كتب
رئيس التحرير
كتبت (الحقيقة) الكثير من التحقيقات، والموضوعات، والمقالات عن معاناة العاصمة بغداد، وعذابات البغداديين، جراء إهمال دوائر أمانة بغداد الخدمية، وتخلي اجهزتها المختصة بقصد، أو بغير قصد، عن اداء واجباتها الوطنية والمهنية المتعددة. وكي نكون أكثر أمانة يتوجب علينا ان نشير بأصابع الإحترام الى العديد من الصحف، والقنوات، والوسائل الإعلامية الوطنية الشريفة التي ساهمت في تنفيذ هذه الحملة الوطنية، وتحملت بمهنية وشرف مسؤولية إيصال (المسج) المقصود الى السيدة أمينة بغداد شخصياً، أو الى رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، بإعتباره الشخص المسؤول عن إختيار الدكتورة علوش لإشغال هذا المنصب الخطير .. كما يجب الإشارة أيضاً الى أصوات المثقفين العراقيين، والأكاديميين، والشخصيات العراقية العاشقة لبغداد. تلك الأصوات التي إرتفعت خلال الأيام الأخيرة مطالبة بعزل السيدة أمينة بغداد عن كرسي المسؤولية، وإختيار أية شخصية بغدادية أخرى، ترى الجهات المسؤولة انها أهلٌ لهذه المسؤولية المهمة، والمركبة.. فالمثقفون العراقيون، وقبلهم عموم أهالي بغداد، يرون ان منصب (أمين بغداد) كبيرٌ، وثقيلٌ جداً، لا تتحمله أكتاف الدكتورة ذكرى علوش، وهذا القول لا يمثل إنتقاصاً لجدارة وكفاءة المرأة العراقية لا سمح الله، فالجميع يعرف أن المرأة العراقية قد نهضت من قبل بمسؤوليات، ومهمات بارزة بل وخطيرة. لكن القضية في جوهرها قضية ذاتية تخص كيان، ومقدرة، وشخصية الدكتورة علوش لاغير..
إن سعينا لإستبدال أمينة بغداد السيدة ذكرى علوش، وتعيين شخصية أخرى بدلاً عنها، لايرتبط بأي رابط شخصي، أو قصدي، إنما هو واجب وطني، وهاجس مهني ليس أكثر..
فنحن والحمد لله لا نطمح لإشغال هذا المنصب، كما لا نفكر بالترويج لشخص آخر، بدليل إننا نطلب من رئيس الوزراء أختيار أية شخصية بغدادية يراها مناسبة لهذا المنصب. ويشهد الله أن لاهدف لنا غير بغداد وجمالها، وخدمة أهلها الطيبين، الذين عانوا ما عانوه من إهمال الإدارات الخدمية السابقة لعاصمتهم.. فلهذه المدينة حق كبير في أعناق جميع مسؤولي الحكومات، الذين وصلوا لكراسي السلطة بأصوات أبنائها، وإختياراتهم الطوعية .. لقد آن الأوان لتنال هذه المدينة العظيمة بعض حقوقها.. لذلك، فإننا ومن باب تحقيق المصلحة العامة، وتوفير الخدمات الحقيقية لهذه المدينة، ومن أجل تنبيه المسؤولين الكبار الى الخطر المحدق بهم، وبالجميع، جراء (تطنيش) أصحاب الشأن في المجال الخدمي بأمانة بغداد، وعدم سماع صرخات المستغيثين، أقدمنا على نشر المقالات، والتحقيقات، (والقرصات) النقدية، والرسوم الساخرة الخفيفة في الصفحات الداخلية من جريدتنا، حيث كنا نأمل أن يلتفت المعنيون للأمر.. وحين لم نجد من يسمعنا رفعنا سقف موضوعاتنا الخاصة بنظافة بغداد الى أعالي الصفحة الأولى للجريدة، حتى باتت موضوعات النظافة لأول مرة في تاريخ الصحافة تخط بمانشيتات عريضة. ثم رحنا بعدها نوجه الشكوى للسيدة الأمينة بالإسم والعنوان، لكننا لم نجد أذناً صاغية من معالي الأمينة المحترمة.. حتى وصل بنا الأمر الى التفكير بتغيير الإسلوب الخطابي المستخدم في كتابة الرسائل والمسجات للدكتورة علوش، ولمن يقف خلفها.. لأننا أدركنا متأخرين للأسف الشديد أن معالي الأمينة المحترمة (لاتهش ولا تنش)، وأن ثمة رأساً كبيراً يهيمن على سلطتها الوظيفية، حيث يمكن لمن يبحث عن مثل هذه الأمور معرفة ذلك بمجرد الوصول لأروقة الأمانة، والإنصات الى ما يقال في غرف الموظفين من همس، وقول، بعضه مسموع، وبعضه خافت عن هيمنة الدكتور حسين الشهرستاني وزير التعليم العالي، على مقررات، ومقدرات امانة بغداد، وسيطرته شبه التامة على أغلب شؤون الأمينة الإدارية. وقد ساعد على ذلك الهمس المتصاعد، تكاثر زيارات الدكتور الشهرستاني الى مقر الأمانة، والألتقاء بالدكتورة علوش بين فترة واخرى. حتى أن هناك من يقول أن الدكتور الشهرستاني يمنع معاليها من القيام بأعمالها، وأداء مهامها المنصوص عليها دستورياً. ولعل التلكؤ الواضح بتنفيذ إلتزامات الأمانة، تجاه المشاريع الخدمية الخاصة بمدينة بغداد، وعدم الإيفاء بتعهدات الأمانة تجاه أهالي بغداد، سواء في مجال النظافة التي باتت عاراً يلحق بأجهزة الأمانة عموماً، وبإدارتها العليا خصوصاً.. أم في مجال الماء، والمجاري، والفساد الإداري، والمالي! هو أكبر النقاط التي تؤشر سلباً على أداء الدكتورة علوش. حتى أن الكثير من الناس باتوا اليوم يترحمون على أيام الدكتور صابر العيساوي، بل وحتى على أيام عبعوب نفسه!!ً لقد طفح الكيل، ولم يعد في قوس الصبر منزع، وقبل أن يفلت العيار، ويخرج البغداديون عن طورهم، ندعو بقلوب صافية، وضمائر وطنية بيضاء، ونوايا سليمة، رئيس الوزراء حيدر العبادي الى الإنتباه الى موضوعة نظافة بغداد، وأن يمنحه بعض الأهمية، وأن لا يكتفي بالفرجة على ما يحصل، منتظراً موعد تسلم (المجلس الأعلى) مسؤولية منصب الأمين.. فيبادر من الساعة الى تغيير الدكتورة ذكرى علوش، وتعيين أية شخصية بغدادية يراها مناسبة لهذا الموقع، وليس مهماً ان تكون هذه الشخصية أنثى او ذكراً.. شيعية أو سنية، متدينة او علمانية.. فقضية النظافة والخدمات والعمل النشيط لا تنحصر بجنس معين، ولا بطائفة معينة، ولا بتوجه سياسي معين بقدر ما يتطلب أن تكون الشخصية حرة، وأمينة فعلاً، ومؤمنة بالعمل، والجهاد من أجل خدمة الناس، وأن تكون متحررة تماماً من قيود الكتلة، أو الحزب الذي رشحها، فعسى أن يأتي لبغداد أمين من أبنائها الشجعان، ليزيح بيديه الكريمتين ملايين الأطنان من الأزبال والأوساخ والنفايات، وأموال السحت، ويزرع بدلاً عنها وروداً حمراء وبيضاء وملونة بألوان الطيف العراقي الجميل.. كي يقال أن أمين بغداد (أمين) فعلاً.. إنها رسالة ود نوجهها لدولة رئيس الوزراء، وبعدها سيكون الخيار للبغداديين أنفسهم، وليس لنا أو لغيرنا.. فبغداد يا دولة الرئيس تغرق تغرق ولكن بالأوساخ، والنفايات، والفساد الذي يعشش في كل موقع..





