اللقاء بشخصية سياسية وحكومية مهمة مثل نوري المالكي يختلف عن اللقاء بأية شخصية سياسية، وحكومية عراقية أخرى مهما كانت أهميتها. وحتماً فإن خلف هذا الإختلاف تقف أسباب كثيرة، منها، أن المالكي شغل موقع رئاسة وزراء العراق لدورتين خطيرتين متتاليتين، كانتا الأصعب والأخطر في تاريخ العراق. وكذلك فإن المالكي كما يعرفه المقربون، لاعب رئيسي نشيط وفاعل في الساحة العراقية والعربية والأقليمية، سواء أكان لعبه علنياً، أم خفياً! لذلك تجد بصماته واضحة على صفحات الكثير من الملفات الأمنية والسياسية الإقليمية الحساسة، كملف الدعم العراقي الحكومي والشعبي لسوريا، وملف العلاقات المتشابكة مع السعودية، وإستخدام القوة المفرطة في حل الكثير من القضايا التي يعرضها خصومه في المحافل الدولية، وملف العلاقة مع حكومة إقليم كردستان بشقيه النفطي والتسليحي وما يلحق بهذين الشقين من مكملات، وملحقات أخرى !!
كما يعتبر الرجل واحداً من أهم العناصر المثيرة للجدل في الميادين الإتلافية، حتى بات حجر عثرة في طريق الكثير من الصفقات السياسية، والتوافقية، وأصبح إبعاده عن زعامة المشهد الحكومي والسياسي في العراق فقرة أولى من فقرات شروط صلح الحديبية، وشرطاً جازماً قبل التوقيع، والمشاركة في أي مشروع سياسي حكومي.. لهذه الأسباب، ولغيرها من أسباب تستجد كل يوم على خارطة التغيرات السياسية والإدارية والأمنية في العراق حضرنا يوم أمس الأول الى حيث يقيم نائب رئيس جمهورية العراق نوري المالكي..
أسماء بارزة.. ولقاء حميم
قبل يوم من اللقاء، تلقيت إتصالاً من الزملاء في المكتب الإعلامي لفخامة نائب رئيس جمهورية العراق الأستاذ نوري المالكي، وعبر هذا الإتصال تشرفت بدعوة اللقاء والإجتماع مع باقة من رؤساء المؤسسات الإعلامية العراقية بالأستاذ المالكي.. وبالفعل فقد وجدت امامي باقة عطرة من الأسماء الإعلامية المهمة والمحترمة، من بينها الأساتذة ليث العذاري مدير قناة العهد، وعمار طلال مدير قناة السومرية، ومحمد الأسدي مدير قناة المسار الأولى، واسماعيل زاير رئيس تحرير جريدة الصباح الجديد، وعباس الياسري نائب رئيس هيئة الأمناء، والمحلل السياسي جاسم الموسوي، فضلاً عن الزميل مؤيد اللامي نقيب الصحفيين العراقيين، وكاتب هذا العرض، فالح حسون الدراجي رئيس تحرير جريدة الحقيقة.. مع عدد آخر من الأسماء المهمة في عالم الصحافة والإعلام.
المالكي يعترف !!
إبتدأ الحديث فخامة نائب رئيس جمهورية العراق نوري المالكي، مقدماً عرضاً تفصيلياً لتجربة الحكم في العراق بعد سقوط الصنم، مشخصاً بجرأة وشجاعة نقاط الضعف والقوة في هذه التجربة الجديدة على العراق والعراقيين.. فقال أن لكل تجربة نقاط قوة، ونقاط ضعف، ولها حتماً أخطاء وعلامات صح، وتجربة الحكم في العراق كأية تجربة جديدة، لها أخطاؤها أيضاً.. لكن ليس من العدل والإنصاف أن نغمض العين عن كل الأعمال الصحيحة، والإيجابية التي تحققت في السنوات العشر الأخيرة، ولا نرى غير الأخطاء، والسلبيات، مع ان ذكر الأخطاء والتركيز على تصحيح السلبيات أمر مهم وضروري ومطلوب من الجماهير الشعبية، ووسائل الإعلام معاً..
وأنا كإنسان- والكلام لم يزل للمالكي- لست معصوماً عن الزلل والخطأ، ولعل خطئي الأكبر هو في معالجتي غير المناسبة لقضية ما يسمى بساحات الإعتصام.. لأني إكتشفت متاخراً للأسف بأن الإجراءات التي أتخذتها في معالجة هذه المشكلة الخطيرة لم تكن حازمة بما يكفي لحسم هذا الملف الخطير، وقد أثبتت الأيام فيما بعد، أن ساحات الإعتصام التي قادها إرهابيون كبار في الأنبار، وغير الأنبار، مفقس كبير من مفاقس بيوض الإرهاب، الذي فرَّخ داعش وغير داعش. وثقوا- مخاطباً الحضور- بأن كل المشاكل التي نعاني منها اليوم بما فيها ما حصل في الموصل وتكريت وبيجي والرمادي هي نتيجة منطقية لما تأسس وجرى في تلك الإعتصامات، وللإسلوب اللين والمتساهل الذي تعاملنا به مع تلك الحثالات.. وها نحن ندفع ثمن تلك الليونة.. وبالمقابل، يتوجب علي ذكر أن الظروف الداخلية والخارجية التي كانت تحيط بنا آنذاك لم تكن تسمح لنا بأشد من تلك الإجراءات.. لكن المصيبة ان لا أحد اليوم من سياسيينا ينتقد نفسه، أو يعترف بموقفه الذي كان يعارضنا فيه، كلما قمنا- كدولة – بعمل ردعي إحترازي ضد تلك العصابات الإرهابية التي لم يكن يهمها سوى تنفيذ المخططات الخارجية، وقبض ثمنها ..
طلبت مساعدة بوش بعزل السعودية أممياً
لم يكن طلب المالكي (بوضع السعودية تحت الوصاية الدولية) بعيداً عن مائدة الحوار مع المالكي أمس الأول، فكان سؤالي عن السبب الذي جعل المالكي يختار هذا التوقيت الحرج، وليس غيره، خاصة وأن طلبه هذا قوبل بردود أفعال غير عادية من رئاسة الجمهورية، والبرلمان العراقي، وبعض القوى السياسية (السنية) في العراق، وقد كان جوابه قوياً وغير عادي أيضاً.. حيث قال أبو إسراء:- لم يكن طلبي بوضع السعودية تحت الوصاية الدولية جديداً فقد سبق وأن طرحته في مناسبات ولقاءات عديدة مع زعماء ومسؤولين أمميين كبار، ومن بينهم آنذاك الرئيس الأمريكي بوش.. الذي طلب مني ( مهلة) قصيرة ليذهب بنفسه الى السعودية، وحث ملكها عبد الله بن عبد العزيز على إيقاف الدعم السعودي لعمليات الإرهاب ضد العراق. وحين ذهب بوش الى السعودية، إتصل بي قائلاً: إن هذا الرجل (قافل) على قناعاته.. وأذكر ان بوش سألني عن مشكلة السعودية مع الحكم الجديد في العراق، وهل هناك عقدة تاريخية معينة بين بلدكم وبين بلاد الملك السعودي؟ فضحكت وقلت له: تصور إن هذا الرجل يعاني من عقدة قديمة عمرها أربعة عشر قرنا.. وإستناداً الى هذه العقدة، فهو لا يرضى اليوم أن يكون الشيعة في قيادة الحكم في بغداد (بإعتبار أن بغداد كانت عاصمة الخلافة العباسية)!!
كما لا يرضى أن يحكم دمشق- وهي التي كانت عاصمة الحكم الأموي- شخص علوي مثل بشار الأسد !!
ثم اكمل المالكي قائلاً: أريد أن اسأل الذين إعترضوا على هذا الطلب، وخاصة (……) وأقول: لماذا تعترضون على هذا الطلب..؟ ألا ترون ماذا تفعل السعودية اليوم وأمس في العراق وسوريا واليمن ولبنان وتونس ومصر وليبيا والبحرين والكويت وغيرها. ألم تسألوا أنفسكم يوماً: من أين جاءت القاعدة؟ ومن أية عقيدة دامية متخلفة ترشح وخرج المجرم أسامة بن لادن..؟ ألم تسألوا أنفسكم ساعة لماذا يكون ثمانية إنتحاريين من بين كل عشرة دواعش يفجرون أجسادهم العفنة في العراق وسوريا وغيرهما؟! وحول التظاهرات الحالية في مدن العراق.. قال المالكي: انا مع المتظاهرين قلباً وقالباً، فالتظاهر من أجل الكهرباء، والماء، والغاز، والصحة تظاهر مشروع، ومكفول دستورياً.. ولأنها طلبات مشروعة، وشعبية، فانا معها تماماً.. ولكني فقط أنبه، وأدعو جماهيرنا الباسلة الى الإحتراز من الشعارات العدائية الإستهدافية التي يرفعها الأعداء، ثم ينسحبون منها عند الحاجة للإنسحاب !! سأكتفي بهذا القدر من ما طرحه السيد المالكي على امل العودة الى المتبقي من إجاباته على أسئلة الناس..
اهم الاخبار
الأولى
المالكي يفتح قلبه لرؤساء المؤسسات الإعلامية ويقول: ارتكبت خطأ فادحاً في التعامل مع ساحات الاعتصام في الأنبار!!
- 05 أغسطس, 2015
- 60 مشاهدة





