحكومية ليتحقق خلال ذلك العام (2761) مليونان وسبعمائة وواحد وستون ألف طن من المواد المختلفة وبحمولة بلغت (77211) سبعة وسبعون ألف ومائتان وإحدى عشر نقلة.
ومع مطلع عام 2015 شهد قطاع النقل البري في العراق تغييراً ديمغرافياً نتيجة الإتفاقيات والتعاقدات والتي إستطاعت الشركة ابرامها مع بعض الدول الشقيقة والصديقة بعضها كان مسودة عمل لكنها فُعّلت وبعضها لازال قيد الدراسة كما هو الحال مع الشركة التركية (إمسك) .
فيما سجلت شاحنات النقل البري وعلى بورصة النقلات والحمولات بكافة أحجامها وأرقامها حتى بداية حزيران من هذا العام (10981) مليون وتسعة آلاف وواحد وثمانون طناً وبحمولة بلغت (29620) تسعة وعشرون ألف وستمائة وعشرون نقلةً من الحمولات .
إن المتتبع للأحداث الإقتصادية والسياسية للبلاد يجد عنواناً بارزاً ومهماً للإدارة التي تقود المؤسسة الحكومية أو حتى المدنية منها فمن شاء سار بها إلى شواطئ الأمان ومن شاء باءَ بالفشل والخسران .
وها نحن اليوم لنشهد للشركة العامة للنقل البري تطوراً ملحوظاً إقتصادياً وميدانياً حتى في وقت الحروب والأزمات .








